عائشة سلطان
عائشة سلطان
مؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان

إشكالية التخصص الجامعي

آراء

دار هذا الحوار بين أب وابنته التي للتو قد تخرجت من الثانوية بمعدل نجاح جيد يؤهلها لاختيار التخصصات المتداولة بين شباب هذه الأيام (إدارة الأعمال والمصارف والمحاسبة وتقنية المعلومات والعلاقات العامة…).

الابنة: أريد الالتحاق بكلية…

الوالد: لا لن تذهبي لهذه الكلية أريدك أن تلتحقي بكلية (….) فكل البنات يدرسن فيها.

الابنة: لكنهم يطلبون معدل (آيلتس) مرتفعاً جداً!

الوالد: إذن عليك بتقوية نفسك في اللغة الإنجليزية ثم انضمي للكلية.

الابنة: لكنني أريد….

الوالد مقاطعا: انتهى الأمر!

سينتهى الأمر عند الوالد وعند الوالدة وكل العائلة ربما، وقد تقبل البنت بما اختاره لها والدها برغم الإشكاليات التي ستواجهها مع نفسها، لذلك فالمشكلة ليست في الطريقة التي انتهى بها هذا الحوار، لكنها في الحوار نفسه، فهذا الجزء المقتطع من حوارات طويلة غالباً ما تثور بعد ظهور نتائج الثانوية، يكشف عن أزمة نضج وأزمة إعداد تربوي، وهذا يعني أن العديد من الطلاب يواجهون أزمة حقيقية في التخطيط لمستقبلهم دون أن نشعر بهم!

إن هذه الحوارات تنتهي عادة إما بخضوع أحد الطرفين لإرادة الطرف الآخر، وإما برفض كلا الطرفين لخيارات بعضهما البعض، وإما بمزيد من الخلاف والصراخ والتشنج، وقد ينتهي الحوار لطريق مسدود يقود إلى نهاية ضبابية تؤدي إلى خلخلة حياة الابن أو البنت وتخبط مستقبلهما التعليمي، ثم العملي والوظيفي فيما بعد!

من الأساس فإن قرار التخصص الجامعي ما بعد الثانوية يتوجب أن يكون واضحاً بشكل كامل لا لبس فيه حتى قبل أن يباشر الطالب أو الطالبة امتحانات الثانوية العامة، والوضوح هنا يجب أن يكون عند الطالب وعند والديه على حد سواء. إن الحوارات والنقاشات والتخبط والبحث عن بدائل في الوقت الضائع تعني فعلاً أن قراراً مصيرياً قد تم تأجيله أو تجاهله أو إهماله تماماً حتى اللحظة الأخيرة أو اللحظة الخطأ فعلاً، وهنا يقع اللوم على الأسرة أولاً وعلى المدرسة ثانياً وعلى الطالب ثالثاً، وليس هناك طرف آخر يمكن تحميله هذه المسؤولية؛ فنحن أمام مستقبل وحياة لن تعني أو تهم أحداً كما تعني أصحابها!

تخبط الطالب أمام لحظة اختيار تخصصه وتحديد مستقبله دليل على افتقاره إلى درجة النضج الضرورية التي يفترض أن تكون قد توفرت له في هذه السن ليختار التخصص الذي يجده مناسباً له، كما يعني أن المدرسة والأسرة لم يساعداه طيلة سنواته الدراسية على بناء الشخصية الواثقة القادرة التي تجعله قادراً على تعرف ذاته ومهاراته ومستوى تفوقه، وهذا خلل تربوي في المقام الأول!

المصدر: البيان