عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠
المقولة التي نلوكها باستمرار عن صعوبة إرضاء الجميع (رضا الناس غاية لا تدرك) ليست صحيحة فقط، بل إنها المقولة التي عادة ما تصدمنا في تلك المواقف التي نظن أنها بديهية، وأن على الجميع أن يتفقوا عليها دون جدل أو نقاش، لكن يبدو أن الاتفاق حول البديهيات أصبح مستحيلاً في هذه الأيام التي نما فيها عند كثيرين شعور التباهي بالجهل والعناد! لقد أصبح سائداً بل ومقبولاً جداً هذا الجدل الذي يلجأ إليه البعض لتعزيز مواقفهم الخاطئة، والذي قد يخرجك من ثبات عقلك، لأنك تعلم أنهم لا يريدون الإقرار بالحق أو الاعتراف بالخطأ، بقدر ما يريدون القفز فوق المنطق جهلاً وعناداً! فالدكتور مجدي يعقوب مثلاً الذي حل ضيفاً كريماً على دبي منذ أيام وتم تكريمه بوسام الشيخ محمد بن راشد للعمل الإنساني، قد بلغ من العلم والتقدير مكانة رفيعة قلما يصل إليها أحد في مجال تخصصه، وقد التقيته في أحد المطارات منتظراً كأي راكب، محتملاً المتاعب وتأخر مواعيد الرحلة، دون أن يثير…
الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠
لطالما تم تلقيننا بأنه حتى نصل للريادة لا بدّ لنا من تسخير التخصّص وتوظيف الموارد البشرية وفقاً لذلك التخصّص، وبأن هذا هو المسار الوحيد نحو الريادة ومراتب الاستدامة العليا. وبصورة عامة فقد تم تأسيسنا بأن الشهادة العلمية هي مفتاح الريادة وليس نوع المعرفة المكتسبة - وإن كانت خارج الإطار الأكاديمي التقليدي- وأن المتخصّص في الطب أو الهندسة على سبيل المثال حتى يبدع ويصل للريادة لا بدّ له من الالتزام بالتخصّص الذي درسه، وأن لا يتصور نفسه متفوقًا في مجال آخر. ومن غير المعقول أن يعيد الإنسان توجهاته، وإنْ كان اختياره لذلك التخصّص أو الوظيفة مخالفاً في الأساس لميوله الطبيعية للمجال الذي قد يبدع فيه ويفوق فيه كل التوقعات، وليس فقط أن يتقنه ويصبح محترفاً فيه، وهنا تكمن الإشكالية وما هي القيمة التي نتحدث عنها ليل نهار كمجتمع عربي ومسلم، هل هي ثقافة الحياة أم ثقافة الموت؟ وهل هي ثقافة الريادة كمفهوم وممارسة صمّاء أم كفكر يهدم الانتظار المعرفي؟ وهل نقبل…
الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠
مع راتب شهر مارس المقبل، ستبدأ حكومة دبي العمل بمنظومة المخصصات المالية الجديدة لموظفي الدوائر الحكومية، البالغ عددهم نحو 47 ألف موظف، موزعين على 46 دائرة وجهة، وإثر هذه المنظومة ستكون هناك زيادات على الرواتب، وفقاً للجدول الجديد، وستشمل جميع من هم تحت مربوط الدرجة الوظيفية، ومن هم في وسط وأعلى من وسط المربوط، ويستثنى حالياً من تجاوزوا المربوط إلى حين البت في أمر زيادتهم من عدمها، من قبل لجنة التسكين المركزية. ومع بداية التطبيق، لا شك في أن هناك من سيعترض، وهناك من لن تعجبه نسبة الزيادة، ولا شك في أن بدء التطبيق سيفتح باب ملاحظات عملية وواقعية من الدوائر، وباب المطالبة بإعادة النظر في بعض الوظائف التي تستحق أفضل، والجميل هنا أن دائرة الموارد البشرية منفتحة على كل ذلك، ورغم أن التعديلات مرّت على جميع الدوائر، وباب المراجعات مازال مفتوحاً إلى نهاية هذا الأسبوع، إلا أن مدير دائرة الموارد البشرية، عبدالله بن زايد الفلاسي، أكد أن «الدائرة لديها…
الأحد ٢٣ فبراير ٢٠٢٠
