علي عبيدكاتب وإعلامي من دولة الإمارات العربية المتحدة
الإثنين ٠٤ نوفمبر ٢٠١٩
لفت انتباهي العنوان الذي وضعته «البيان» قبل أيام لخبر بدء الحكومة الانتقالية في السودان حملتها لتفكيك دولة الإخوان، التي ظلت متحكمة في كل مفاصل الدولة، ومتغلغلة في جميع المؤسسات العامة عبر الكوادر الموالية لها، دون النظر إلى كفاءة هذه الكوادر لشغل المناصب التي أسندت إليها. «حمدوك يشهر سيفه لتفكيك دولة الإخوان في السودان» كان هو العنوان. وحين نقول «دولة الإخوان» فنحن نعني ما نقول، لأن الإخوان درجوا على تكوين دولة لهم داخل الدولة. حدث هذا في مصر، عندما تأسس التنظيم قبل أكثر من ثمانين عاماً، ليتغلغل في مؤسسات الدولة، وعلى رأسها المؤسسة التعليمية، حيث تصنع أجيال المستقبل التي ستتسلم الراية من جيل الآباء والأجداد، وزرع أفكار التنظيم بين الناشئة كي يشبوا عليها منذ الصغر، وتصبح هي الموجهات الأساسية والرئيسة لهم في مراحل حياتهم المختلفة. كما حدث في غيرها من الدول التي نجح التنظيم في التسلل إلى مؤسساتها المختلفة، عدا مؤسستي الجيش والأمن اللتين ظلتا عصيتين على التنظيم في أغلب الدول.…
الإثنين ٠٤ نوفمبر ٢٠١٩
في مصر ما يزيد على مليون سعودي حسب إحصاءات شبه رسمية، وفي أمريكا عشرات الآلاف من الطلاب والمهاجرين، ومثلهم في أوروبا وإندونيسيا والمغرب. هذا ليس معيباً ولا طارئاً، فهجرة السعوديين من أبناء الجزيرة العربية قديمة جداً، لعل أشهرها رحلات العقيلات - قبل ظهور النفط - الباحثين عن عمل في العراق والشام ومصر والهند وشرق الساحل الأفريقي في أرتريا والسودان، أسفر الكثير منها عن إقامة دائمة في تلك البلدان وأصبحت الزبير في العراق مثالاً لاستيطان دائم لمهاجرين من أصول سعودية استطاعوا الاندماج في المجتمع العراقي مبكراً، والتحول إلى رجال أعمال وأعيان يشار لهم، عاد بعضهم إلى السعودية بعد نشوء الدولة السعودية الثالثة وبقي الكثير. التجارب البشرية في الهجرة عديدة يبرز من أهمها الاستيطان الحضرمي في شرق آسيا، والسوريون أو «الشوام» بصفة عامة في الأرجنتين والبرازيل، وهجرات الجزائريين والمغاربة والتونسيين إلى الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط. لكنها سعودياً توقفت أو انخفضت كثيراً خلال الخمسين السنة الماضية بسبب الطفرة الاقتصادية والتنموية التي…
الإثنين ٠٤ نوفمبر ٢٠١٩
من المرات النادرة التي يتفق فيها المرء مع المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، تعليقه، أمس (الأحد)، على الدعوات الملحاحة من طرف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أجل جلوس إيران مع إدارة ترمب للتفاوض. خامنئي، حسب التلفزيون الإيراني، قال إن: «الحكومة الفرنسية تتوسط، وتنقل الرسائل، وتجري اتصالات، والرئيس الفرنسي يقول إنه في حال عقد لقاء مع أميركا، فستحل المشكلات كافة؛ إنه إما ساذجاً وإما متواطئاً مع أميركا». الواقع أن الشاب المصرفي، القيادي سابقاً بالحزب الفرنسي الاشتراكي، إيمانويل، يتمتع بالصفتين ربما... يتمتع بالصفتين: المكر مع السذاجة. مزيج غريب، أليس كذلك؟ لديه ثقة مفرطة بحكمته السياسية، وبعد نظره، وأنه مبعوث جديد لتنقية السياسة العالمية، وهو ملتقط روح العصر، ونصير القضايا الكبرى، وهادم التقاليد السياسية القديمة. يشبه في ذلك -كما لاحظ كتاب وصحافيون عدة- قدوته الرئيس الأميركي، الظاهرة الليبرالية المتياسرة الشعبية، باراك أوباما. رصدت عدة تقارير وجوه الشبه بين تقنيات الحملة الانتخابية لماكرون وأوباما، وتجنيد جيل الشباب، واستخدام أسلوب جمع البيانات المباشرة عن الناس،…
