مؤتمر معلوماتي يرى «حوسبة السحاب» تمهيداً للمدن الذكيّة

منوعات

bc53c3528a4b412498f2d860a225e55b

لطالما راود حلم المُدُن الذكيّة Smart Cities الشركات الكبرى في تقنيّة المعلوماتية والاتّصالات المتطوّرة التي تتنافس في بحوث عن ذلك الحلم.

يتضمّن ذلك الحلم دفع الفواتير عبر الانترنت أو الهاتف الذكي، والتحكّّم رقميّاً في أدوات المنزل، والتحكّم كليّاً بحركة السير وإشارات المرور ومصابيح الطرق، بل الإدارة المؤتمتة لمدينة كاملة بما تحتوي عليه من بنية تحتيّة ووسائل اتّصال وأمن وسلامة، ومنشآت التعليم والطبابة وغيرها.

وأحياناً، يتضمّن الحلم عينه أن ينهض رجال آليّون بإدارة المُدُن، بفضل تقنيّات رقمـــيّة متطـــوّرة، ولربما تكون المُدُن الذكيّة تمهيداً لانخراط البــشر في مسار تحقيق تلك الأحلام.

التجربة الإسبانيّة

في دبي، عقدت الدورة الثالثة لمؤتمر شركة «شنايدر إلكتريك» Schneider Electric السنوي، حاملة شعار «من الطاقة إلى السحابة» From Energy to Cloud. وتشير كلمة طاقة في الشعار إلى الكهرباء التي باتت هاجساً كبيراً في المنطقة، فيما يدّل مصطلح «سحابة» إلى تقنيّة «حوسبة السحاب» Cloud Computing التي تعتبر الصيغة الأكثر تطوّراً في عالم الشبكات الرقميّة حاضراً.

واستعرضت «شنايدر إلكتريك» حلولها المتنوّعة في الطاقة والمواصلات الذكيّة وتكنولوجيا المعلومات والبنية التحتيّة. وسلّطت الضوء على تجارب مُدُن ذكيّة، خصوصاً برشلونة، إذ حضرت تلك «التجربة الإسبانيّة» عبر مشاركة المدير التنفيذي للمعلومات في «مدينة برشلونة الذكيّة».

وفي المؤتمر، ثار نقاش عن جاهزية دول عربيّة للانتقال من النظر إلى تقنيّة المعلومات بوصفها ترفاً، إلى الاعتماد عليها كأساس في البنى التحتيّة، ما يفرض دخولها إلى تفاصيل الحياة اليوميّة.

وحاضراً، تتطلع مُدُن العالم إلى التكامل بين نواحي الحياة الحضريّة كالحكومات والمدارس والمؤسّسات الصحيّة والأجهزة الأمنيّة، عبر بنى تحتيّة حديثة وشبكات فائقة التطوّر.

وتواجه الحكومات ضغوطاً كبيرة في ما يتصل باستدامة الموارد عند التعامل مع التوسّع الكبير في الخدمات المقدّمة للسكان، وتلبية الحاجات المتزايدة من الطاقة، وضرورة تحسين كفاءة استخدام الموارد، والتواصل المستمر مع العوالم الرقميّة وغيرها.

نحو مسارٍ متدرّج

وأوضح زياد يوسف، من مديري «شنايدر إلكتريك»، أن المدينة الذكيّة تأتي نتيجة تضافر عوامل تحدِث تغييراً جذريّاً في البنية التحتيّة، ما ينعكس إيجاباً على السكان والبيئة في المدينة.

وأضاف: «لا يمكن المدينة الذكيّة أن تظهر فجأة، بل يمهد لها مسار يتضمّن تكامل الأنظمة المدينيّة كشبكات توزيع الكهرباء والمياه، ونُظُم المواصلات، والمباني بأنواعها، والمنشآت الصحيّة وغيرها. تقود تلك التطوّرات مجتمعة إلى جعل المُدُن مستدامة وصديقة للبيئة وصالحة للعيش الصحي. وفي العام 2010، أسّست «شنايدر إلكتريك» قسماً متخصّصاً للمُدُن الذكيّة، يتضمّن مجموعة متكاملة من الحلول التقنيّة المتّصلة بذلك النوع من المُدُن. وإذ تحقّق المُدُن الذكيّة وفرة في الطاقة، تسعى الحكومات ومؤسسات القطاع الخاص إلى التوجه نحو الوصول بالمُدُن إلى مرحلة الذكاء، بهدف الحفاظ على الموارد والأموال، بالنسبة الى المؤسّسات والأفرد والحكومات على حدّ سواء.

كما تعتمد المدينة الذكيّة على عوامل تتعلق بالبنى التحتية والتكنولوجيا المستخدمة في إدارة العمليات في المدينة، إضافة إلى نوعيّة الاتّصال الذي يربط بين الأفراد والأعمال والمؤسسات الحكومية.

وفي معظم الدول العربيّة، خصوصاً «دول مجلس التعاون الخليجي»، هناك استثمارات كثيرة في البنى التحتية، ومشاريع متنوّعة في الصرف الصحي ومعالجة المياه وشبكات توزيع الكهرباء. وتضاف إلى ذلك الخدمات العامة الذكيّة التي تساهم في إدارة السلامة العامة، والخدمات الحكوميّة، إضافة إلى المباني الذكيّة المصمّمة للتلاؤم مع تخطيط الموارد وترشيد استهلاكها، وتعزيز مستويات الراحة. كما تسعى الدول عينها إلى تبني الحلول الرقميّة التي تساهم في تحقيق حلم المدينة الذكيّة في المستقبل.

كفاءة المنشآت

أشار مؤتمر «شنايدر إلكتريك» إلى وجود توجّه ملموس في المنطقة نحو المباني الخضراء. ويلقى التوجّه دعماً من الحكومات ورجال الأعمال. ولفت إلى أنها تحاول المساهمة في زيادة كفاءة المنشآت في دول المنطقة. واعتبر المشاركون في المؤتمر أن هنالك فرصاً حقيقية في مجال تكامل النُظُم، ما يساهم في تقليل استهلاك الطاقة في المباني، وزيادة كفاءة العمليات في قطاع إدارة المرافق. وينطبق الوصف عينه على شبكات المياه والمواصلات وغيرهما.

وعلى رغم سعي دول إلى تبني الاقتصاديات الخضر الصديقة للبيئة، إلا أنه لا توجد قوانين ترعى ذلك التحوّل وتضبط سلوكيات السكان في تلك الدول.

وفي المقابل، شرع مطوّرو المباني في المنطقة في الإقبال على الحلول الذكيّة لقدرتها على التوفير في المياه والطاقة، ما يحقّق أرباحاً مادية كما يساعد في الحفاظ على البيئة.

وشدّد مؤتمر «شنايدر إلكتريك» أيضاً على كون عمر المبنى يمثّل عاملاً رئيساً في تحديد المدة التي يحتاجها للتحول إلى مبنى ذكي، لأن المباني القديمة تعتمد نُظُماً قديمة في توزيع الماء والكهرباء، ما يعني أنها تتطلّب وقتاً وجهداً في التحوّل إلى مبانٍ ذكيّة، مقارنة بالمباني الحديثة.

دبي – باسم الزين – الحياة