من المهم، أن تعيد الجهات التنظيمية لقطاع الاتصالات في الدولة، النظر في فتح المجال أمام إجراء المكالمات الصوتية والحية عبر الإنترنت مجاناً، وحسناً فعلت «الهيئة الوطنية للأمن الإلكتروني»، بالتوجه نحو رفع الحظر عن المكالمات عبر تطبيق «واتساب» الشهير، والتفاهم مع مالكته شركة «فيسبوك» في هذا الاتجاه، وفقاً لتصريحات للمدير التنفيذي للهيئة د. محمد الكويتي، قبل أيام. هذا مؤشر إيجابي، ويتجاوب مع مطالبات ملايين المستخدمين، خصوصاً أن الحجب يشجع على استخدام تطبيقات غير آمنة، ويسبب إضراراً للشبكات والهواتف، مع الانتشار المتزايد لتطبيقات كسر الحظر بسهولة على مختلف منصات التواصل الاجتماعي مجاناً، والمؤكد أن الخبراء المحليين لدى القطاع التنظيمي والمزودين قادرون على إيجاد الحلول والخيارات المناسبة التي تعزز من سمعة الإمارات في تكنولوجيا الاتصال. شركتا الاتصالات المحليتان، تتقاضيان رسوماً، تتراوح بين 50 و100 درهم شهرياً، في مقابل إتاحة مكالمات الصوت والفيديو، عبر شبكة الإنترنت، من خلال تطبيقين فقط، وسط شكاوى من قلة فعاليتهما وجودتهما، ومطالبات بالسماح بالنفاذ إلى التطبيقات الذائعة والمأمونة، ما…
الأحد ٢٣ فبراير ٢٠٢٠
من مصائب العصر الحاضر هو ذلك الانفلات في وسائل التواصل غير الأخلاقية - إن جاز التعبير - خصوصاً أن كل من (هب ودب) يستطيع اليوم بكل سهولة أن يبعث على الملأ بمقاطع مصورة بالصوت والحركة، وكلها منافية للذوق العام ومخلّة بالآداب، وإليكم هذه الفضيحة السخيفة كمثال: فآخر ما كان يتوقعه المرضى في قاعة الانتظار في أي مستشفى هو رؤية لقطات إباحية، خصوصاً عندما يكونون برفقة أولادهم الصغار. وهو ما حدث بالفعل في قسم الأسنان في مستشفى تشانغان في جنوب الصين، فقد صورت امرأة ممن يراجعون المستشفى ما أذيع عل شاشات التلفزيون في قاعة الانتظار، ونشرتها على حسابها في مواقع التواصل الاجتماعي. واضطر المرضى والمراجعون إلى الخروج من قاعة الانتظار والتوجه إلى الممرات حتى لا يشاهدوا المناظر الإباحية، وقال متحدث باسم المستشفى لموقع (بي تايم) الإخباري، إن الشرطة فتحت تحقيقاً في الأمر. الجدير بالذكر أن الأفلام الإباحية غير قانونية في الصين، التي تفرض رقابة صارمة على هذا النوع من المحتوى على…
السبت ٢٢ فبراير ٢٠٢٠
لا تستطيع أن تقتل الحلم من الشباب ثم تطلب منهم الإبداع والتميز، إذا قتلت الحلم فأنت تقتل الأمل، فماذا أبقيت في الناس من حياة؟»، كلمات تعلمناها من مدرسة محمد بن راشد في بث الأمل والإيجابية واستنهاض طاقات الشباب ليصنعوا مجدهم ومجد أمتهم، مدرسة تصنع الأمل في النفوس، وتخرج أجيالاً بشهادات الإيجابية والعطاء والإبداع. في الإمارات، يشع الأمل من صميم سياسات العمل، فهو أساس التكوين والنشأة، به حققنا الاتحاد، وبنينا دولة يلتقي فيها العالم بانسجام يصنعه الأمل، ندرك أن الحياة ليست ورديةً بل مليئة بالتحدي، لكن كانت نظرة الإمارات أن التحديات أرضية الإنجاز. لكن المهم أن يرافق التحدي، الأمل، خصوصاً في مجتمعات يظللها تفشي الإحباط، وهنا تبرز الحاجة إلى مَن يصنعون الأمل؛ لأنه لا يأتي بمفرده بل نصنعه، فهو حاجة إنسانية وطاقة تحقق الطموح والأحلام، ومن دونه يسود الإحباط، وتعكس العجلة دورانها إلى الخلف، فتحطم كل شيء، فالأمل يعادل الحياة ويستدعي المستقبل، فتلك غايته وغاية صانعه. بالأمس احتفلت الإمارات بدفعة جديدة…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
