د. حنيف حسنرئيس مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي منذ العام 2014، وزير سابق، وأكاديمي، وكان مديراً لجامعة زايد.
الأحد ٢٩ مايو ٢٠١٦
كان جدلاً عقيماً وسقيماً، ذلك الذي أثير وشاع حول الاحتفال بـ«حق الليلة» أو ليلة النصف من شعبان منذ أيام، حيث اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي - تلك الأدوات الرائعة في التواصل والمعرفة - بعبثية تصل إلى درجة الفضيحة. بين اناس بسطاء اعتادوا على الاحتفال بهذه المناسبة وتوزيع الحلوى على الأطفال كل عام، وبين فتاوى التشدد وأبطالها في المعركة «الغلط». اعتاد سكان هذه البلاد وغيرها من البلدان العربية والإسلامية منذ عقود، وربما قرون من الزمن، الاحتفال بهذه المناسبة، دون هذه الضجة الغريبة، وذلك الحشد الفارغ. المشكلة في تصوري ليست في هذه المسألة بعينها، وإنما في ثقافة التشدد التي نشأ عليها البعض، ممن ضاق بهم الأفق، وضاقت بهم عقولهم القاصرة وأفكارهم البالية. يرون في كل جديد أو مستحدث بدعة ضالة! لا يفرقون بين ما هو ديني، أو إرث اجتماعي أو إنساني. رؤيتهم البائسة حبيسة لقراءتهم المبتورة، وفهمهم السقيم لبعض النصوص الدينية واختزال معانيها ودلالاتها. مع هذا الفكر المتشدد، يبدو طبيعياً إثارة أسئلة تنم…
الأحد ٢٩ مايو ٢٠١٦
< ما يحصل داخل حركة النهضة التونسية، والخطاب الذي يبدو أنه يتبلور داخلها يمكن النظر إليه وتحليله بذاته كحدث أو تطور يعبر عن الحركة ودورها في المجتمع التونسي. لكن يمكن أيضاً النظر إليه من خلال ما يؤشر إليه خارج الحركة، وخارج تونس. تناولت شيئاً من الأول في مقالة الأسبوع الماضي. ومع أن هذا موضوع لا تفيه حقه مقالة واحدة، ولا حتى أكثر من ذلك، لا بد أن نلقي نظرة على دلالات انقلاب النهضة التونسية بالنسبة لما يحصل في العالم العربي ككل. من هــذه الزاويـــة يمكن القول أن من بين ما ينطوي عليه هذا الانقلاب الفكري للنهضة ثلاث دلالات. الأولى أنه إذا كان الخروج من الإسلام السياسي، وتبني العلمانية لتحييد الدولة دينياً، وبالتالي قبول حرية المعتقد كحق إنساني، إذا كان هذا يعتبر انقلاباً مجلجلاً من حركة إسلامية كبيرة داخل الفكر الإسلامي، فإنه بالقدر نفسه يعتبر مؤشراً إلى ما تحبل به موجة الربيع العربي، وأن هذه الموجة لم تصل إلى خواتيمها بعد.…
الأحد ٢٩ مايو ٢٠١٦
سجناء يرفضون مغادرة سجوننا، ويفضلون البقاء هُنا عِوضاً عن العودة لاستكمال فترة محكوميتهم في بلدانهم. لا أعتقد أبداً أن ذلك خبر إيجابي، ولا نرحب هُنا أبداً بالمجرمين وأصحاب السوابق، ولا يوجد سبب مقنع لتدليلهم إلى الحد الذي يفضلون فيه البقاء في السجون، وماذا تستفيد الدولة من الصرف على رفاهية المساجين، وتحويل السجون إلى أماكن ترفيهية «خمس نجوم»؟! بالتأكيد نحن مع حقوق الإنسان، ولسنا مع المبالغة في التشديد والتضييق على السجناء، وخنقهم في أماكن ضيقة وملوثة، نُدرك تماماً أن هؤلاء بشر، وندرك تماماً أنه لا يوجد تعذيب وضرب وإهانة لهم في سجوننا، لكن في الوقت نفسه المبالغة في ترفيههم، وتوفير حياة لهم داخل السجون أفضل بكثير من حياتهم في بلدانهم الأصلية، يعدان أمراً سلبياً، إذ يقضيان تماماً على حاجز الردع والخوف من العقوبة، ويعطيان انطباعاً نفسياً للمجرمين في مختلف بلدان العالم، يتشجعون من خلاله على القدوم إلى الإمارات وتنفيذ الجريمة، فإما النجاح وإما حياة مميزة في سجون مميزة! نُقدر تماماً الجهد…
