السلام لا يُصنع هناك ، بل هنا – زياد الدريس

أخبار

الكلمة التي ألقاها الدكتور / زياد الدريس

نائب رئيس المجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو

أثناء زيارة

السيد / بان كي مون، أمين عام الأمم المتحدة

إلى منظمة اليونسكو

9 أكتوبر 2012م

معالي أمين عام الأمم المتحدة
السيد / بان كي مون

باسم الدول العربية الأعضاء في اليونسكو ، نرحب بكم في منظمتنا التي نحبها ونفخر بها . لكن حبنا وفخرنا بها ازداد عندما ازدادت عدالة وإنسانية في منعطفها الكبير وقرارها النبيل خلال شهر أكتوبر 2011م حين أصبحت فلسطين دولة كاملة العضوية في اليونسكو . ونحن نتمنى أن تذوق هيئة الأمم المتحدة طعم هذا الفخر .. لكن دون أن تذوق ، سيد / بان كي مون ، طعم المصاعب التي ذاقتها السيدة إرينا بوكوفا جراء ذلك القرار الإنساني الديمقراطي الحر !

السيد الأمين العام /
التعليم ركن أساسي في مسارنا نحو إعادة ترتيب العالم بالشكل الذي يجعله أكثر سلماَ وعدلاَ وانسجاماَ. وفي منطقتنا العربية خصوصاَ نزداد يوماَ بعد آخر قناعة بأن التعليم هو طريقنا نحو التنمية الديمقراطية ، ولمواجهة الاستفزازات المثيرة للكراهية كالتي أحدثها الفيلم المسيء للرسول محمد صلى الله عليه وسلم . لأجل هذا فنحن نتابع بفرح يشوبه قلق الخطوات التي تسير فيها انطلاقة المبادرة الأممية المسماة ( التعليم أولاَ) Education first ، نعوّل عليها آمالاَ كبيرة لكننا نخشى أن تكون المسألة تغيير مسميات دون تغيير استراتيجيات العمل القديمة التي فشلت في تحقيق أهداف المبادرات السابقة ضمن خططها الزمنية المرسومة لها .

السيد الأمين العام /
ظللنا لسنوات وعقود طويلة نظن بأن السلام الذي ننشده في العالم يصنعه الساسة ومؤتمرات القمة ووزراء الدفاع ، الذين هم في معظمهم وزراء حرب لا دفاع . الآن ينمو في أذهاننا لحسن الحظ مفهوم جديد للسلام .. لآلية تطبيق وإشاعة السلام .

إن السلام الحقيقي الصادق والقادر على التمدد والمقاوم للخذلان يبدأ من تحت وليس من فوق ، تصنعه المجتمعات ، على مستوى الأسرة .. بل الفرد ، من خلال تكريس مباديء حقوق الانسان وفهم الآخر والتعايش والتعددية ، وهذه هي مكونات الكعكة التي يجب أن تصنعها اليونسكو لأطفال العالم .. تعليماَ وتثقيفاَ. وهذا ما حدا بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وجلالة ملك السويد جوستاف السادس عشر لتبني مبادرة الكشافة ( الناشئة ) في خدمة السلام .

معالي الأمين ، اسمح لي بأن أقول أن السلام الحقيقي والمستدام لا يُصنع هناك في مجلس الأمن بل هنا في اليونسكو ، وعلى المنظمة الأم ومجلس الأمن فقط حماية هذه الكعكة من أن يلتهمها الكبار المتخمون عن الصغار الجائعين .

السيد الأمين العام /
نسمع منذ مدة عن برنامج إصلاح الأمم المتحدة والوكالات الدولية كافة ، ومازلنا نترقب بزوغ ملامح هذا الاصلاح . وأريد في هذا المقام أن أتناول بنداَ واحداَ نأمل أن يكون قد تم إدراجه في أجندة الاصلاح ، تمهيداَ لإلغائه ، وهو مبدأ (الفيتو) الذي يناقض مباديء الديمقراطية والمساواة .

خلال 67 سنة مضت ، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ، تغيرت موازين واضمحلت قوى ، وصدر العديد من المواثيق والاتفاقيات العالمية حول المساواة وحقوق الانسان وتعزيز الديمقراطية وتعميمها بين الجميع .. دولاَ وشعوباَ وأفراداَ من دون تفرقة .

كل هذه التحولات في القوى والقيم ومازال حق (الفيتو) الذي هو نظام أحادي استبدادي مستحلب من أدبيات القرون الوسطى ولا ينسجم أبداَ مع أدبيات عصرنا الذي نعيشه ، قائماَ ومستخدماَ في عصر الثورة المعلوماتية !

ليس جديداَ القول بأن (الفيتو) لم يُستخدم يوماَ لصالح الانسان المستضعف بل لمصالح الانسان القوي. الدولة الاسرائيلية المحتلة تعبث بفلسطين أرض الرسالات وتضطهد أهلها وتخرّب هوية القدس في مساعيها لتهويد القدس .. القدس الإسلامية والمسيحية واليهودية ، ولا يحميها في اعتداءتها هذه سوى قرارات ( فيتو) .

الانسان السوري اليوم يُقتل والتراث السوري يُدمّر ، ولا يحمي هذا التخريب سوى قرار ( فيتو) .

السيد الأمين العام /
ألا يمكن أن تكون مناسبة مرور 70 عاماَ على قيام الأمم المتحدة في العام 2015م هي الموعد المضروب لإلغاء هذا المبدأ المناقض لمباديء الأمم المتحدة ، وإصلاح منظومة الأمم المتحدة بشكل عام ؟

السيد / بان كي مون
إننا نعوّل كثيراَ على فعاليتك ونشاطك المعهود في تنشيط ملف الاصلاح الأممي . ونحن الدول العربية ، نثمن للسيدة بوكوفا فعاليتها الدائمة وحماسها الاستثنائي لاستراتيجية إعادة هيكلة وإصلاح اليونسكو ، ونتمنى لكما التوفيق في مساعيكما الخيرة .

والسلام عليكم

خاص لـ ( الهتلان بوست )