السبت ٢٥ أغسطس ٢٠١٨
في كل سنة تهفو قلوب المسلمين إلى الكعبة المشرفة ضارعة إلى الله عز وجل أن يغفر كل ذنب وأن تتحقق أمانيهم بالخير والبركة وبعزة الإسلام وسؤدده لتكون بلاد المسلمين بلاد أمان ورخاء وعيش كريم تسود المحبة بين الناس، ويعم التسامح قلوب البشر، وتعلو كلمة الحق فوق كل منبر، وتمجد الله أكبر.. الله أكبر. لقد أولى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله -، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي - رعاه الله -، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهم أصحاب السمو حكام الإمارات، حجاج الإمارات رعاية كبيرة منذ بداية موسم الحج حتى ختامه. تلك الرعاية مدعاة للفخر والاعتزاز عندما ترى القيادة الحكيمة مصالح مواطنيها وتتابع شؤونهم وتحرص على توصية القائمين على بعثة الحج الإماراتية بتقديم كافة الخدمات والتسهيلات الميسرة لأداء الفريضة والاطمئنان على…
السبت ٢٥ أغسطس ٢٠١٨
تذهب إلى كل مكان تجد الإمارات حاضرة بقوة في ضمير العشاق، تجدها مثل الأنهار تتابع خطواتك، تجدك في قلب الصحراء التي أنجبت زايد الخير تجده على صدور أبنائه الذين أحبهم، فأحبوه، فأضاء اسمه المبارك صدورهم هناك في النمسا، عند الجبال الشاهقة، وعلى ضفاف بحيرة زلامسي، كتب الناس على قمصانهم القطنية (عام زايد)، وعام زايد أعوام من الفخر والاعتزاز والذاكرة المضاءة بذكرى هذا الزعيم الذي جعل عيال زايد مميزين بانتمائهم إلى شخصية تنثر في الذاكرة مآثر الأحلام الزاهية، وتتمدد في المدى كامتداد الأشجار على قمم الجبال العملاقة، كاتساع الأخضرار في مكان من القارات الخمس، وهناك في بقاع الغربة، تجد شباباً في عمر الفراشات البهيجة يرفعون النشيد عالياً، (بأسباب الوطن لبوا نداكم) وعبر الشرفات يأتيك الصوت صداحاً يرتل الكلمات بلغة زايد الاستثنائية، ويتلو عليك جزالة المعاني، وعمق الدلالة، ويروي لك قصة قائد سكن القلوب، وسارت ركابه تخب في فيافي الوجدان الإماراتي بصورة لا مثيل لها في تاريخ الأمم، ولا شبيه لها في…
محمد الرميحيمحمد غانم الرميحي، أستاذ في علم الاجتماع في جامعة الكويت
السبت ٢٥ أغسطس ٢٠١٨
يبدو من الأخبار المتعاقبة أن اتفاقاً إسرائيلياً حماسياً يلوح في الأفق بعد زمن قصير، من أجل ما عرف بالتهدئة والتهدئة المقابلة. والاتفاق المرتقب يأتي بوساطة مصرية ودولية، مع شيء من التنازلات التي سُميت إنسانية. شخصياً لا أتحمس لنقد ما يجري حول القضية، ليس لأني غير مهتم كما غيري من العرب الكاثرة، ولكن لأني أعلم أن ما يعانيه الشعب الفلسطيني قد فاق معظم معاناة الشعوب على هذه الأرض وفي التاريخ المعاصر، وعندما أقول الشعب الفلسطيني فإني أفرق بينه وبين القيادة، فلم تتهيأ خبرة أكثر تنوعاً وعمقاً لدى نخب عربية في عصرنا، كما تهيأت للنخب الفلسطينية، لكن تلك النخب العلمية يندر أن تطفو على السطح السياسي، فمنذ أن نشأت القضية قبل مائة عام إلى يومنا هذا، استطاعت قلة من تلك النخب الفلسطينية أن تؤثر في القرار أو تتخذه. فأهل «الشعبوية» هم من يطفون معظم الوقت على السطح السياسي، وما زالت القضية تراوح مكانها بسببهم جزئياً. السؤال الذي يتبادر إلى الذهن والمنطق... إن…
السبت ٢٥ أغسطس ٢٠١٨