الأحد ٢٩ مايو ٢٠١٦
في الكويت لا تزال الأسباب التي أدّت إلى مقاطعة المعارضة الكويتية للانتخابات البرلمانية قائمة، إلا أن ممثلي الإخوان في تلك المعارضة قرروا إنهاء المقاطعة والعودة للمشاركة في الانتخابات المقبلة، ومن الواضح أن هذه الخطوة تأتي نتيجة رغبة الجماعة في الحدّ من خسائرها، ومن تراجع مكانتها في المشهد السياسي. تلك الخطوة كانت في الكويت، والأفعال الإخوانية في الفترة الحالية في منطقتنا كثيرة وغريبة، ولكنها بلا شك غير مفاجئة، ففي الأسبوع الماضي خرج راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة التونسية، وأحد أبرز الشخصيات الإخوانية في العالم، وفي تنظيمهم الدولي، وزعيم الإخوان في تونس، ليعلن فصل جماعته إلى قسمين، الأول دعوي والآخر سياسي، وبدا خطابه جديداً، وكأن من يتكلم ويلقي البيان شخص لا علاقة له بهذه الجماعة التي ما فتئت تتكلم عن دولة الخلافة، وتحارب الدولة الوطنية وتعتبرها أمراً لا يمكن القبول والاعتراف به، واليوم يأتي الغنوشي لينسف كل ذلك ويتكلم عن الدولة الوطنية وأهمية حمايتها من الإرهاب ومن كل الأخطار! بل ويتبنى الديمقراطية.…
السبت ٢٨ مايو ٢٠١٦
حكى أحد رجال (الهيئة) عن قصة غريبة تعرض لها، وهو لن ينساها أبدًا، ويقول: قبضنا على شاب برفقة فتاة، فأرسلنا الشاب لهيئة التحقيق، وأخذنا الفتاة إلى مركز الهيئة لنصحها والاتصال بولي أمرها لكي يتسلمها ويستر عليها. جلست الفتاة (متنقبة) ولم تتكلم بكلمة واحدة، ولم تتجاوب مع أي سؤال وجهناه لها، وتعبنا معها من دون فائدة. ويمضي قائلاً: بعد مدة أشارت إليّ بيدها لأقترب منها، وأخذت تهمس لي بصوت منخفض قائلة: أبيك لوحدك. فطلبت من الأخ الذي يعمل معي أن يخرج إلى أن أستدعيه، فربما خافت من وجودنا نحن الاثنين. سألتها: ماذا تريدين أن تقولي لي؟! هيا تكلمي. فقالت بصوت باكٍ ومرتجف: زميلك الذي أبعدته الآن تراه أخوي. عندها كدت أفقد صوابي، فأي موقف وضعت فيه؟! إن ذلك الزميل أخ وصديق ومعروف بين كل رجال الهيئة بالالتزام والشرف والأخلاق، فأي فضيحة سوف تحل بالمسكين لو عرف الجميع؟! فتمالكت نفسي، وقلت لها: أنا سوف أتصرف فقط من أجل زميلي أخيكِ، وليس من…
السبت ٢٨ مايو ٢٠١٦
مفهوم الترفيه عند بعض الجماعات المتشددة هو المجون والتفسخ والانحلال والبذاءة والخلاعة، وأضف ما شئت من الأشياء السلبية. هذا الانطباع تولد عندهم من خلال الصور النمطية التي يشاهدونها عادة في الأفلام السينمائية، أو الذين يسافرون ويلمسونها عن قرب أو تجربة بارتيادهم المحلات المشبوهة. طبعاً ما تقدم لا يعكس الواقع عن الترفيه، بل هو لا علاقة له بالترفيه؛ الترفيه له ثقافته الخاصة، والواقع أن الأمور التي تتعلق بالترفيه أكثر من أن تحصى. التوجس والخوف من الترفيه دفع هذه الجماعات للافتئات بتحريم كل ما يتعلق بأي نوع من أنواع الفرح، فأصبح الشخص يخشى حتى من الضحك بصوت عال لكي لا يتهم بالخفة والفسق. وقبل سنوات كانت ورقة اللعب ولعبة الشطرنج محرمة في المملكة، ولو سألت أي متشدد عن سبب ذك لما جاوبك بشكل مقنع! وهل يملك حقاً جواباً؟ عندما كنا أطفالاً إلى مرحلة البلوغ، اقتصر ترفيهنا على «عظيم ساري» أو لعب الورق بالبيت طبعاً، أو «المصاقيل»، أو كرة القدم، وعندما كبرنا فقدنا…
السبت ٢٨ مايو ٢٠١٦
