الأحد ١٥ أغسطس ٢٠٢١
قيل إن للموسيقى أثراً يتجاوز الحِكم والفلسفات، ولعل الرياضة لا تختلف عن الموسيقى في هذا المجال، لما لها من قوة تأثير إيجابية هائلة تتجاوز اللغات والثقافات. سواء كانت الرياضات فردية أم جماعية، أولمبية أم غير أولمبية، وسواء أكان ممارسها هاوياً أم محترفاً، فجميع الرياضات والرياضيين يتكلمون لغة واحدة، تتكون حروفها من مبادئ وقيم سامية، كالنزاهة والعدالة، والتعاون والانضباط، والإصرار وروح التحدي. ولا يقتصر أثر الرياضة على تعزيز اللياقة البدنية لممارسها فحسب، بل إنها تقوي المناعة، وتنشط الصحة العقلية، وتقوي ثقة الإنسان بنفسه وتقديره لذاته، ويعتبرها البعض «إكسير السعادة» وأفضل علاج للاكتئاب والقلق. كما أن الرياضة من أفضل وسائل الترفيه والتربية، ورافد مهم للنمو الاقتصادي من خلال ما يعرف بالسياحة الرياضية، إذ تتنافس الدول على استضافة بطولات دولية تحقق للدولة المستضيفة الكثير من العوائد على المدى القصير والبعيد. ويمتد أثر الرياضة الإيجابي أيضاً إلى متابعيها، لما تضفيه من أجواء حماسية وممتعة أثناء متابعة المنافسات. وتعرف الرياضة كأداة لنشر قيم السلام والتقارب…
الأحد ١٥ أغسطس ٢٠٢١
الإمبراطوريات تجرح، وتموت، والإمبراطوريات تسقط وتتساقط، والإمبراطورية الأميركية الأقوى في التاريخ ليست استثناء، وقد جرحت من قبل وإن اختلفت ردودها على تلك الجراح، وكل ما تصنعه أميركا اليوم هو «الانسحاب» من العالم و«الانعزال» في الداخل. جرحت أميركا في «بيرل هاربر» فكان الرد هو دخولها الحاسم في الحرب العالمية الثانية، وجرحت أميركا في «فيتنام» وكان الرد هو الانسحاب، وجرحت أميركا في 11 سبتمبر (أيلول) وكان الرد هو الحرب على الإرهاب، وتوقياً لمزيد من الجراح اعتقدت أميركا أن انسحابها من العالم سيحميها ومنطق التاريخ يقول عكس ذلك. وجراحٌ أخرى، فعندما فجر عناصر «حزب الله» اللبناني مشاة البحرية الأميركية وسفارتها في بيروت 1983 قرر الرئيس ريغان سحب القوات، وعندما أسقط إرهابيو القاعدة في الصومال هيلوكوبتر «بلاك هوك» أميركية قرر الرئيس كلينتون سحب القوات، والأمثلة كثيرةٌ. الانسحاب الأميركي من أفغانستان وتسليمها لحركة طالبان سيتم تفسيره بالهزيمة، فـ«طالبان» و«القاعدة» و«داعش» تعلمت جيداً أن أميركا يمكن إنهاكها بالإصرار والعزيمة والثبات على الإرهاب، وهذا الشعور الطاغي على…
الأحد ١٥ أغسطس ٢٠٢١
تغريدة جميلة ومعبّرة، تلك التي كتبها رجل الأعمال الإماراتي الشهير خلف الحبتور، حيث قال فيها «تعلمت ألّا أوظّف معاونين أضعف مني، وأن أعمل دوماً مع من هم أكثر علماً وخبرة مني في اختصاصاتهم، وأستفيد من علمهم لتحقيق النجاح، والوصول إلى الأهداف التي نسعى إليها»، واختتم التغريدة قائلاً «إن كنت تخوض معركة، فليكن معاونوك أقوى منك، لتحقق النصر». مثل هذا الفكر، يجب أن يسود في أذهان جميع المسؤولين التنفيذيين في مختلف الأماكن، فالموظف الجيد الذكي المتمكن، هو عون لرئيسه ومسؤوليه، وليس خطراً عليهم، كما يعتقد كثيرون، فأن تكون قائداً على مجموعة «أُسود»، بالتأكيد أفضل وأقوى بمئات المرات، من أن تكون أسداً، وتقود مجموعة من الضعفاء، ومحدودي الفكر! البعض يعتقد أن خلف الحبتور مؤمن بذلك كونه رجل أعمال، ومالك مجموعة شركات مختلفة، لذلك فإن نجاح موظفيه يعني بالضرورة زيادة دخل وأرباح، تعود عليه شخصياً بالفائدة، معتبرين أن مثل هذه القناعة قد تصلح في القطاع الخاص، لكنها حتماً لا تصلح في الفكر الحكومي،…