كل موجات العنف والتطرف التي عرفتها المنطقة قلما كانت تأتي منفردة، فغالبا ما تكون ضمن سياقات تمثلها أحداث كبرى مفصلية؛ الحرب الأفغانية، احتلال العراق، الثورة السورية، ولكن أبرز ما يمكن ملاحظته في تلك الموجات أن الأحداث الكبرى تمثل إحياء وإيقاظا للمارد الإرهابي بكل تجلياته الفكرية والحربية والتعبوية، ويصاحب ذلك نشاط واسع في إبراز المرتكزات التي يقوم عليها. الجهاد ينطلق أولا من فكرة خطيرة ومحورية في المدون الفقهي، وهي: الإنكار، (حيث يجب أن يتحمل المسلم مسؤولية تجاه ما يتعرض له المسلمون في أي مكان في العالم وأن يهب لنصرتهم) بالتأكيد التوصيفات في الفقه لهذه الحالة أكثر تعبوية واندفاعا. ربما يكون ذلك الواقع طبيعيا بالنظر للسياقات التاريخية والمعرفية التي كتب فيها ذلك المدون، لكن الأزمة نشأت حين لم يوجد فقه معاصر يستوعب كل المتغيرات الحضارية والإنسانية التي شهدها العالم والتي كان من أهمها نشوء الدولة الوطنية الحديثة. هذا يعني أن السند الفكري للعنف والإرهاب لا يزال قائما وحاضرا، وإلى الآن ومع كل…
الجمعة ٢٤ أغسطس ٢٠١٨
لفت انتباهي صورة بل مجموعة صور لثلة من الصحافيات والصحافيين يركضون بحماس وسباق بعدما حضروا محاكمة بول مانافورت الرئيس السابق لحملة ترمب الانتخابية... يهرعون وكأنهم في ماراثون، والسبب هو تبليغ مؤسساتهم بالخبر ونشره، لأن الهواتف كانت محظورة داخل قاعة المحاكمة. هذه المناظر تفتح على سؤال قديم متجدد عن دور الصحافة «التقليدية» مقارنة بما يسمى صحافة الفرد على منصات السوشيال ميديا... من هزم من؟ يتبجح النشطاء على منصات «تويتر» و«فيسبوك» وأخواتهما بأنهم هم الأسرع و«الأرشق» في صيد الأخبار والسبق الصحافي بحثاً عن المزيد من المتابعين وتضخيماً وتسميناً للحساب، ومن ثم بيع هذا «الشحم» على المعلنين، بل على جهات حكومية وشبه حكومية. من هو أو ما هي جهة الخبر الموثوقة؟ فرد ما مهما بلغ من «الشطارة» أم مؤسسة إعلامية مسجلة يحكمها قانون وبها مجلس إدارة وجمعية عمومية ولها ربما أسهم في سوق المال؟ في تصريحات سابقة له قال إمبراطور الإعلام العالمي روبرت مردوخ إنه يجب على شركة «فيسبوك» التي تتحكم في نصيب…
الجمعة ٢٤ أغسطس ٢٠١٨
الغريب هو أن نستغرب من الباقعة التي قالها صنم الإخوان وشيخ الإرهابيين يوسف القرضاوي بخصوص الحج، وأنه «ليس لله تعالى حاجة فيه» أي أنه بالإمكان تعطيل الركن الخامس من أركان الإسلام، وقياسا على ذلك فإنه ليس لله حاجة ببقية الأركان الأربعة بحسب النظرية القرضاوية التي أراد أن يقابل الله بها خاسئاً مغضوباً عليه رغم أنه يقترب من قرن في عمره. أقول لماذا العجب والاستغراب من شيخ حربائي متلون قال عنه سيده تميم ذات مرة إن باستطاعته أن يجعله «يتحزّم ويرقص» لو أراد، ولم يقل تميم ذلك إلا لأنه يعرف وضاعة من يتحدث عنه ورخصه وانعدام المبادئ لديه، ويعرف أن القرضاوي سيعرف عما قاله ولن ينبس ببنت شفة لأن هذه حقيقته وعليه أن يقوم بأي دور يؤمر به طالما يقبض ثمنه. القرضاوي بإمكانه ـ دينياً ـ أن يجلجل في منبر الجمعة، وبإمكانه ـ سياسياً ـ أن يرقص على حبة ونص عندما يُطلب منه، فلم العجب عندما يطلب منه نظام الحمدين أن…
الجمعة ٢٤ أغسطس ٢٠١٨