الخميس ٣١ أكتوبر ٢٠١٩
بين فترة وأخرى أسمع أن تويتر أغلق حساباً وأنذر حساباً آخر، وأسمع من يحتج ومن ويؤيد وكل طرف يفرح أن تويتر أوقف خصمه. في خضم الفرح بهذه الحرية التي يقدمها تويتر بالمقارنة بالإعلام السعودي أو العربي يجهل كثير من الناس أن تويتر تحكمه قوانين ترتبط بقوانين الولايات المتحدة الأميركية بوصفه منصة أميركية. مساحة الحرية التي يوفرها تويتر محكومة بالقيم الأميركية والتوجهات الأميركية والمصالح الأميركية. هؤلاء الذين يعادون أميركا تتم صياغتهم لكي يتمكنوا من شتم أميركا بما تسمح به الحرية في أميركا. لا يستطيع أن أحد يمس إسرائيل بالأسلوب العربي الذي نردده. على المغرد أن يلتزم تجاه نقد ممارسات إسرائيل بالقيم والسياسات الأميركية. فإذا كنت تعادي أميركا فأنت ومن خلال تويتر تتبنى القيم الأميركية بمعناها الواسع من دون أن تعلم. على المدى الطويل سوف يتقولب الناس على توجهات تويتر وفيس بوك واليوتيوب إلخ. ما نشاهده من محاكمات لمؤسس فيس بوك في الكونجرس لعل كثيراً منا لا يدرك أنها تعنينا بشكل مباشر.…
الخميس ٣١ أكتوبر ٢٠١٩
ليس صعباً أن تكتشف كمْ أن نظام إيران أصبح مكروهاً في العراق ولبنان، ولا علاقة للأمر بقناة «العربية» أو هاشتاغات الجيش الإلكتروني، كما ادعى المسؤولون في حكومة حسن روحاني الإيرانية... بل لا توجد في العراق شبكة للإنترنت ولا «سوشيال ميديا»؛ حيث قطعتها الحكومة إرضاء للإيرانيين الذين يعتقدون أن موجات التحريض تأتي من الفضاء الإلكتروني. النت مقطوعة ومنصات «السوشيال» ميتة، لكن الانتفاضة حية ومستمرة. إيران تلوم السعودية وأميركا وإسرائيل، مدّعية أن ملايين الناس الذين أغرقوا المدن العراقية واللبنانية الأسبوعين الماضيين بالاحتجاجات، من صناعة هذه الحكومات. إيران تريد أن تصمّ آذانها عن احتجاجات الشارع بأنها سبب فقرهم وهيمنة الميليشيات عليهم وفشل حكومتيهم. الحقيقة... الاتهامات تطابق الواقع. فكل الميليشيات المسلحة في العراق تتبع إيران أو تواليها. و«حزب الله» في لبنان أقوى من الجيش، وهو تابع لإيران. وقد اضطر معظم حكومات العالم إلى الامتناع عن التعامل بسبب نفوذ إيران في هذين البلدين. السعودية هي التي رفدت الليرة اللبنانية بوضعها وديعة في بنكها المركزي، وإيران…
الأربعاء ٣٠ أكتوبر ٢٠١٩
في مثل هذا الوقت من العام الماضي، أي قبل انعقاد مؤتمر مستقبل الاستثمار في الرياض أو ما أطلق عليه «دافوس الصحراء» حشدت بعض وسائل منظومة الإعلام الغربي حملة سلبية تحث فيها كبار المستثمرين الأجانب على عدم المشاركة كتسجيل موقف ضدي على خلفية قضية الاعلامي جمال خاشقجي، رحمه الله، راهن البعض هناك على نجاح الحملة لكن ما حدث كان نجاحاً كبيراً للمؤتمر وفشلاً ذريعاً للمراهنين على فشله عندما شهد حضوراً دولياً كثيفاً استقطب أهم الإمبراطوريات الاقتصادية والاستثمارية، وتحول إلى تظاهرة عالمية فريدة من نوعها. الآن تعقد دورة جديدة من المؤتمر ستكون أكبر وأهم من الأولى لأكثر من سبب، فالمملكة خلال عام واحد منذ المؤتمر السابق حققت إنجازات مهمة في مجال استقطاب الاستثمار باستحداث أنظمة وقوانين جديدة تقدم تسهيلات يسيل لها لعاب المستثمرين، وبذلك قفزت إلى مركز متقدم في مجال التنافسية وتسهيل الأعمال وتهيئة البيئة الجاذبة. وخلال العام أيضاً أثبتت المملكة قوة ومتانة اقتصادها واستقراره عندما تجاوزت الهزات والتقلبات في سوق الطاقة…