الأحد ١٥ أغسطس ٢٠٢١
لا يخفى على متابع أن «تنظيم الإخوان» يقف حالياً أمام مأزق كبير، بل ومعضلة وجودية، فالانتكاسات تتوالى، والخسائر أكثر من أن تحصى، وآخرها في تونس. داخلياً، يعاني «التنظيم» من انقسامات وانهيارات حادة، وانسحابات متزايدة، وتفكك تنظيمي وفكري، بالتوازي مع غضب يشتعل داخل قواعده. أما على مستوى الرأي العام العربي فحدّث ولا حرج، فالمسكّنات ما عادت تجدي نفعاً، و«الشعارات الرنانة» لم تعد تنطلي على الشارع، فيما العبء يشتدّ على الرعاة الإقليميين الذين باتوا يراودهم التفكير في التخلص من «الجماعة»، خاصة بعدما أصبحت خارج الخدمة والتجربة في دول عربية كبرى، فضلاً عن سمعتها السيئة في المجتمع الدولي. ونرى أن سقوط «الجماعة» في عالمنا العربي كان أمراً حتمياً، خاصة بعد أن انكشفت بوضوح بشاعة «ربيع الفوضى» بكلّ أوهامه وترّهاته، فيما وقفت الشعوب على عنف «التنظيم» الحقيقي، وأدركت أنه تنظيم إقصائي، يحتكر تمثيل الإسلام، وينكر الدولة الوطنية، بل ويبيح الخروج عليها، ويتبنّى شعارات دعوية، يتخفى خلفها شعار رئيسي هو: «الغاية تبرر الوسيلة». كان السقوط…
الأحد ١٥ أغسطس ٢٠٢١
تنظر الإمارات وقيادتها إلى التطوير الحكومي المتواصل كمهمة عظيمة لها تأثيرها الأساس في مسيرة تنمية الوطن وتطور اقتصاده، وازدهار ورفاه أبنائه، والارتقاء بجودة حياتهم وضمان مستقبلهم، وبفضل هذه الرؤية المتقدمة التي تعهدها محمد بن راشد بالرعاية المباشرة في قيادته لحكومة الإمارات باتت الدولة اليوم مرجعاً عالمياً للتطوير الحكومي. الإنجازات التي حققتها الدولة في هذا المجال، كانت مشهودة عالمياً، فقد عاكست حكومتنا ما ألمّ بالحكومات أجمع خلال الظرف العالمي الاستثنائي بسبب الجائحة، واستطاعت أن تحافظ على استمرار عملها وخدماتها في جميع مراكزها، وأثبتت جاهزية وقدرة كبيرة في التعامل مع كل التحديات، بل وحققت نقلات نوعية في تطوير أساليبها. هذا النجاح الواضح كانت روافعه عوامل قوة رسختها المبادرات النوعية لقيادة حكومة الإمارات والتي انتهجت مبكراً فكراً متفرداً يقوم على أن الحكومة سلطة للناس ولخدمتهم والتسهيل عليهم، وهو ما يجدد التأكيد عليه محمد بن راشد خلال إعلانه نتائج تصنيف النجوم لمراكز الخدمات الحكومية، بقوله: «خدمة الإنسان وتسهيل حياته ستبقى ركيزة رئيسية في مسيرة…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
السبت ١٤ أغسطس ٢٠٢١
تعرفت على مصطلح (إدارة الوقت) أثناء دراستي الجامعية، والتخصص في علم الإدارة العامة، بدا لنا يومها مصطلحاً جديداً، وغير مطروق في حياتنا العامة، فقليلون في تلك السنوات من كانوا يتصورون أن الوقت من الأهمية، بحيث تُفرد له إدارة وتخصص علمي مستقل، وفيما بعد اتسعت مفاهيم الإدارة واهتمامات الإدارة وعلومها، فظهرت إدارات لكل اهتمام وتخصص: كإدارة الإبداع، إدارة الصناعات الثقافية، إدارة الأزمات، المخاطر، وغيرها كثير، بما يواكب تطورات وتعقيدات الحياة بشكل عام. أما إدارة الألم أو العناية بالمريض بعد العملية الجراحية فعلم قائم بحد ذاته، تعتني به المستشفيات، ويتخصص فيه أكثر الطلاب نباهة، وهو التخصص الذي يعنى بإدارة غرف الإنعاش أو إدارة حالة المرضى الخارجين من غرف العمليات ما بعد التخدير، في الحقيقة لقد خطر ببالي هذا التخصص وأنا أتصفح كتاباً في غاية الأهمية، هو (ألف اختراع واختراع- رحلة إلى العصر الذهبي للحضارة الإسلامية). وكأي عربي ومسلم، فأنت لا تحتاج لمن يثبت لك مدى إسهام الحضارة الإسلامية وتأثيرها في الحضارة الإنسانية…