ثلاثة أشياء تزدهر تجارتها في رمضان: القطايف، التمر هندي، والدراما.. وهذه الأشياء الثلاثة، تتوافر بشكل هائل، وأحياناً يتقارب الطعم والجودة والشكل، بحيث لا تميز هذا الإنتاج عن ذاك الإنتاج، سوى بشهرة المحل أو قوة القناة. بعض الأخبار الطازجة الطالعة من «مطابخ» الإنتاج، تتحدّث عن أرقام فلكية لكلفة بعض الأعمال الدرامية، بعضها لو وزّعت كلفته على عدد مشاهدي العمل لخلّصت ديونهم، وحسنت ظروفهم المالية، وتركت لهم «قرشين» لنائبات الزمان. مسلسل «مأمون وشركاه»، مثلاً، والذي يقوم ببطولته النجم الكبير عادل أمام، وصلت ميزانيته إلى 60 مليون جنيه مصري، منها 40 مليون جنيه نظير أجر «الزعيم» وحده! مسلسل آخر في «فرن» الإنتاج، يدعى «رأس الغول» بطولة النجم محمود عبدالعزيز، وصلت كلفته إلى أكثر من 40 مليون جنيه، حصة البطل محمود عبدالعزيز من العمل نحو 28 مليون جنيه! المعادلة واضحة كما ترون هي تجارة أسماء، حيث لم أجد خبراً واحداً يتحدّث عن قصة المسلسل، ولا عن كاتبه، أو فكرته، أو عن ماذا يتحدّث، كل…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
السبت ٢٨ مايو ٢٠١٦
لا زلت مغرمة بالطرق البسيطة والمعقدة، المعروفة، والتي لم تكتشف أسرارها بعد، تلك التي اتبعها الناس عبر القرون لبناء وتدبير وإدارة شؤون معاشهم وحياتهم ومجتمعهم، الذين عرفوا كيف يصطادون السمكة من البحر والذين عرفوا كيف يبنون القصور والمعابد، هنا في الإمارات والمنطقة أو في كل العالم، منتجين بالجهد والإتقان وعبر تلك الأزمنة المتراكمة ما صار يعرف بالحضارة، مؤمنة بأنها وحدها حضارة العمل والإتقان هي ما يبقى ويأخذ طريقه للخلود. في مختلف شؤون معيشتهم وأعمالهم قديماً كان الناس بحدس وبصيرة يتبعون المعادلة الشهيرة التي تحدث عنها «مالك بن نبي» حين قال إن الحضارة تتحقق بثلاثة أطراف الوقت والموارد والإنسان، وبدون ذلك لن ينتج أي تغيير على الأرض. إن بناء البيوت من الطين وطلاءها بالجص الأبيض عندنا أو في جزر المتوسط لا يقلان عظمة عن بناء القصور والحدائق والمسلات، وإن صناعة الأواني النحاسية والفخار، وحياكة الصوف، وطريقة إعداد القهوة، وتجفيف السمك وتخزينه لمواسم الحاجة، وتجهيز التمر لمواسم الشتاء الطويلة و...، لا تعتبر…
السبت ٢٨ مايو ٢٠١٦
جميلة هي المناسبات الاجتماعية، ورائعة تلك الفساتين الملونة المطرزة بالزري، وممتعة أصوات الصغار وهم يغردون بين الأزقة كعصافير نثرت أجنحتها في الفضاء، وفاضت منتشية بالائتلاف والالتفاف حول قيم زرعها الأولون وأصبحت اليوم جزءاً لا يتجزأ من الوجدان الإماراتي.. عندما نتمعن في الوجوه البضة مغسولة بعرق مايو وخيوط الشمس الذهبية تتدلى كأنها القلائد التاريخية، هنا طارق خفي ينقر شباك القلب يعيدك إلى زمان وإلى أفنية الرمل المبلل بالندى، تعيدك إلى رائحة العطر الأنثوي القديم.. تعيدك إلى أصوات أشبه بالمواويل عندما كانت الأمهات يجلسن عند الأبواب المشرعة ويوزعن «البيذاب واليوز والملبس»، كانت السماء تمطر بهجة على الأفئدة فتزهر وتثمر وعياً بالوجوه كونه بدأ بالعناية بتصفيف مشاعر الناس، كي يكون الإنسان خليفة الله في الأرض.. مشاهد «الحق الله» صور وسير وأساور وأسوار وحوار داخلي ما بين الذات والذات، ما بين الإنسان والحياة.. مناظر الحق الله، لا يحسها غير الأطفال لأنهم الأكثر صفاء ونقاء ووفاء وعفوية، لأنهم يسمون الأشياء بأسمائها من دون تلوين أو…
الجمعة ٢٧ مايو ٢٠١٦
