قراءة في ما بَعد الحرب الأمريكية الإيرانية الأخيرة..
ربما بدا المشهد - الذي سأقُصُّه عليكم - مركَّبًا، ويتضمَّن مبالغاته، لكنه ليس خياليًّا، ويحدُث من حولنا كل يوم، ولنا أيضًا، لذا سأقوم بسَرده: "بعد منتصف الليل، يصحو أحدهم مفزوعًا بسبب قنبلة أو مسيَّرة أو بقايا صاروخ سقطت فوق بيته، يهرول في اتجاه غُرف أولاده، ليَجِد أحدهم قد فارَق الحياة، أو جميعهم، كما تم تدمير منزله "سكنه وأمْنه". شخص آخر يذهب إلى عمله، فيُطلب منه مقابَلة المسئول عن الموارِد البشرية؛ ليُفاجَأ بأنهم ينهون خدماتِه لخفْض الميزانيات، وتقليص العمالة في معظم المؤسَّسات. شخص ثالث سيجد الشركة أو المؤسَّسة التي كان يعمل بها قد أضيرت، وخرجت عن الخدمة لوقت غير معلوم. الكثيرون يذهبون لمَد سياراتهم بالوقود؛ فيجدون ارتفاعاتٍ هائلةً للأسعار، تلتهم ميزانياتهم، ويتفاقم الوضع عندما يتوجَّهون للسوبر ماركت، فقيمة الفاتورة زادت لثلاثة أضعاف في الغالب، يتأمل الإنسان في يومه وغده شاردًا، حزينًا على ما فقَد، ويقف في مكانه حائرًا، قلِقًا من استمرار وجوده. ليقفز السؤال الأهم: لماذا يكتوي البسطاء باشتعال تلك الصراعات والحروب؟ وما موقعهم في صراعات الهيمنة، واحتكار القوة ومقوماتها بين الأقطاب؟ تكشَّفت مجموعة من المعايير الجديدة التي باتت تحكُم صراعات القوى الكبرى في العالم، بعد مسلسل وقائع الحرب الأمريكية الإيرانية، التي لم تزَلْ فصولها تتوالى كل ساعة، والتي اختلفت نسبيًّا عما رصدت له في كتاب "سرديات الحروب والنزاعات.. تحولات…