السبت ١٤ أغسطس ٢٠٢١
مر علينا عيد جلوس الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي يصادف 6 أغسطس، مشبعاً بذكريات خالدة وإنجازات هائلة، وقفزات حضارية وإنسانية غير مسبوقة، توّجها تصريح سياسي في دولة عظمى بأن مستوى جاهزية بنيتهم التحتية والتقنية، يجب أن يتحسن ويتطور ليماثل وطن السعادة دولة الإمارات. وجاء إعلان سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، عن مبادرة «زايد الملهم» وتطوير منصة عالمية متكاملة للإلهام باسم الوالد المؤسس، لتكون مبادرة عالمية مهمة، أحوج ما نكون لها اليوم لتسهم في نقل رسالة والتزام إنساني للإيجابية والإلهام. إن ما حبانا الله به من نعم جاء ثمرة لإخلاص وعطاء وبناء وتخطيط مستمر منذ عام 1966، ولأن الشكر والحمد باب لدوام النعم، ولتخليد ذكرى الوالد المؤسس وإسهاماته وباقي الآباء المؤسسين، نوصي باعتماد يوم ذكرى عيد الجلوس يوماً وطنياً للإلهام الوطني، نستلهم منه العبر والدروس، التضحيات والظروف والصعاب، وحجم الجهود التي بُذلت لنصل اليوم…
السبت ١٤ أغسطس ٢٠٢١
الإقامة الذهبية للأوائل مخزن عطاء، ورسن فكرة معطاء، هذا هو ما تفكر فيه القيادة، وهذا هو ديدن تطلعاتها نحو جيل يقلّب الصفات، ويغوص في اللجج، وينهل من عذب المعرفة ليكون في الوطن شجرة ثمارها من إبداع، وقطفها من يراع. الأوائل نهج ومبدأ، وتطلع ورؤية، هم الكتاب الذهبي الذي تفتحه الإمارات للعالم كي يقرأوا النون والقلم، وما يسطرون، وما يشرحون، وما يقدحون، وما يكرعون، وما يرشفون، وما يمنحونه للوطن، وما يقدمونه لأهلهم، وما يبشرون به مجتمعهم من مهارات، وبريق في النواصي والمنصات. الذين يمسكون بزمام الفرادة هم النوارس التي تحلّق في الفضاء كي تهب السماء ضوءاً، وتمنح الأرض خصوبة، وتسير في الدروب رؤوساً متوجة بالظفر، مكللة بالنصر، زاهية بالعرف والمعرفة، باهية بفلسفة العطاء مقابل الفرح، وديمومة النهوض، واستدامة التطور، والازدهار. الإمارات التي تكرّم المتفوقين، لا تقبل إلا بالدرجات العلا، ولا تلتقي إلا مع الذين وضعوا نصب أعينهم الرقم (1)، والذين تشربوا من بيئة الإمارات معاني الاستثنائية، ومغزى الأحلام الصافية، والأقلام التي…
تركي الدخيلسفير خادم الحرمين الشريفين في دولة الإمارات العربية المتحدة
السبت ١٤ أغسطس ٢٠٢١
بعد أكثر من ألف عام على رحيل شاعر الدنيا؛ أبي الطيب المتنبي (303 - 354هـ)، (915 - 965م)، وبعد مؤامرات كثيرة كان قد حاكها ضده خصومه لهدم بنيان أسطورته؛ ظل الرجل شامخاً كجبل، وبقي أعظم شعراء العربية، ولم تزِدْه كراهة خصومه له إلا شهرة، وعظمة، وسطوعاً، وإعجاباً به متزايداً، حتى صار في تاريخ ثقافتنا العربية مبدعاً مُغامراً بشعره في نحت حياته، ومُقامِراً بحياته من أجل أن يحيا شعره، بل هو قد مثّل وطناً من الشعر لطالما تزاحم أحفاده الشعراء على الانتساب إليه، فاستحقَّ بذلك صفة الشّاعر... الشّاعرِ، حيث «كان أبو العلاء المعري، إذا ذَكَرَ الشعراء، يقول: قال أبو نواس: كذا، قال البحتري: كذا، قال أبو تمام: كذا، فإذا ذكر المتنبي، قال: قال الشاعر: كذا». ولا عجب، وأمر المتنبي على ما ذكرنا، من أن يزداد مُريدوه يوماً بعد يوم في جغرافيتنا العربية، ويسهم هو نفسه نهاراً بعد نهار، ومن حيث درى أو لم يدر، في عقد الصلات بين الأجيال الجديدة ولغتهم…
الخميس ١٢ أغسطس ٢٠٢١
