الثلاثاء ١٤ يناير ٢٠٢٠
التساؤلات حول تطورات الأحداث في إيران تلحّ في استكشاف مصير النظام، ما الذي يمكن أن يحدث؟ الهجوم الأميركي المباغت والمتكرر عليهم في العراق، وقتل أبرز قادتهم العسكريين، فعلياً هو أول امتحان حقيقي لصلابة النظام وقدراته منذ نهاية الحرب العراقية الإيرانية في أواخر الثمانينات. عجزهم في طهران عن الرد المكافئ، وإسقاطهم الطائرة الأوكرانية، وعودة الاحتجاجات إلى شوارع طهران رافعة سقف مطالبها باستقالة المرشد الأعلى... كلها مصائب تراكمت على طهران. وهي ليست مجرد حظ سيئ مع مطلع العام ولا مصادفات، بل نتيجة طبيعية لنظام متهالك ومتغطرس، معاً. فهذا الذي يبدو أمامنا أسداً من زئيره العالي ليس إلا نظاماً هرماً غير قادر على التكيف مع تبدلات الداخل ولا التأقلم مع محيطه والعالم. وسبق أن كتبت قبل الأزمة أن عدو دولة المرشد الأعلى ليست الولايات المتحدة ولا السعودية أو إسرائيل بل شعبها في الداخل الذي تتجاهله. السؤال يتكرر وبإلحاح الآن: ما الاحتمالات مع الضغوط الداخلية والخارجية الهائلة عليه؟ أهون الاحتمالات، ولن يفعل، أن يسارع…
الإثنين ١٣ يناير ٢٠٢٠
لا يعيبنا أبداً أن نعترف بوجود مشكلة في التعامل مع الأمطار، فغرق الشوارع والمركبات والمنازل ظواهر تشهدها معظم دول العالم، صغيرة كانت أم كبيرة، لقد شهدناها في أميركا وأوروبا وأستراليا وغيرها، لا عيب في ذلك، ولكن يعيبنا أن نتصرف وكأن الأمر عادي، أو أنه لا يعكس خللاً في البنية التحتية في مناطق معينة، وبالتالي لا نتخذ أي إجراء، ونراهن على عامل الوقت لانتهاء موسم الأمطار، وزوال المشكلة مؤقتاً، قبل أن تعود مجدداً في العام المقبل! هناك مشكلة تتعلق بالبنية التحتية باتت واضحة للعيان في مناطق مختلفة، أو بالأحرى مناطق بعينها، ولو قامت الجهات المعنية في الدولة بعمل خريطة تظهر النقاط الحرجة أو الساخنة، التي تشهد تجمعات للمياه بشكل متكرر، وتعيق الحياة، وتشل حركة المركبات في كل موسم أمطار، لأمكن تحديدها بسهولة، وأمكن معها تحديد الأسباب، وبالتالي وضع الحلول، لكننا لا نرى هذا الجهد، مع الأسف، بدليل أن مناطق التجمعات المائية التي نشهدها في بعض المناطق منذ عقدين من الزمن، مازالت…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الإثنين ١٣ يناير ٢٠٢٠
سألني صديق: بماذا تفسّرين التزايد العددي الهائل في ظهور وانتشار العديد من المشروعات ذات الطبيعة الاستهلاكية البحتة التي ظهرت فجأة في منطقتنا؟ يمكن أن نعطي أمثلة كثيرة لنوعية المشروعات التي قصدها السائل: شركات المواد التجميلية، شركات الطيران الاقتصادي، شركات الهواتف النقالة، شركات قنوات التلفزيون الأجنبية، المقاهي الغربية الطراز أو المزاج، ظاهرة الروائيين الجدد الذين بدؤوا في الانتشار السريع والترويج لكتابات غرائبية، ظاهرة شباب البوك تيوبرز، وأولئك الذين يروجون لأفلام السينما المقتبسة من الروايات الغربية.. إلخ. توقفت عند كلمة «فجأة» فأنا لا أعتقد بأن كل هذا الذي نعيشه حدث فجأة، ربما أثار اهتمام صاحبنا متأخراً، أو توقف أمامه فجأة، لكنه بالتأكيد لم يحدث «فجأة»! المؤكد أننا نعيش اليوم لحظة تاريخية مختلفة عما اعتادتها الأجيال السابقة. لقد وُلدت تلك الأجيال على أعتاب مرحلة مغايرة سادتها الأنظمة المحافظة، وشكّلتها الحرب الباردة على مستوى العالم، ولعب الخروج البائس للعرب بعد هزيمة 1967 دوراً حاسماً، إضافة لفوران تيار القومية العربية في ظل عالم يرزح معظمه…
الإثنين ١٣ يناير ٢٠٢٠