السبت ٢٢ فبراير ٢٠٢٠
بدا الرجل الطاعن في السن نافد الصبر وهو يقف في صف الانتظار، ضمن مجموعة من المسافرين المغادرين مطار (أسوان) الدولي إلى القاهرة في رحلة داخلية لن تستغرق أكثر من ساعة وربع الساعة، لكن الرجل كان ينوء بحمل خمس وثمانين عاماً ومهمات طبية جسيمة يسافر للقيام بها إلى أقصى بلدان صعيد مصر التزاماً منه بواجبه الإنساني تجاه فقراء وأطفال بلده، ومع ذلك فقد كان يقف في طوابير الجموع ينتظر الطائرة التي تأخرت كثيراً عن موعد إقلاعها! بعد ساعة وربع، حطت طائرة الخطوط المصرية في مطار القاهرة، ووقف ركابها ينتظرون حقائبهم التي تأخر وصولها كثيراً، ووقف الرجل الثمانيني، متململاً ونافد الصبر مجدداً ينظر إلى ساعته، ويتأمل رجل الأمن طالباً مساعدته، ذهبت امرأة إلى الشاب طالبة منه مساعدة الرجل، فهو ليس أي رجل، قالت له هذا إنسان مهم، يقدم خدمات جليلة، وقته من ذهب، ولا بد من تسهيل سفره وحركته فهذا رجل يتمنى العالم خدمته ومع ذلك، قالت له، انظر إليه إنه يقف…
السبت ٢٢ فبراير ٢٠٢٠
تعمل وزارة الثقافة بديناميكية سريعة، ويرافق ذلك إنجاز أسرع بقيادة الوزير الشاب الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان وفريق عمل الوزارة المميز، النتائج التي وصلوا لها بسرعة الصاروخ في مدة زمنية تعتبر قصيرة بل وقصيرة جداً، وهذه القوة والسرعة التي يعملون بها لا شك هي تأتي متوافقة مع رؤية الوطن الطموحة 2030 وحسب توجيهات سيدي خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين - حفظهما الله -. نقرأ ونسمع ونرى كل يوم إنجازا جديدا عن وزارة الثقافة ولا نستطيع مجاراة أخبارها السعيدة إلا بالفرح والفخر بما يصلون له كل يوم، إنها أخبار تلبي احتياجات العطشى من الفنانين والمثقفين حول المملكة، ويخدم تحسين الصورة الذهنية عن السعودية التي يحاول الكارهون تشويهها، فجاءت جهود الوزارة من أجل نشر الصورة الصحيحة عن هذا الوطن الكبير والمتنوع في ثقافته وفنونه، وأيضاً من أجل خدمة الثقافة والمثقفين بشكل أكبر وأكثر. إن قرار إنشاء 11 هيئة ثقافية جديدة تابعة لوزارة الثقافة هي أحد هذه الإنجازات ومن أهمها، حيث…
السبت ٢٢ فبراير ٢٠٢٠
الشخص المستبد، مستمد قوته من ضعفه، ومن الزجاجة المهشمة في داخله. عندما تجد شخصاً يقتل آخر بدم بارد، ويفتح شدقيه بابتسامة واسعة، تقول إن هذا الشخص شجاع إلى حد الصرامة، قوي إلى حد الحزم، حازم إلى حد الجزم. ولكن عندما تتأمل وجه هذا القاتل، وتتقصى التجاعيد على جبينه، ثم تتعرف على تاريخه الشخصي، تكتشف أنه إنسان مكتنز بمشاعر أشبه بنثار الغبار، أشبه بحثالة قهوة باردة، أشبه بنخالة بذور تالفة. القاتل يعاني من تشوهات تربوية، ومن شروخ في الوجدان، ومن طفح في الذاكرة ومن نتوءات في الثقافة، ومن بثور في الأحلام. هذا الشخص مثبت عند مرحلة مأساوية في حياته، هذا الشخص يواجه مأزقاً أخلاقياً، وأزمة معتقد. لا يقدم على القتل إلا من واجه قتلاً في تطلعاته، وطموحاته، إنه شخص مكبوح، وقد غطست أجنحته في بقعة زيت هيضت قدرته على الطيران، ومسخت قدرته على التحليق. هذا الشخص واجه في مرحلة من مراحل العمر، كتلة صخرية، أصابته بالدوار، مما جعله يسير في العالم…
