الأربعاء ٢٦ ديسمبر ٢٠١٢
هبطَتْ إلى الدور الأرضي ملبية لندائه مسرعة، فلمحت صورتها في مرآة الممر بوضوح في ضوء النهار، فامتقع لونها وزمت شفتيها منزعجة وبدا عليها القلق وهي تبحث عن أي شيء يعطلها قليلاً، رفع رأسه باتجاهها «ماذا يؤخرك لنبدأ باللعب؟» وانهمك بتوزيع الأوراق على الطاولة العريضة التي كانت أمامه، أشار إليها بيده «هيا أسرعي.. سأثأر منك اليوم» فقالت: سأُحضر بعض القهوة وسأعود في الحال، فوقفت أمام مرآة الممر التي لم تشعر بقيمتها مثل هذه اللحظة التي أنقذتها فيها، ففكت مشبك شعرها وأسدلت بعض الخصلات لتخفي بعض الخطوط الخفيفة التي رأتها على جبينها، ثم حملت قدحين من القهوة وعادت تجلس في الجهة المعاكسة لضوء النافذة لكي لا يسقط بشكل مباشر على وجهها ويكشف أسوأ ما يرتكبه الزمن بحق المرأة حين يعبث بالجزء الخاص بجمال وجهها، فغيرت بخفة وضعية الورق ورفعت رأسها مبتسمة باتجاهه وقالت «هذه الجهة أفضل» فبدأ اللعب مُتحمساً، يسحب ورقة ويضع أخرى، وما هي إلا لحظات حتى عاد التوتر ينتابها من…
الأربعاء ٢٦ ديسمبر ٢٠١٢
تشعر جماعات الإسلام السياسي في العالم العربي هذه الأيام أنها محاربة وأن جميع القوى السياسية تقف ضدها وبشكل أكبر وواضح من أي وقت مضى وعلى رأسها جماعة «الإخوان» التي تقاتل بكل ما تملك من أجل الوصول إلى السلطة، فهي تريد أن تنال جائزة صبرها لسنوات طويلة من أجل هذا اليوم. وصار من الواضح للجميع أنها في معركتها للوصول إلى السلطة وممارسة الحكم تتنازل عن الكثير مما كانت تعتبره مبادئ تتغنى بها طوال تاريخ سعيها من أجل الكرسي، والغريب في هذه الجماعة أنها لا تخجل وهي تبيع علناً كل ما لديها من شعارات وذلك من أجل السلطة التي كانت تدعي قبل هذه الأيام أنها لا تسعى إليها ولا تطمع فيها بل هي زاهدة فيها. وكي تكون هذه الجماعات شريكاً في الحكم وإدارة الدول فإنها بحاجة لأن تقرأ التاريخ السياسي أكثر وتحتاج أن تعيد صياغة نفسها سياسياً، فإصرارها على العمل بهذه السطحية السياسية ومن أجل هدف واحد وهو الوصول إلى الحكم وبعد…
زياد الدريسكاتب سعودي؛ كان سفيراً لبلاده في منظمة اليونسكو
الأربعاء ٢٦ ديسمبر ٢٠١٢
كانت احتفالية منظمة اليونسكو، الأسبوع الماضي، باليوم العالمي للغة العربية (18 كانون الاول / ديسمبر) مثار إعجاب الضيوف وغبطة المنظمين (أعضاء المجموعة العربية). عدد الفعاليات ونوعيتها وعدد الحضور ونوعيتهم، كل ذلك صبّ في وعاء النجاح لإنهاض هذا اليوم العالمي المولود حديثاً. لم يقتصر الاحتفاء بيوم العربية على محضن المبادرة «اليونسكو»، بل تجاوزه كما كنا نأمل وكما ينبغي، إلى بعض الدول العربية التي تفاعلت مع المناسبة، لا كما يليق بها بل كما يليق بالوقت الضيق المتاح. بأمل أن تكون احتفالية الأعوام القادمة بإذن الله أكثر تنوعاً وانتشاراً وجدوى. هناك دول عربية لم تحفل بالاحتفالية البتة، ولم تلقِ لها أي اهتمام أو اعتبار، وسنعذّر لهذه الدول بأن الوقت القصير المتاح بين تاريخ القرار وتاريخ الاحتفالية كان هو الحائل الوحيد عن المشاركة لهذا العام. في هذا الصدد، يجب في المقابل أن نشكر دولاً ومؤسسات ثقافية وإعلامية عربية شاركت مع اليونسكو في الاحتفالية وأسهمت بقوة في إنجاح يوم العرب. والشكر مضاعف بالطبع لهيئات ومؤسسات…