ساعات عصيبة شهدناها جميعاً فجر الجمعة الماضي، منذ أن أعلنت القوات السلطانية في سلطنة عُمان الشقيقة حالة التأهب القصوى. ظن البعض في بادئ الأمر أنها تتعلق بالأوضاع المضطربة التي تعيشها المنطقة، قبل أن يُعلن عن النبأ المؤلم برحيل باني نهضة عمان السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه، لتفقد منطقتنا أحد أعمدة الحكمة وزعيماً وقائداً فذاً استطاع على امتداد خمسين عاماً من حكمه ترسيخ مكانة بلاده والدفع بها قدما نحو التنمية والتقدم والازدهار والاستقرار، وحقق لها مكانة رفيعة مرموقة واضعاً بصمة تاريخية مميزة تميزت بها السلطنة في المنطقة وعلاقاتها الإقليمية والدولية، ووظفها لخدمة الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة ولأجل العالم. مشاركتنا لأهلنا في السلطنة الشقيقة المصاب الجلل تنطلق من الروابط التاريخية ووشائج القربى والتاريخ المشترك الذي يجمع البلدين الشقيقين، فقدٌ كبير لقامة عظيمة، نعته قيادتنا الرشيدة وهي تستذكر مناقبه وخصاله التي ميزته وميزت حكمه وقيادته، وهو الذي أرسى مع الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراهما…
الأحد ١٢ يناير ٢٠٢٠
هي علاقة قادمة من الماضي، ذاهبة إلى المستقبل بثبات يزخر بآليات التعاون التي تستند إلى منطق التاريخ والجغرافيا وعلاقات الجوار بين الإمارات وعمان، لذلك فمنذ البدايات كان إيمان القيادة في البلدين بأن مقومات تعظيم العلاقات وترسيخها بين البلدين والشعبين قائمة على حتمية وحدة المصير والهدف. من هنا كانت اللقاءات والمحطات البارزة في علاقات البلدين تعكس الحرص المشترك والالتزام الثنائي بتفعيل كل اتفاقات التعاون، والبناء على ذلك في التوسع نحو مزيد من التنسيق المشترك الذي يخدم الطرفين فحقق إنجازات عكست الثقة المتبادلة، ومنها على سبيل المثال الاتفاق المبكر لتنقل الأفراد بالهوية الشخصية بين البلدين الذي ما زال سارياً حتى اليوم منذ إقراره في تسعينيات القرن الماضي. ما كان يميز لقاءات القمة الإماراتية العمانية منذ عهد زايد إلى اليوم هو فعالية النتائج دائماً التي استندت إلى حكمة زايد وقابوس، فمنحت الطرفين الدعم المتبادل للمضي في مشاريع النهضة والتفرغ لها، باطمئنان تام وقناعة راسخة أن ما يخدم عمان يخدم الإمارات والعكس صحيح، وهي…
الأحد ١٢ يناير ٢٠٢٠
إلى مزيد من الخسارات، يتجه رجب طيب أردوغان، وهذه المرة بعد ساعات من وصول جنوده إلى ليبيا، في مغامرة خارج الحدود، عنوانها التقدير الخاطئ لإرادة الشعب الليبي، وجيشه الوطني، وأول تفاصيلها جثامين جنود أتراك، زجهم في معركة، تتجاهل أبجديات قراءة المصلحة في بعدها الداخلي، ثم في الجوار والإقليم، وهذا شأن كل المعارك حين يكون العبث جوهرها. سؤال المصلحة يؤرق القوى السياسية المعارضة في تركيا، وتفويض البرلمان بإرسال قوات إلى ليبيا لدعم الميليشيات الإرهابية في حربها على الجيش الوطني، أنجزته توازنات حزبية، لن يأبه لها الأتراك، وهم يستقبلون جثامين أبنائهم، كما لن يأبهوا لاتفاقيات أردوغان مع حكومة فايز السراج، ولا للغاز الليبي الذي يحلم به. سؤال المصلحة نفسه، أغلق الباب أمام أردوغان أيضاً باستمالة الجوار الليبي، فلا الجزائر ولا تونس مستعدة لهذه النقلات السريعة على رقعة الشطرنج التي يدفع بها «السلطان» الجنود إلى موت محقق، فمن عجز عن قراءة تاريخ الشعب الليبي في مقاومة الاحتلال، سيسقط في كل اختبار قادم، ولن…
السبت ١١ يناير ٢٠٢٠