حققت دولة الإمارات العربية المتحدة نسباً عالمية غير مسبوقة في تحقيق مبادئ العدالة الاجتماعية، بحكمة وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي أكد في كلمة لسموه بمناسبة اليوم الوطني الـ41، إن «العدل أساس الحكم. وإن سيادة القانون وصون الكرامة الإنسانية، وتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير الحياة الكريمة دعامات للمجتمع وحقوق أساسية يكفلها الدستور ويحميها القضاء المستقل العادل».. ويأتي ذلك ترسيخاً لمبادئ وقيم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. حيث تمثل العدالة الاجتماعية ركناً أساسياً في سياسة دولة الإمارات الداخلية والخارجية منذ نشأتها، ما جعلها نموذجاً للتعايش والتسامح والانفتاح والاستقرار السياسي والاجتماعي على المستوى الداخلي ورمزاً للعون والمساعدة الإنسانية على المستوى الخارجي. وكما هو معلوم، فإن دولة الإمارات تعد من طلائع الدول العربية التي بادرت بإعداد أول قانون خاص بمكافحة جرائم الاتجار بالبشر. وتعد «العدالة الاجتماعية» وسيادة القانون مبدأً أساسياً من مبادئ التعايش السلمي والتسامح بين الأمم، وهي أكثر من…
الخميس ١٢ أغسطس ٢٠٢١
من منطقة المرموم في مشغل ساروق الحديد، هنا بدأت الحكاية، وهنا ناخت ركاب الحلم كي تعقص جدائل الطموحات بكل لباقة، مستفتية مآثر السائرين على دروب النور، مستنيرين بذهب العقول التي وهبت، والتي بذلت، والتي أعطت، وبذخت، وأترفت، وسبكت قلائد الرؤية مستفيضة بملكات الفطرة الصحراوية، طافحة بعفوية الذكاء، ناهلة من تراث عريق، مسددة عمالقة تبرأ على هذه الأرض كنها أشجار الغاف، كما هي أمواج بحر الخليج العربي، كما هي الجبال على تراب الوطن. اليوم في إكسبو يخرج الشعار معطراً ببخور أيام زهت، وترعرعت، وأينعت، ويفعت، وسبرت أغوار عوالم امتدت من سند الهند، إلى دلمون البحرين، إلى بلاد الرافدين، إلى مصر الفرعونية. اليوم وبعد أيام ينطلق سباق الوثبات الوسيعة، ويطل علينا عالم جديد اسمه عالم الإمارات في دبي، يسرج خيوله، ويسرد قصة الواقفين على جبال النهوض، الساردين رواية التألق من خلال التدفق سعياً إلى مناطق العشب القشيب، ووثباً نحو غايات توسع الحدقة، وتكحل الرموش، وتملأ وعاء القلب بالعذوبة، وتلبس الروح معطف الرخاء،…
زاهي حواسوزير الدولة لشئون الاثار المصرية السابق
الخميس ١٢ أغسطس ٢٠٢١
هناك العديد من البعثات الأجنبية التي تعمل وتنقّب وتسجل آثار المملكة العربية السعودية. وهذه البعثات تعمل مع فرق سعودية، حيث يتم توقيع اتفاقيات تعاون بينها وبين هيئة التراث التي تتبع وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، والرئيس التنفيذي لهيئة التراث الدكتور جاسر الحربش. وقد سبق ذلك الأمير سلطان بن سلمان، الذي ترك بصمة مهمة في بداية العمل الأثري، ويظهر وجود تناغم ورغبة في استكمال أعمال الأثريين منذ البداية حتى الآن. وقد وجدت من واجبي أن أعلن عن الاكتشافات التي تمت وتتم بالمواقع الأثرية والتي لا يعرف القارئ العربي عن تفاصيلها إلا القليل. فقد اتصل بي صديق سفير لإحدى الدول الأجنبية في القاهرة وعرف أني أكتب عن الاكتشافات التي حدثت في المملكة العربية السعودية، فطلب مني أن أكتب مقالات بالإنجليزية لنشرها في جريدة «الأهرام ويكلي» الناطقة بالإنجليزية لكي يعرف العالم الأسرار التي تبوح بها رمال الجزيرة العربية. قامت البعثة السعودية - الأميركية من جامعة ميامي بالتنقيب في موقع…