الثلاثاء ٢٥ ديسمبر ٢٠١٢
كل الشواهد تقول إن إيران هي أقوى فك على ساحل الخليج العربي، وإنها تسعى للهيمنة على الخليجيين منذ ثلاثين سنة، لكن هذا الفك دون أسنان لحسن الحظ، ولذلك تشتغل على من حولها بطريقة البلع الآمن والمريح، وتحاول إحداث مزيد من الخلخلة في الصف الواحد، وأخذ الخليجيين فرادى إلى ساحة اللعبة الطائفية التي تجيدها تماماً، ومن ثم تتهم بها الآخرين حينما يشتكون مما تُحدثه في بلادهم من خراب. قبل ثورة سوريا نجحت إيران في تحصين نفسها إعلامياً في كل بلاد الشام ضد كل من يكشف اللعبة ويومئ ولو من بعيد إلى قذارة اللاعبين، ولذلك رأينا مثقفين عرباً/ تجار شنطة وهم يدافعون عنها كما يدافعون عن أوطانهم، ويتهمون كل من يتحدث عنها بسوء بأنه طائفي بغيض وعميل لليهود والأمريكان. بعد رحيل شيطان سوريا ستختلف اللعبة تماماً وستنتقل إيران من سياسة البلع الهادئ إلى المواجهة بالأسنان الحادة، وربما تشاهدون حسن نصر الله وهو يهدد إسرائيل من صعدة، ويدعي أن صواريخه ستصل من هناك…
الثلاثاء ٢٥ ديسمبر ٢٠١٢
لماذا ارتبط الحياء كثيرا في ثقافتنا بالمرأة دون الرجل؟! يحاول المجتمع أن يجرد الرجال منها لاعتبارها عيبا فيهم، من منطق التشبه بالنساء! وإن كانت هذه القيمة تُمارسها المنابر الدينية والمدارس على مستوى نظري، فإنها لا تنزل بها منزلة التطبيق المؤثر، فمذ كنا صغارا وحتى الآن، نسمع بـ"الحياء شعبة من شعب الإيمان"، وقد يستمع أب وطفله في خطبة الجمعة إلى ذلك الحديث فيوصيه به، وما إن يخرجوا إلى الشارع حتى يلومه إذا ما شعر بالاستحياء في الرد على مزحة جار كبير استنقصته؛ فيقول "ليه ما رديت عليه، هو أنت بنت تستحي؟!"، وينسى الحياء في فرض الاحترام للكبير، ودفع السيئة بالحسنة! ويدفعه إلى الجرأة التي لا تستحي من الآخرين ليكون رجلا قويا! فلا نستغرب بعدها أن يسب ـ وهو شاب ـ رجلا مسنا في الشارع اعترض سيارته بالخطأ! مجرد مثال. أتساءل: لماذا باتت حدود الحياء في عقول الكثيرين وتصرفاتهم ضيقة، وأكثرهم بات لا يشعر به؟ تجدهم يُطالبون المرأة بأن تستحي لدرجة إلغاء…
الثلاثاء ٢٥ ديسمبر ٢٠١٢
الأفكار السيئة هي كالنفايات في رؤوسنا، نعيد تدويرها فتسممنا. نعيش حالات التوتر في حياتنا بين العمل والبيت، وبين محيط أبعد قليلا بكيلومترات عن محيطنا كالظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي تنقلها إلينا نشرات الأخبار وغيرها. الوضع الذي يمر به العالم العربي سياسيا ليس صحياً دون أدنى شك. وهذا يضيف كمًّا إضافياً لمؤثرات التوتر في محيطنا، وعلى أنفسنا، ومن حولنا. بعيداً عن الأجواء السياسية، وقريباً من محيطنا الأصغر. قرأت مؤخراً تقريراً ملفتاً في صحيفة «وول ستريت جورنال»، حرضني على مشاركتكم بعضاً مما تضمنه، خصوصاً لأولئك في محيط العمل، وبالأخص ذوي المناصب القيادية التنفيذية، ليبتسموا! ليس من شك في أن القياديين الكبار لديهم مسؤوليات جمة وحرجة في آن معاً. لكن العجيب أنهم ربما لا يعانون من التوتر الذي يعانيه من هم أقل رتبة. هذا ما يحاول تقرير بحثي مشترك لمجموعة من الجامعات المرموقة أن يثبته. وهذه الجامعات المشاركة في البحث هي: جامعة هارفارد، وجامعة كاليفورنيا، وجامعة سان دييجو، وجامعة ستانفورد. أجري هذا البحث…
الثلاثاء ٢٥ ديسمبر ٢٠١٢