الأهم من كون المملكة تقدم مساعداتها الإنسانية كدولة ملتزمة بمواثيق وأنظمة وقوانين المنظمات الدولية المعنية بمساعدات الشعوب، فإنها قبل ذلك تنطلق من تعليمات الدين الإسلامي الذي يمثل ميثاقها الإنساني، والأخلاقيات التي تأسست عليها والقيم التي تنطلق منها حكومة ومجتمعاً، وهي قيم راسخة في كل الظروف، لا تتأثر بعسر أو يسر، ولا بتقلبات وظروف تطرأ على إمكاناتها، إنه التزام ديني وإنساني يقع في مقدمة أولوياتها. لقد أفادتنا مؤخراً منصة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة (FTS) أن المملكة حصلت على المركز الخامس عالميا والأول عربيا في تقديم المساعدات الإنسانية، إذ بلغت المساعدات السعودية 1.2 مليار دولار تمثل 5.5% من المساعدات الإنسانية الدولية، كما تصدرت المانحين لليمن بمبلغ 1.2 مليار دولار تمثل 31.3% من إجمالي المساعدات المقدمة لليمن خلال 2019، هذه الحقائق تؤكد أن المشروع الإنساني للمملكة المتمثل في مساعدة الشعوب المحتاجة هو التزام ثابت لا علاقة له بمواقف أو توجهات سياسية لأي من الدول التي تتلقى المساعدات، فقد طبقت المملكة هذا المبدأ…
السبت ١١ يناير ٢٠٢٠
لم تكن العواصم العربية الأربع، التي طالما تفاخر الإيرانيون باحتلالها، هي فقط مصدر الدفاع الأول عن المصالح الإيرانية بعد مقتل قاسم سليماني، فليست بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء وحدها من اتخذت الموقف الإيراني في التباكي على قائد ميليشيا «فيلق القدس»، الذي كان يقود عمليات الميليشيات الشيعية في المنطقة. فقد ظهرت استراتيجية دول أخرى وجدت في غياب سليماني ضربة لمصالحها وخسارة لمكتسباتها؛ سواء لأنها كانت في مأمن من هجمات الميليشيات التي كان يشرف على أعمالها، أو باعتبارها مستفيدة بشكل أو بآخر من تلك العمليات لضرب خصومها. لذلك ظهرت ردود الفعل لديها ترجمة حقيقية لتحالفها غير المرئي مع قاسم سليماني، حتى مع مسؤوليته عن مقتل وتهجير مئات الآلاف من الضحايا، ناهيك عن أن هذه الميليشيات نفسها مسؤولة عن مقتل مئات المحتجين العراقيين بناء على أوامر سليماني، في الأشهر الأخيرة. كل ذلك لا يهم، ما دامت المصالح كانت حاضرة من أفعال وسلوكيات قاسم سليماني. تركيا كانت الصوت الدبلوماسي الأقوى للموقف الإيراني، فبعيداً عن وصف…
الأربعاء ٠٨ يناير ٢٠٢٠
ليس الغريب قتل قاسم سليماني، المصنف إرهابياً على قوائم دولية كثيرة، في هذا الوقت. بل الغريب المريب العجيب ترك هذا الرجل يعيث في الأرض فساداً كل السنين الماضية. وكما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كان يجب قتل سليماني منذ 15 عاماً. ما هي الخدمات التي قدمها قاسم سليماني وأتباعه للبشرية؟ بماذا سيحتفظ الناس في دول الشرق الأوسط، في تاريخهم وذكرياتهم، لهذا المرء؟ كيف سيتذكره الشعب السوري؟ والشعب العراقي؟ والشعب اللبناني؟ والشعب اليمني؟ والشعب البحريني، والكويتي، والسعودي، والمصري أيضاً؟ هو من غذّى الساحة السورية بالميليشيات الطائفية الخبيثة، التي كانت تنحر الناس، وتحرقهم وتقتلهم بشكل طقسي غرائزي، كما في حمص، وحلب، وحماة، ووادي بردى، وقرى القصير، وجبال القلمون... ميليشيات مثل النجباء والخراساني العراقية، و«فاطميون» و«زينبيون» الأفغانية والباكستانية، وطبعاً «حزب الله» اللبناني. هو من درّب أشرار اليمن، من عصابات الحوثية، لست أقول الزيدية، بل أقول الخمينية، التي اغتصبت المستقبل اليمني، ولوّثت السلم الأهلي. وأرسل ضباط سليماني من خبراء الصواريخ، سهام الخراب على أبها،…