الأربعاء ٣٠ أكتوبر ٢٠١٩
ما كتبته وكتبه زملاء آخرون حول الميل للعنف في الشخصية العربية، لا يستهدف إدانةَ الثقافة العربية، بل تحليل ظاهرة، من دون ادعاء أنه منزه عن الخطأ. يهمني تأكيد هذه النقطة، لأنَّ بعض القراء الأعزاء بذل جهداً مضنياً في بيان أن البشر كلهم ميالون للعنف، وأن الأوروبيين فاقوا العرب في هذا، وأن عنف العربي كان في الغالب رد فعل على عدوان أعدائه... إلخ. وأريد استثمار المناسبة للفت الأنظار إلى ما أظنه مشكلة عامة في التداول الثقافي، تتجلَّى في الانزلاق السريع من المناقشة النقدية (وهي الطريق الطبيعية لتطور الثقافة) إلى التبجيل أو الاعتذار والتبرير. ولا ينفرد المجتمع العربي بهذا النهج، فهو معروف في كل مكان تقريباً، وقد أطلق عليه في الولايات المتحدة، في وقت سابق، اسم «الماذا - عنية Whataboutism». ويراد به التنديد بالناقدين الذين يغفلون سياق الموضوع، ويركزون على مجادلة شخص الكاتب، أو إثارة نقاط غير ذات صلة. وأحتمل أن التسمية تستبطن نوعاً من السخرية. وقد استعملت أيضاً في سياق الإنكار…
تركي الدخيلسفير خادم الحرمين الشريفين في دولة الإمارات العربية المتحدة
الثلاثاء ٢٩ أكتوبر ٢٠١٩
اسمحوا لي، أيها السيدات والسادة الكرام، أن أحدثكم اليوم، عن غذاء العَقل، وغاية الفؤاد، ومقصد الشغف، ومستودعِ الحكمة، ومكمن الخلاصات، ومستقر الزُبَد. من عرف قدره، عَدَّه غاية المُنى، ونهاية المراد، فهو المنقوعُ بالمعْرِفَة، ونتاج عَرَق الْمُتَضَلِّعين. مكمن إجابات السَّائِلين، ومَوضِعُ آمالِ الباحثين، وبهجة النَّاظِرين، وذكرى العَارِفِين، وسلوى العُلماء العامِلين. هو مَصْنعُ الأسئلة، وأطيب ثَمرات الأفْئِدَة، بيتُ العَاقِل، ومَرْكَبُ طالب العَلياء. أقوى أسلحة المعَارِك، وأفسح ميادين الأفهام والمدارك. ملجأ الحيارى، والحكم الفصل بين المختلفين، ودواء الشاكين من الوحدة، والمتألمين من ضيق دائرة الأصدقاء، وطريق من يرجو الارتقاء، وعلاج من يعاني الهم والأرق. إنه الكتاب، وأنعمْ به أنيساً، وأكرمْ به جليساً. لقد كان اليوم الأول الذي حَملت فيه كتابي الأولَ على كتفي، يوم سعدٍ، وحسن فأل، حتى صرت انتظر الفراغ من كتاب، لأحمل آخر. ومن فضل الله علي، أن متعة الحصول على كتاب، فيه بحث نادر، توازي متعة إدمان التسوق عند المصابين بهذا الإدمان. لقد كانت التجربة على يفاعتها، المحطة الأولى على…
الثلاثاء ٢٩ أكتوبر ٢٠١٩
حسن نصر الله يتهم ثورة الشارع اللبناني بأنها ممّولة وتسيّر من الخارج، وقام بالتلويح ببطاقة الحرب الأهلية وبأنه الطرف الأقوى في المعادلة السياسية، ومن يحدّد كيف يحكم لبنان واضعاً من ينادي بالتغيير ضمن الإقامة الجبرية للفكر المنفرد، وتوجهّات حزبه الذي يهيمن بحضور طاغٍ في كل مؤسسات الدولة ويتحكّم بالسياسة والاقتصاد، وكانت رسالته أقرب للتوبيخ والوعظ الكاذب لبقاء العهد البائد، وقد أعطيت الأوامر لعناصره لكي تحول الثورة السلمية لصراع دموي وتأجيج شبيحة «حزب الله» المتنكرين بملابس الجيش والشرطة الوضع، ناهيك عن المندسين من حزبه بين المتظاهرين واختراق الحزب للجيش والأجهزة الأمنية، وتواجد كبير في الأجهزة الشرطية البلدية. فقد تستطيع ذيول الحزب تعطيل الاحتجاجات، ولكنهم سيكونون مجرد موانئ تقف في وجه طوفان يكبر كل دقيقة حتى يعبر الموانئ، ويصل لكل بيت، وخاصةً أن في يد المتظاهرين أهم سلاح وهو العصيان المدني، ووقف التعامل مع مؤسسات الأحزاب ومصالح رموزها التجارية والصناعية التي تغصّ بها البلاد. وهذه المصالح تكاد تكون كماشة لا يستطيع الاقتصاد…