في برنامج حواري حاول أحد المشاركين أن يطرح رأيه الشخصي وكأنه الرأي القاطع المؤكد بدراسات وبحوث علمية. مدير الحوار كانت لديه المهارة والذكاء لطرح الأسئلة المحددة التي لم يتمكن صاحب الرأي من الإجابة عليها. وعندما وجد نفسه عاجزاً لجأ إلى عبارة «من المعروف أن المملكة» وهو بهذه العبارة يعترف «بغباء» بأنه لا يعتمد على أي دراسات أو إحصائيات، بل هو يخترع المعلومة بهدف الإساءة. ما سبق هو أن ذلك المشارك في الحوار أورد معلومة خيالية زعم فيها أن المملكة هي إحدى الدول الأعلى في العالم في قضية التحرش الجنسي. تبنى هذه المعلومة ودافع عنها بحماسة وكأنها حقيقة، وبعد سيل من الأسئلة المنطقية التي طرحها مدير الحوار انكشف الزيف والتضليل. البعض يحولون رغباتهم ومشاعرهم وأهواءهم ليس إلى آراء فقط بل إلى حقائق. البرامج الحوارية السياسية ساخنة جداً في السنوات الأخيرة في محيط سياسي حافل بالتوتر والأحداث المهددة للأمن في المنطقة العربية وغير العربية. وهو ما تفعله إيران في لبنان وسورية والعراق…
الإثنين ٢٠ أغسطس ٢٠١٨
اليوم يقف جموع الحجيج على صعيد عرفات الطاهر، وهم يقضون الركن الأعظم من مناسك الفريضة، وقد جاؤوا من كل فج عظيم في أعظم مظهر لوحدة المسلمين، لا فرق بين أبيض وأسود وعربي أو أعجمي، غني أو فقير. مشهد عظيم عظم الرسالة التي جاء بها خاتم الأنبياء والمرسلين، ترسم للبشرية معالم حياة سعيدة أساسها الاحترام والتفاهم والمحبة والانفتاح والعيش المشترك بين الأمم والشعوب. عندما يتابع المرء هذه الأمواج البشرية من ضيوف الرحمن الذين تستقبلهم المملكة العربية السعودية الشقيقة كل عام، وعلى مدار العام خلال مواسم العمرة يستحضر الجهود العظيمة والكبيرة للقيادة السعودية، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز وحكومته الرشيدة، وما تقدمه من خدمات لتيسير وتسهيل أداء حجاج بيت الله الحرام الشعائر والمناسك بكل يسر وسهولة، مستفيدين من أرقى الخدمات والتجهيزات والاستعدادات الكبيرة الموضوعة لأجلهم. لقد مثل «هاكاثون» الحج الذي سبق موسم حج هذا العام نقلة نوعية هائلة…
الإثنين ٢٠ أغسطس ٢٠١٨
عرضت في المقال السابق نظريات كل من هشام شرابي ومايكل هدسون وهرناندو دوستو وطه حسين، ومن قبله شكيب أرسلان عن أسباب تخلفنا عن بقية الأمم، والتخلف ليس عيباً، فالتخلف عن الركب يعني إمكانية اللحاق به، ومن هذا المنطلق أناقش سؤال لماذا تخلفنا، وأدعو إلى جهد جماعي لمناقشة أسباب هذا التخلف، ورصد تجلياته، بهدف الخروج من براثن مأزق التخلف. كانت فكرة طه حسين، الذي كان وزيراً للمعارف المصرية، أن أسباب التخلف تكمن في طبيعة التعليم ومناهجه وطرق التدريس، ورأى في كتابه «مستقبل الثقافة في مصر» أن على المصريين أن يعلموا أبناءهم وبناتهم كما يعلم الأوروبيون والأميركان أبناءهم وبناتهم، إذا كانوا يريدون الانعتاق من ذهنية التخلف والعبودية، وقال: «لا يستقيم للعقل أن ننشد الحرية ونسير إليها سير العبيد»، وطبيعة التعليم والتلقين كانت بالنسبة له العلة الأكبر. ولم يدم طه حسين طويلاً على رأس منظومة التعليم، وكان سكرتيره أيامها سيد قطب الذي أُرسل لأميركا في بعثة لتحديث مناهج الدراسة، وعاد سيد قطب من…