الثلاثاء ٠٧ يناير ٢٠٢٠
سلطان بن أحمد القاسمي* عايشنا خلال زيارتنا الأخيرة لمخيم كاكوما في كينيا، التي أتاحتها مؤسسة «القلب الكبير» مع مجموعة من رؤساء ومديري دوائر حكومية من الشارقة، وعدد من رجال الأعمال، تجربة مميزة التقينا خلالها الشباب والفتيات اللاجئين هناك، تحدثنا معهم حول طموحاتهم واحتياجاتهم، وجدنا فيهم الأمل والقدرات والإمكانيات، رغم كل ما يحيط بهم من فقر ومعاناة، لكنهم ما زالوا يؤمنون بالأمل، وبأننا مهما اختلفت أعراقنا وأصولنا وألسنتنا تجمعنا قلوب كبيرة فُطرت على الخير والإنسانية، ولا بد أن يأتي من يمد يد العون والمحبة لهم. «القلب الكبير»، هذه المؤسسة الإنسانية العالمية الرائدة، باتت تشكل قدوة للارتقاء بممارسات العمل الإنساني، من خلال برامج زياراتها التي تنظمها للمناطق المنكوبة والفقيرة في العالم، بصحبة رؤساء ومديري المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة، بهدف التعرف إلى واقع اللاجئين والمحتاجين، والاستماع لطلباتهم والتعرف إلى أولوياتهم. إن المتتبع لجهود مؤسسة «القلب الكبير» ودورها الإنساني يدرك إصرارها بمنح المحرومين حقوقهم وحشد الدعم للاجئين والفقراء، وتوفير متطلبات حياتهم بتفاصيلها كافة،…
الإثنين ٠٦ يناير ٢٠٢٠
قاسم سليماني لم يكن أعلى الجنرالات في المؤسسة العسكرية الإيرانية لكنه كان أشهرهم، مع هذا قتله الأميركيون. والأميركيون يبدون أكثر ثقة وجرأة من أي وقت مضى. فرغم أن النظام الإيراني قتل المئات من الأميركيين في السنين الأربعين الماضية، فإن هذه هي المرة الأولى التي تثأر واشنطن من النظام مباشرة، بعد أن كانت في الماضي تستهدف فقط وكلاء النظام في لبنان. وعند الأميركيين بنك مليء بالأهداف الإيرانية يمكنهم ضربها في حال جربت إيران تحديهم. ولهذا من المستبعد أن تتجرأ على المساس بالقوة الأميركية، والأرجح أنها ستلجأ للانتقام بضرب مصالح خليجية أو أوروبية حليفة، مثل طائرة، سفينة، سفارة، أو منشآت، أو استهداف مباشر لأفراد. لإيران أذرع في أفغانستان وسوريا والعراق ولبنان، ولها عملاء في كل مكان. وحتى لو فعلت فلن يرمم صورتها. فقد تلقت ثلاث ضربات موجعة ومهينة رداً على قتلها أميركياً واحداً، قصفوها على حدود العراق، وعندما تحدوها أمام السفارة، قتلوا سليماني، والثالثة قصفوا قادة ميليشيات عراقية على طريق التاجي. ولأشهر…
الأحد ٠٥ يناير ٢٠٢٠
عندما يرفض مسؤول بحجم الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات الرد على تساؤلات الصحافة حول «التطوير» الذي يسعى لتطبيقه في الجامعة، فهذا أمر غريب ومحيّر، وعندما يكون الرفض مشحوناً بغضب وانفعال من الاتصال، بل مطالبة الصحافي بعدم نشر أي كلمة، وعدم الاتصال به مباشرة، والرجوع إلى إدارة الجامعة، فإن الاستغراب هنا يقفز إلى استنكار هذا التصرف من شخص يفترض أنه يمثل أعلى سلطة تنفيذية في صرح تربوي وتعليمي مهم! لا علاقة لنا بما يثار في «تويتر»، والصحافة ليست معنية بأن تناقش كل ما يثار هناك، ولكن من دون شك، فإنها معنية بمعرفة حقيقة ما يحدث في جامعة عريقة ومهمة، هي أم الجامعات في الإمارات من دون منازع، والصحافة معنية بنشر وإيضاح المعلومات التي تسببت في قلق كثير من أولياء الأمور والطلبة والأكاديميين على حد سواء، بل هذا هو دور الصحافة المفروض عليها قانوناً، فهي معنية بمتابعة كل ما يهم أفراد المجتمع بأطيافه كافة، لذا فالتهرب من الصحافة، أو التعالي عليها، وعلى من…