محمد خميس
محمد خميس
كاتب إماراتي

أريد ان أصبح طاغية

الجمعة ٠٧ سبتمبر ٢٠١٢

يرى سارتر ان وجود الإنسان سابق على ماهيته، وأنه لمعرفة شخصية الإنسان وأفكاره وسلوكه يجب أولاً ان نعرف ماهيته، وماهية الإنسان لا تعرف إلا بعد وجوده، لذلك فالإنسان يوجد أولاً ثم يكَوِن ويشكل نفسه بعد وجوده، بمحض إراداته الحرة، وأنه لا يمكن معرفة شخصية الإنسان إلا من خلال ما ينجزه وما يقوم به من أفعال أثناء وجوده التاريخي والفعلي. واذا اخذنا هذه النظرية بوجه الإعتبار، واسقطانها على الطغاة فإننا سنتوصل الى نتيجة مفادها ان الطغاة هم من شكلوا ماهيتهم على ما هي عليه، وأقصد بالطاغية في مقامي هذا كل فاسد وظالم وديكتاتور وصل للسلطة بطريقة ما، فإذا كان الإنسان مشروع مستقبلي، يعمل على تجاوز ذاته ووضعيته وواقعه بإستمرا من خلال إختياره لأفعاله بكل إرادة وحرية ومسؤولية، كما يرى سارتر، فإنه بذلك يكون الطاغية هو من اختار بملأ إرادته ان يصبح طاغية. لم يحلم بشار الأسد يوماً ان يتخرج طبيب عيون، ولم يتمنى القذافي في طفولته ان يقود ثورة، ولا حتى حلم نيرون ببناء روما، وإنما جميعهم حلموا وسعوا ان يكونوا طغاة، ولو فشل حلمهم لسبب ما فإنهم كانوا سيتحولون الى طغاة بطريقة اخرى، ربما تحولوا الى سفاحين يذبحون ضحايهم بدم بارد ثم يرقصون على جثثهم، أو ربما تبوئوا منصباً يخول لهم ممارسة طغيانهم، وأضعف الإيمان انهم كانوا سيطغون في أقرب…

أدغال نفسية

السبت ٠١ سبتمبر ٢٠١٢

مولت ولاية كاليفورنيا الأمريكية بعثة علمية لدراسة ومراقبة سلوك الغوريلات، في إحدى غابات جنوب إفريقيا. ضمت البعثة كلاً من جيمس ستون (دكتوراة في علم الاحياء)، وريتشل ديفيد (عالمة في سلوك القردة)، والمصور روميل ستفنسون. انسجم أعضاء الفريق مع بعضهم البعض منذ اليوم الأول لتلاقيهم، واختاروا بقعة مخفية بين الأشجار الكثيفة ليعسكروا فيها، حتى يتمكنوا من مراقبة الغوريلات دون انكشاف أمرهم. بعد مرور ثلاثة ايام، ظهر أمامهم فجأة مراهقان، شاب وشابة، ومعهما طفل رضيع تحمله الفتاة لا يتجاوز عمره أسبوعين على أكثر تقدير. بدا على المراهقين الاضطراب والحيرة والخوف، وكان الحزن بادياً على الفتاة بالذات التي كانت تبكي بحرقة وبصوت مسموع، وتغرق الرضيع بقبلات متتالية،  بينما طفق الشاب يربت على كتفها في محاولة منه للتخفيف عنها، ولم يلاحظا وجود أعضاء الفريق الذي كانوا يراقبون الأمر من مكانهم خلف الأشجار الكثيفة. وضعت الفتاة الرضيع تحت إحدى الأشجار، وترددت لبرهة قبل ان يسحبها صاحبها، وتخطو معه خطوات مرتبكة، وما إن ابتعدا قليلاً، حتى علا صوت الرضيع عالياً وكأنه يترجاهما العودة اليه. توقفت الفتاة وهمَت بالرجوع، لولا أن الفتى سحبها من يدها، طالباً منها ان تكمل مسيرتها دون الالتفات الى الوراء. تجمد أعضاء الفريق في أمكانهم لبرهة من هول الصدمة، محاولين أن يفهموا ما يجري، بينما راح المصور روميل يلتقط ويوثق الأحداث بكاميرته في…