السبت ٢٢ فبراير ٢٠٢٠
المعضلة هي في التفريق بين الخراف والذئاب، هذا ما يحاول الرئيس إيمانويل ماكرون أن يفعله، المواطنون المسلمون في فرنسا ليسوا المشكلة إنما المتطرفون. والأمر ينطبق على عموم الفرنسيين. هناك جماعات عنصرية معادية وهناك جماعات إسلامية متطرفة، أما الغالبية من الناس فليست محل الشك والملاحقة. زار ماكرون أحد المساجد، وخاطب الجالية المسلمة، وقال - ما لم يعجب البعض - إنه لن يسمح بوجود حركات انفصالية، هذه جمهورية واحدة وعلى الجميع أن يتعايشوا فيها، ويقبلوا بالاحتكام إلى قوانينها. استنكر الرئيس على من يرفضون مصافحة النساء، ومن يمتنعون عن التطبيب الحديث، أو الدراسة في مدارس الحكومة، فهذا انفصال ثقافي. الحقيقة أن بعض الممارسات خيارات شخصية، فلا تستطيع الدولة أن تجبر أي رجل على مصافحة النساء، لكن من حقها ملاحقة ذوي التلاميذ عندما يُقصرون تعليم أبنائهم على التدريس في المسجد أو البقاء في بيوتهم. هذا الانفصال الثقافي تتدخل فيه السلطات بقوة القانون وتعاقب عليه الوالدين. ماكرون، مثل العديد من السياسيين الأوروبيين، مع احترام الأديان…
الخميس ٢٠ فبراير ٢٠٢٠
يقول فولتير: «من يجعلك تؤمن بالسخافات والخرافات، يستطيع أن يجبرك على ارتكاب الفظائع». فلا نستغرب أبداً عندما نرى كائناً بشرياً يقوم بتفجير نفسه، وسط حشد من الناس الأبرياء في سوق أو مركز تجاري. لا نستغرب في أن يقدم وحش بشري على طعن امرأة مسنة، لا ذنب لها إلا أنها مرّت في الطريق الذي يكمن فيه هذا الوحش. الخرافة تجعلك مثل الجهاز المسيّر بالريموت كونترول، تجعلك تمضي في الحياة مثل عربة بلا فرامل، تجعلك الخرافة في اليقين الأعمى، فتقتل لأن المقتول لم يرق إلى مزاجك، أو أنه يخالف فكرتك، أو أنه جلس إلى جوارك من دون أن يحييك بابتسامة تريحك، أو أنه نسي أن يفسح لك مكاناً في الحافلة! الخرافة كاميرا قديمة، تصور الوجوه، والأشياء على غير طبيعتها، فتبدو هذه شائهة، لا تروق للخرافي. الخرافة ترسلك إلى العالم مثل طائرة ورقية، توهم الناس بأنها طائرة، ولكنها ليست بطائرة. الخرافة تبرز في الوجود عندما يختفي المنطق في جلباب قديم، مرقع بالأفكار الشائهة.…
الخميس ٢٠ فبراير ٢٠٢٠
كثيرون يعتقدون أن «الثروة السمكية» هي مجرد مصطلح دارج وسائد ومتعارف عليه، وأن الثروة هنا لا تعني المال بقدر ما تعني الغذاء، لكن الحقيقة مختلفة تماماً، لأن الأسماك هي ثروة حقيقية بالمعنيين معاً، المال والغذاء، ويمكن الاعتماد عليها في رفع مستوى الدخل لفئات كثيرة في المجتمع، بل بإمكانها أن تكون فرصة حقيقية للدخول إلى عالم المال والأعمال لعدد كبير من شباب الوطن. دعونا نمرّ مروراً سريعاً على مخرجات سوق الأسماك في دبي وحدها، الأرقام تشير إلى أنه يستقبل يومياً 150 طناً من الأسماك، وإذا بسطنا الحسبة فإنها تعني 150 ألف كيلوغرام من السمك يومياً، وهذا يعني أن السوق يستقبل كل عام 54 مليوناً و750 ألف كيلوغرام من مختلف أنواع الأسماك. دعونا الآن نحول هذا الرقم إلى دراهم، وسنأخذ معدلاً ضئيلاً جداً، وهو 20 درهماً للكيلوغرام، مع العلم أن الأسعار أعلى من ذلك بكثير وتصل إلى 70 درهماً لبعض الأنواع، وبعضها 50 و60، عموماً فلنفترض أن المعدل 20 درهماً، فهذا يعني…