خمسون دولارًا وبضعة سنتات أصبح سعر البرميل، مما يجعله أسعد أخبار هذا العام حتى الآن. فقد كانت التوقعات أن تستمر أسعاره في الانحدار إلى العشرينات من الدولارات، وتتسع الأزمة الاقتصادية حتى تهز كل المنطقة، لا الدول المصدرة للبترول فقط. وهذا الصعود الصامت للسعر لا يمنع أن ينتكس ويبدأ مرحلة جديدة من الآلام الاقتصادية، إنما أعادت الدولارات شيئا من الروح للأسواق المتعبة. ويعزى سبب الارتفاع الأخير إلى الاضطرابات في مناطق النفط النيجيرية، واستمرار الإصلاحات في بعض منشآت النفط في منطقة الشرق الأوسط، التي اختارت التوقيت الأقل كلفة لوقفها، إضافة إلى استمرار المعارك في محيط المناطق المنتجة في ليبيا واليمن وسوريا والعراق. سعر النفط الرخيص في إجازة مؤقتة، وربما يعاود الهبوط من جديد، إن لم يكن هذا العام ففي السنوات القريبة، ونترك قراءة الاحتمالات لخبراء سوق البترول، لكن انعكاساته ومخاطره قضية تهمنا جميعًا، من مهتمين بالشأن السياسي إلى الاجتماعي. كابوس النفط الرخيص بدأ مع استخراج النفط الصخري بكميات اقتصادية، وتزايد حصته المنافسة…
الجمعة ٢٧ مايو ٢٠١٦
أكد الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله المؤكد أول أمس، بإعلانه أن المنطقة ذاهبة إلى «حماوة» من الآن حتى الانتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، مستدلاًّ من هذا الواقع على أن «هذا يرتب علينا في لبنان المزيد من التلاقي على رغم الخصومات، والعمل من أجل تدوير الزوايا». فهو منغمس في القتال وفي كل الأزمات المحيطة بلبنان، من سورية إلى اليمن والعراق، وفي التدخل في البحرين ودول الخليج، طبقاً للسلوك الإيراني المعروف. وهو يتكلم من موقع الشريك في قرار التدخل الإيراني في هذه الدول، خصوصاً أنه أُوكلت إليه إدارة هذا التدخل بوسائله العسكرية والسياسية والإعلامية والتفاوضية، كما في اليمن مثلاً. وإذا كان قائد «حزب الله» ردّ الحماوة إلى أن «الإدارة الأميركية الحالية بحاجة إلى إنجازات سياسية وعسكرية لتوظفها في معركة الانتخابات الأميركية لتبقى في السلطة»، فإن الوجه الآخر لهذه الحماوة هو أن المحور الذي ينتمي إليه «معني بأن يكون مستعداً للحفاظ على ما أنجز ثم الانتصار». ينسب…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الجمعة ٢٧ مايو ٢٠١٦
الذكريات التي كانت والأحلام التي نجري خلفها لتكون، الذكرى التي نعرفها والحلم الذي نبنيه ونتلمس ملامحه، ركنان أساسيان يشكلان تكويننا وجغرافية قلوبنا. أنت وأنا وكلنا لا يمر علينا يوم دون أن نتفقد أحلامنا أو نستدعي ذكرياتنا، عزيزة هذه الذكريات أو غير عزيزة على قلوبنا تلك مسألة أخرى، مشرقة أو بائسة، حزينة أو تعيسة تلك تفاصيل وأحكام خارج السياق، نحن نتحدث عن استدعاء الذاكرة، والذاكرة تخصنا فعلاً لكن عملها يخصها هي فقط، نحن نملكها وهي تملك مخزونها، لذلك فهي تحتفظ بأرشيفها الضخم والغني والغريب في أمان تام، تحتفظ بالصور المهمة كما تحتفظ بالتفاصيل التافهة والمزعجة، تحتفظ بالأصوات وتحتفظ بالروائح أيضاً، ولا سبيل لمحو شيء منها! الذاكرة في جزء منها معمل تصوير، وفي جزء آخر حانوت عطور انتقائي ومريب أحياناً، فهل نعرف كيف نتلصص على تلك الحوانيت؟ أغمض عينيك تذكر المقهى الصغير الذي دلَّتكَ عليه فتاة الاستقبال في فندق »البيرغو« العريق في مدينة فينيس، ستجد صورة الفتاة حاضرة بعينيها المشعتين، بينما سيضج…