لدينا كما لدى أي أسرة ذلك الشاب الوغد الذي يمشي الهوينا بين مرحلتين من حياته، فيختلف أسلوب التعاطي معه، فبعض بنات عمه يتحجبن منه، لأنه أصبح رجلاً، وبدأ ذلك الخط الخفيف يظهر بوضوح أعلى شفتيه، والأخريات من بنات العم حسنات النية، يؤمنَ بأن البريء يبقى بريئاً حتى لو تمت إدانته. يسبب الأطفال في هذا العمر إرباكاً عاماً، فلا تعرف هل تلتحق به في الصلاة لأنه «أصبح رجلاً»، أو تزحلقه بعبارة «أنا مصلٍ»، لأنك تشك في صحة الصلاة خلفه؟ هل يمكنك أخذه معك ليسمع ويرى «سوالف الشباب»، أم أنت بذلك تنتهك «براءته» المفترضة؟! ما علينا، المهم أنني أعالج هذا الإرباك بتجاهلهم، أنا أكره الأطفال الذكور عموماً، فكيف إذا كانوا في هذه السن الكريهة، حيث الرغبة الطفولية السخيفة في إثبات الرجولة؟! ألا يكفينا الأطفال الكبار الذين يحاولون إثبات رجولاتهم في بطولات وهمية طوال فترات البث؟! «عمي ممكن مشوار على شارع إلكترا؟! وصلني وأنا برجع فالتكسي!»، إحلف يا روح أمك! شارع إلكترا لايزال…
الإثنين ٢٤ ديسمبر ٢٠١٢
من أين أبدأ عن المرأة في مجتمعها السعودي، من التاريخ أبدأ، من الدين أبدأ، من التراث أبدأ، من الواقع.. من الحاضر أبدأ، من أين أبدأ؟ عوامل كثيرة تتفاعل وتتصارع مكونة هذا الموقف الجمعي السعودي من المرأة الذي نعيشه اليوم لا يتسع المقام والمقال لذكرها، لكنني سوف أكتفي بثلاثة عوامل رئيسة أرى أنها القاعدة التي تقف عليها كل الشروط الحاكمة لسلوك الإنسان السعودي رجلاً وامرأة، ألا وهي: أولاً: الشرط الديني ثانياً: الشرط الاجتماعي ثالثاً: المصلحة العامة للأمة أولاً الشرط الديني: وسوف أنزله منزلتين: (أ) المنزلة القدسية و(ب) المنزلة الفقهية. أ- المنزلة القدسية: المنزلة القدسية هي تلك المنزلة التي لا تخضع للمنطق البشري قبولاً ورفضاً أخذاً ورداً، وهذه المنزلة الحاكمة لسلوك الإنسان رجلاً وامرأة في أمور دينه ودنياه هي فقط للقرآن الكريم والحديث الثابت المتواتر عن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- المتسق والشارح والمبين للنص القرآني. ماعدا ذلك من فقه وحديث وتفسير وتأويل، إن هو إلا قول علماء أجلاء، يؤخذ منهم…
الإثنين ٢٤ ديسمبر ٢٠١٢
لا أدري متى بدأت هذه الأسطورة الشعبية المتداولة؛ التي تقول إن رجال المباحث يحملون أكياساً يضعون فيها كل من يتحدث عن الحكومة بسوء، وأن صاحب الحظ العاثر الذي يتم وضعه في هذا الكيس الخُرافي لا يعود إلى أهله إلا بعاهات مستديمة، وقد لا يعود في بعض الحالات إلا ميتاً؟ المهم أن الأطفال كانوا يسمعونها دائماً من الكبار قبل النوم وعند الذهاب إلى المدرسة، وكذلك عندما يصرخ أي أحد بالشكوى من تصرفات الحكومات والحكام، وهي من نفس المدرسة الشهيرة التي تؤكد باستمرار أن الجدران العربية لها آذان لا تشيخ. المؤلم أن أسطورة الكيس هذه ومثيلاتها تختصر مأساة الإنسان العربي مع القمع والإذلال والرقابة الغبية بشكل عام؛ أما الكيس فربما كان مجرد رمز مخيف لكل من يفكر بالخروج عن الجادة ولو بكلمة لا يُلقي لها بالاً. طبعاً نحن لا نعرف -كأجيال جديدة- ما هي مواصفات تلك الأكياس ولا حجمها ولا درجة تهويتها؟! وحينما نقرأ عنها اليوم فنحن لا نستطيع تصور الكيفية التي…
الإثنين ٢٤ ديسمبر ٢٠١٢
