رثاء

أخبار رحل الجسد وبقيت الكلمة… في وداع الكاتب محمد عبدالعزيز الباهلي

رحل الجسد وبقيت الكلمة… في وداع الكاتب محمد عبدالعزيز الباهلي

الإثنين ٢٢ يونيو ٢٠٢٦

     فقدنا يوم الاثنين الموافق 15 يونيو 2026 قامةً من قامات الفكر والكلمة في الإمارات، الكاتب والأديب الراحل محمد عبدالعزيز الباهلي؛ رجلٌ عاش في صمت، ورحل في صمت، تاركًا خلفه ما هو أبقى من الحضور: الورق والكلمة، وذكرى ابتسامةٍ لم تكن تفارق وجهه مهما اشتد عليه الألم. الإنسان قبل الكاتب قبل أن يكون اسمًا على غلاف كتاب، كان محمد الباهلي إنسانًا في أبهى معانيها. عُرف عنه أنه يحمل همومه في صدره ولا يُثقل بها أحدًا، وأن البسمة كانت عنوانه حتى في أحلك أيامه. كان وفيًا لأمته ووطنه، بارًا بأهله، صابرًا محتسبًا، لا يطلب من الدنيا إلا أن يترك فيها أثرًا طيبًا. ترك خلفه أمًا فاضلةً، وأرملةً وأبناءً أيتامًا، وأسرةً وجدت فيه السند والقدوة. ومن عرفه عن قرب يعلم أن صبره على ما ابتُلي به كان درسًا في الرضا قبل أن يكون قصة مرض. حين غاب عن العالم لم يكن غياب الباهلي مفاجئًا بقدر ما كان رحلةً طويلة من الصبر. فمنذ مطلع عام 2020 بدأ يعاني من اضطرابٍ في الرؤية كان يصل به أحيانًا إلى فقدان البصر بشكل كامل، وتكرر الأمر مرارًا. وفي عام 2022 دخل المستشفى ليُشخَّص بمرض الباركنسون وضمورٍ في الجهاز العصبي، ثم تعرّض لنزيفٍ في الدماغ في الثامن من أكتوبر من العام ذاته، تعافى بعده تدريجيًا. غير…

آراء

حين لا تشاركك إلا الوحدة

السبت ٠٥ مارس ٢٠١٦

ذهبتَ بعيدا ولم تفكر لوهلة أن تعود وكأن الذهاب رحلة مبتغاة.. وحين شاهدتَ عن كَثبٍ عينيها التي تضم صورتَك.. لم يساورك شكٌ في المحبة.. كنت تبتسم لها.. تطيّب خاطرها.. تروي لها قصصا تروق لها وحكاياتٍ تهدّي خاطرها، تروي لها ذكرياتٍ ترطّب لها قسوة العمر وحسرة الأيام... تدرك كم تعاني من ألمٍ وحزن إلا أنك تغتصب البسمة التي تدرك مدى رماديتها، إلا أنه قلب الأم الذي يمنح اللون الرمادي لونا مبهجا يرتدّ لك.. تأنس للحظة رغم ما تعانيه من ألمٍ مرعبٍ في جسدك يقتات في كل لحظة.. وأنت تدرك ذلك إلا أن قلبك لا يشاهد سوى وجهها الذي قبّلك آلاف المرات.. وها أنت تحاول أن تردّ له قبلة واحدة. أتذكر عندما لبستَ ذلك الطوق من الأزهار، وكأنك تستعيد يوم ولادتك، كنت أشبه بملاك يحمل هالة لكنّها صادقة نظمتها يدٌ من أزهار الوطن.. الملاك فكرة.. والهالة فكرة.. وأنت واقع. ذهبتَ إلى المداوي على غفلة الجميع تسأله عن حالك... حين عرفتَ الحقيقة طويتَ ذلك عبر ابتسامة لا تراها سوى هذه الأم علّها تطمئن ليساورك الفرح المخبوء فقط عندما تدرك أنها راضية عنك.. وكأن كلمات "المداوي" خدعةٌ تمنحك قدرةً على الابتسام لوجه من تحب... كأنّ وجهك المضيء يمنح أهلك رغم معرفة المآل فرصةً من أمل.. ومسافةً من حلم. ذهبتَ بعيداً عن ألمِك لكنّه يتقن…