الحرب الأمريكية الإيرانية

آراء

قراءة في ما بَعد الحرب الأمريكية الإيرانية الأخيرة..‏

الجمعة ٢٤ أبريل ٢٠٢٦

ربما بدا المشهد - الذي سأقُصُّه عليكم - مركَّبًا، ويتضمَّن مبالغاته، لكنه ‏ليس خياليًّا، ويحدُث من حولنا كل يوم، ولنا أيضًا، لذا سأقوم بسَرده: "بعد ‏منتصف الليل، يصحو أحدهم مفزوعًا بسبب قنبلة أو مسيَّرة أو بقايا ‏صاروخ سقطت فوق بيته، يهرول في اتجاه غُرف أولاده، ليَجِد أحدهم قد ‏فارَق الحياة، أو جميعهم، كما تم تدمير منزله "سكنه وأمْنه". شخص آخر ‏يذهب إلى عمله، فيُطلب منه مقابَلة المسئول عن الموارِد البشرية؛ ليُفاجَأ ‏بأنهم ينهون خدماتِه لخفْض الميزانيات، وتقليص العمالة في معظم ‏المؤسَّسات. شخص ثالث سيجد الشركة أو المؤسَّسة التي كان يعمل بها ‏قد أضيرت، وخرجت عن الخدمة لوقت غير معلوم. الكثيرون يذهبون لمَد ‏سياراتهم بالوقود؛ فيجدون ارتفاعاتٍ هائلةً للأسعار، تلتهم ميزانياتهم، ‏ويتفاقم الوضع عندما يتوجَّهون للسوبر ماركت، فقيمة الفاتورة زادت لثلاثة ‏أضعاف في الغالب، يتأمل الإنسان في يومه وغده شاردًا، حزينًا على ما ‏فقَد، ويقف في مكانه حائرًا، قلِقًا من استمرار وجوده. ليقفز السؤال الأهم: ‏لماذا يكتوي البسطاء باشتعال تلك الصراعات والحروب؟ وما موقعهم في ‏صراعات الهيمنة، واحتكار القوة ومقوماتها بين الأقطاب؟ ‏ تكشَّفت مجموعة من المعايير الجديدة التي باتت تحكُم صراعات القوى ‏الكبرى في العالم، بعد مسلسل وقائع الحرب الأمريكية الإيرانية، التي لم ‏تزَلْ فصولها تتوالى كل ساعة، والتي اختلفت نسبيًّا عما رصدت له في ‏كتاب "سرديات الحروب والنزاعات.. تحولات…