الإثنين ٢٨ أكتوبر ٢٠١٩
الشباب طاقة لا تنضب، فهم طاقة متجددة، تستثمر فيهم الأمم، باعتبارهم الوسيلة والهدف، فهم العمود الفقري الذي يحمل الأوطان، وهم أغلى وأهم ثروة، بهم يعلو الوطن ويزهو، ولكن بشروط، تعميق انتمائهم وتأهيلهم بالعلم والمعرفة والمهارات. والإمارات، في طريقها لتكون أفضل دولة بالعالم في مئوية التأسيس 2071 رسمت مساراً ترعاه وتشرف على تنفيذه القيادة، من أجل الوصول لذلك الهدف بسواعد الشباب. ملامح هذا المسار تلوح أمامنا كل يوم، والحصاد يكبر كل ساعة، حيث نشاهد شبابنا قيادات في تخصصات بالغة الدقة وعالية التقنية، فضلاً عن إبداعاتهم في القطاعات التقليدية. بإنجازاتهم، صعدت الإمارات نصف درجات السلم، وبقي نصفه، مع وصولنا إلى نصف قرن من مسيرة العمل والإنجاز والاتحاد، لكن النصف المتبقي أكثر دقة، وأكثر تشويقاً وحماساً، لأن الهدف يلوح في الأفق، ولأن القيادة تعمل على ضمان الوصول للقمة والبقاء هناك عبر رعاية حثيثة للطاقة المتجددة في هذا الوطن جيلاً بعد جيل، عبر وضع لبنات مأسسة العمل الشبابي. لذلك جاء افتتاح الشيخ محمد بن…
الإثنين ٢٨ أكتوبر ٢٠١٩
أسوأ ما نراه في وسائل التواصل الاجتماعي، ظهور شخصيات تمارس الكذب باحتراف، هي تكذب على نفسها أولاً، وعلى المجتمع ثانياً، وعلى جميع المتابعين ثالثاً، فهي تدعي المثالية، وتتفنن في نشرها، في الوقت الذي تعيش فيه هذه الشخصيات واقعاً مريضاً، بعيداً كل البعد عن تلك المثالية التي يروجون لها، بل إنهم يمارسون في واقعهم الحقيقي عكس ما يدعونه تماماً في الواقع الافتراضي! يتحدثون عن الإنتاجية والإخلاص في العمل، وضرورة الابتكار والإبداع، وهم أقل الموظفين إنتاجاً وإبداعاً وابتكاراً، بل إنهم عديمو الإنتاجية أصلاً، ويتساوى وجودهم في مؤسساتهم مع عدمه، ولو أن المثالية التي يدعونها في وسائل التواصل ناتجة عن قناعة وقيم متأصلة في جذورهم، لما ارتضوا على أنفسهم أن يكونوا عالة في مؤسسات لا تستفيد منهم شيئاً، ولا يستطيعون فيها تقديم أي عمل يوازي في المقابل ذلك الراتب الشهري الذي يتقاضونه، أليس من الأولى ترك المكان لمن يستطيع خدمة بلاده ومجتمعه عملياً، لا بفلسفات كلامية لا أهمية لها! يتحدثون عن التوطين، وهم…
الإثنين ٢٨ أكتوبر ٢٠١٩
كان يوم أمس صاخبا في الإعلام الأمريكي بالدرجة الأولى ومعه بقية إعلام العالم، وبالطبع إعلامنا العربي، عندما أصبح أبوبكر البغدادي زعيم تنظيم داعش محور الحدث بعد إعلان واشنطن عن القيام بعملية خاطفة لتصفيته في أحد مخابئه، سبقها ما يشبه الإعلان الترويجي للرئيس ترمب بإشارته إلى أن أمرا كبيرا يحدث الآن، ليكون اليوم بعد ذلك هو يوم البغدادي وترمب وداعش ومسلسل رامبو الأمريكي. هل ثمة مفاجأة حقيقية في خبر مقتل البغدادي بعملية استخباراتية عسكرية كما يقال، وهل هناك تفسير لها ولتوقيتها؟ قبل البغدادي كان هناك الزرقاوي وأسامة بن لادن اللذان أعلن عن تصفيتهما بنفس طريقة البغدادي، عملية عسكرية مفاجئة في توقيت مختار، ثم يطوى الملف بكل ما فيه من غموض. المعلوم أن وسائل الرصد والتعقب الأمريكية تملأ السماء والأرض بدقة متناهية تستطيع كشف أدق التفاصيل، ومع ذلك كان البغدادي يتنقل من مكان إلى آخر ويقود تنظيماً استولى على قرابة نصف العراق وثلثي سوريا دون كشف مخابئه والأرتال التي تتحرك معه في…