كلام الناس في بلادي هذه الأيام يدور في فلك الميزانية، كم الأرقام.. وماذا تحمل من بشائر، وماذا رصد فيها من مشاريع صحية وتعليمية وأخرى للطرق ووسائل النقل وللإسكان وللشؤون الاجتماعية ولتوسيع فرص العمل وتقليص نسب البطالة، واستيعاب أجيال الخريجين في الداخل أو في محيط المبتعثين، وغير ذلك من القنوات التي تتمحور حولها الميزانية. كان الناس هنا في الثمانينات مع بداية الطفرة التنموية ينتظرون الميزانية وما تحمله من بشائر تسهم في تحول هذا الوطن ومواطنيه للارتقاء بهم في مدارج التنمية، ثم جاء حين من الدهر لم تعد الناس تنتظر الميزانية بنفس الحفاوة التي اعتادوا عليها. لكنهم عادوا خلال الثلاث سنوات الأخيرة يتحدثون عن هذه الفوائض المالية غير المسبوقة والتي صارت تزخر بها ميزانية المملكة، ويتطلعون إلى أن يكون أثرها واضحاً وملموساً بحجم ما هي عليه من أرصدة ووفورات مالية ضخمة، لكن قطاعاً معتبراً من المواطنين يرى أن المنجز لا يقابل الاعتمادات المالية الضخمة التي ترصد للمشاريع التنموية، إلا أنها مع ذلك…
الإثنين ٢٤ ديسمبر ٢٠١٢
قال أحد المحتفلين بنتائج الاستفتاء على الدستور المصري: «إنها نهاية المعارك ونهاية المشاكل»! للأسف هو مخطئ. إن فرض الدستور بالطريقة التي فعلها الرئيس محمد مرسي ليس إلا بداية طريق من الأشواك والمشاكل، طريق كان بإمكانه أن يتجنبه، خاصة أن معركة الدستور يمكن أن تؤجل لأشهر عديدة إلى أن يتم التوافق. الآن تقف أمام مرسي وحكومته كتلة معارضة كبيرة قبل التصويت لم تكن سوى قوى مبعثرة مختلفة غير نشطة. هذه الجبهة الجديدة التي تشكلت في الساحة المصرية نتيجة فرض الدستور، ستحارب مشروع الإخوان الذي يهدف إلى الاستيلاء على الدولة من حكومة ورئاسة ومجالس تشريعية وقضاء وتكميم للإعلام. بسبب فرض الدستور تعسفا، بدأت المشاكل، إذ إن المؤسسات الدولية سارعت لوقف القروض والمنح الموعودة لحكومة مرسي ردا على تجميد الحكومة المصرية لقراراتها، والحكومة أصدرت قرارات رفع الأسعار ثم تراجعت عنها بعد أقل من ساعتين بعد أن خافت من ردة فعل غاضبة من الشارع تنعكس في طوابير التصويت في الاستفتاء ضد الدستور. ردة فعل…
الإثنين ٢٤ ديسمبر ٢٠١٢
كغيري في داخلي مشاعر حب لبلاد الرافدين، ربما بسبب عراقة العراق وتاريخه على مر العصور، خصوصاً في العصر العباسي، وربما بسبب فضاءات بغداد وبواباتها وتاريخها المشرق بالعلوم والفنون. كثيرون يقرؤون تاريخ وجغرافيا العراق وتنوعه المذهبي وغناه الأدبي والفني والفكري. كثيرون يحبون بغداد والموصل والبصرة والنجف وكربلاء وشط العرب حباً نقياً خالصاً لمدن تمثّل حضارات ما بين النهرين، بما فيها من تنوع العرقيات من عرب وأكديين وسومريين وآشوريين وبابليين، لكن نوري المالكي وجماعته يفسدون ذلك الحب العامر بسياسات طائفية ومذهبية. كثيرون حفظوا تاريخ العراق ولهجات قومه، واليوم يشهقون من أجله عندما يشاهدون ما يجري فيه من إرهاب وطائفية ومحسوبيات وتصفية حسابات علنية يقودها المالكي وحكومته. كثيرون يضعون رؤوسهم ليلاً وفي عيونهم أمنيات باستعادة صورة العراق القديمة الباسقة لا صور ما يحدث فيه اليوم من قتل وقهر لأهله. في العام 2003، كنت من بين الصحافيين الذين ذهبوا إلى بغداد بعد سقوط نظام صدام حسين بأسبوعين تقريباً. كان صحافيون سعوديون يسكنون في جامعة…