علي عبيدكاتب وإعلامي من دولة الإمارات العربية المتحدة
الإثنين ٢٠ أغسطس ٢٠١٨
قبل عام من الآن، في مثل هذه الأيام، في هذا المكان، في هذه المناسبة، مناسبة عيد الأضحى المبارك، كتبت تحت عنوان «أمة تنتحر»: (نحن أمة تنتحر، والتعبير ليس من عندي، وإنما هو للشيخ عبدالله بن بيّه، أحد أكبر علماء الأمة المعاصرين. وقد جاء وصفه هذا في مجال تشخيصه حال الأمة الذي قال إنه كارثي). يومها لامني بعض الإخوة والأصدقاء، وقالوا إن نظرتي تشاؤمية، وعاتبني البعض قائلاً إنني ضيقت هامش الأمل كثيراً، ولم أنظر إلى نصف الكأس الممتلئة، بينما قال البعض إنهم يوافقون رأي الشيخ العلامة عبدالله بن بيّه، الذي يمثل الاعتدال بين علماء الأمة الإسلامية في هذا الزمن، الذي طغى فيه التطرف والتشدد على الاعتدال والوسطية، وانتشر فيه تكفير المعتدلين من علماء الأمة وأفرادها الذين ينبذون أفكار المتطرفين، ناهيك عن تكفير أصحاب الديانات الأخرى، واستباحة دمائهم، والدعوة لقتلهم وإبادتهم، وكأن الإسلام جاء لإبادة الجنس البشري. ومحو أصحاب الديانات والملل الأخرى من على ظهر البسيطة، وهو ما لم يرد في دستور…
الأحد ١٩ أغسطس ٢٠١٨
بعد ستة أسابيع من إعادة انتخاب رجب طيب إردوغان رئيساً لبلاده، تشهد الليرة التركية انحداراً رهيباً لم يعرف مثيله الاقتصاد التركي، بعد انخفاضها أكثر من 40 في المائة منذ بداية العام، قبل أن تأتي القشة التي قصمت ظهر البعير بتطبيق العقوبات الأميركية، مع التذكير هنا بأن الرسوم الجمركية على الألمنيوم والحديد الصلب التركي، ليست كامل القصة في الأزمة التي تعصف بالاقتصاد التركي بل جزء منها. لم يتأخر الساسة الأتراك في الرد، وعلى رأسهم إردوغان ورئيس وزرائه ووزير خارجيته، في توجيه أصابع الاتهام إلى وجود مؤامرة، وأن ذلك أفضى إلى هذه الحالة المزرية التي بلغها الاقتصاد التركي، الذي أساساً يكابد ديوناً خارجية عالية للغاية، وتضخماً مرتفعاً بشكل حاد بنحو 15 في المائة («ستاندرد أند بورز» توقعت أن التضخم سيصل إلى ذروته عند 22 في المائة على مدار الأشهر الأربعة المقبلة). وبالطبع، فإن مبرر المؤامرة كان الأسهل تناولاً لدى سياسيي أنقرة، بدلاً من الاعتراف بما يحدث، كان من الصعب عليهم الإقرار بهشاشة…
الأحد ١٩ أغسطس ٢٠١٨
في كل زمن هناك أداة تكون هي سيدة الوقت. وكل أداة تواصل تسيطر على أذهان الناس ويلجأون إليها في بث مطالباتهم أو اعتراضهم تكون هذه الأداة هي السلطة الحقيقية والتي تحسب أنها تمثل ضمير الأمة. وتكون هذه الأداة أداة ضغط يلجأ إليها الأفراد من أجل التأثير على السلطة. وهناك مقولات بها من العمق ما يجعلها نبراسا، ومن تلك الأقوال جملة للدكتور غازي القصيبي (رحمه الله) نصت على أن: «السلطة لم تكن يوما - في الغالب - فعلا، إنها على الدوام ردة فعل». ومن يريد التأكد من صدق المقولة عليه أن يجول بفكره في أي سلطة وفي أي مكان ليعرف أن السلطة ما هي إلا ردة فعل، وتحرص السلط جميعها على أن تكون مستجيبة لإرضاء من يقع عليه أثر تلك السلطة. ومن المعروف أن هناك مدخلات ومخرجات على أي قرار سياسي أو اجتماعي، وتكون المخرجات ملبية لاحتياجات المحيط الذي تتواجد به، وأجد أن ما سبق التأكيد على قوله كان في الزمن…