الثلاثاء ٢٥ ديسمبر ٢٠١٨
تحت مسمى الحب، هناك آباء يسهمون في موت أبنائهم، هذه للأسف حقيقة مزعجة، حدثت مرات عدة، فهؤلاء الآباء يمولون تزويد مركبات أبنائهم، لتتحول إلى سيارات قتل لا نقل، ويتحول الحب والدلال إلى أداة من أدوات الموت، فما يحدث على الطرقات السريعة، وفي رمال الصحراء بعد تزويد السيارات، أمر لا يكاد يصدقه عقل، واحتمال الموت فيه يصل إلى نسب عالية جداً، لأن السيطرة على المركبة تكون معدومة تماماً، وعند وقوع الحادث تتحول كل قطعة حديد فيها إلى وسيلة لإنهاء حياة قائد المركبة ومن معه، ويصعب احتمال نجاة أي منهم، فهل أرواح الأبناء رخيصة إلى هذا الحد؟! ندرك تماماً أن هناك عوامل أخرى مساعدة على انتشار هذه الظاهرة، وندرك تماماً أن هناك من يستفيد مالياً من تزويد السيارات، وهؤلاء لا يجب إعفاؤهم من المسؤولية، لكن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق أولياء الأمور، والآباء تحديداً، خصوصاً أن الإحصاءات والأرقام التي تمتلكها شرطة دبي تثبت أن معظم مزودي السيارات هم في أعمار صغيرة، ومعظمهم…
تركي الدخيلسفير خادم الحرمين الشريفين في دولة الإمارات العربية المتحدة
الثلاثاء ٢٥ ديسمبر ٢٠١٨
من يصدق أن الكاتب النرويجي جوستاين غاردر (ولد في 1952) كتب كتاباً للأطفال بعنوان: «هل من أحد هناك؟»! أعرف أن كثيرين سيغضبون لتجاهلي «عالم صوفي»، و«فتاة البرتقال» التي صدرت مطلع 2003، لكني سأرد عليهم بأن النرويجيين لم يقدروه حق قدره إلا برواية «سر الصبر»؛ والمقصود الحديث عن شجاعة الكاتب في مخاطبة القراء الأصغر سناً. ومن يدري، فربما كان غاردر من المؤمنين بقدرة خيال الطفل على التحليق بتفوقٍ واضحٍ على عقول البالغين والأكبر سناً، وهنا مربط فرسي اليوم: ما الذي يجعل جوستاين مؤمناً بقدرة الطفل على استيعاب نظرية التطور، والتاريخ الطبيعي للأرض، بل الولوج مبكراً إلى عالم أسرار الحياة؟! بينما يصطف الكثيرون في المجتمعات الصناعية للحصول على تذاكر سينمائية لمشاهدة أفلام الخيال العلمي مصطحبين أطفالهم، تُلقن المجتمعات التي لا تزال تعتمد على الذاكرة الجمعية بنيها قصيدة أو قصة تعزز من اندماجهم في مجموعاتهم البشرية. يرى الأب الواقف في صف فيلم الخيال العلمي أن خيال ابنه أو ابنته يتدرب الآن لفهم المستقبل،…
الثلاثاء ٢٥ ديسمبر ٢٠١٨
أتوجه بهذا المقال إلى وزارات الإعلام والتعليم والثقافة وهيئة الرياضة. أكتب مرة ثانية وثالثة عن ظاهرة تعصب رياضي لا نشاهدها في المدرجات بل من خلال بعض البرامج الرياضية الحوارية. ما يدور في هذه البرامج لا ينتمي للإعلام ولا للحوار ولا للموضوعية ولا للنقد الرياضي وإنما هو صراع بين مجموعة من المشجعين يتجادلون صراخاً تحت سيطرة نظرية المؤامرة التي يفسرون فيها كل حدث رياضي وتحديداً في عالم كرة القدم. هناك فرق في عالم الرياضة بين الإثارة والتعصب، الإثارة تكمن في الأداء والنتائج وأهازيج الجمهور الجميلة المحفزة غير المسيئة. الإثارة الحقيقية توجد داخل الملعب، الإثارة خارج الملعب في العناوين الصحفية الفنية الإبداعية التي لا تخرج عن الروح الرياضية وتعبر فنياً عن المباريات. التعصب الرياضي نشاهده بكل وضوح في بعض البرامج التلفزيونية المعنية بكرة القدم بشكل محدد. هذه البرامج هي تعريف عملي لمعنى التعصب الرياضي. هذه البرامج يمكن الاستعانة بها في عالم التدريب كحالة للتعريف بالحوار الفاشل، والبعد عن الموضوعية، وضعف إدارة الحوار،…
الثلاثاء ٢٥ ديسمبر ٢٠١٨
حظي التقرير الذي أعده زميلنا العكاظي الأستاذ خالد طاشكندي ونشر يوم الأحد الماضي عن تنظيم الإخوان المسلمين وتغلغله في مفاصل المجتمع السعودي وسيطرته على مناهج التعليم والنشاط الإعلامي والثقافي والعمل الخيري، حظي ذلك التقرير المفصل الذي تضمن أيضا سرداً تأريخياً لوصول رموز الإخوان وتأسيس نشاطهم بمقروئية واسعة وتعليقات كثيرة في مواقع التواصل، وعند قراءته تعود الذاكرة إلى الماضي القريب وليس البعيد لنقف على حقيقة صعوبة كتابة ونشر مثل هذا التقرير في صحفنا أو الحديث بمثله أو ما هو قريب منه في أي منبر إعلامي لأن من يحاول ذلك سوف يواجه عاصفة هوجاء عاتية تقتلعه وتدمره معنويا وتستعدي عليه وتمارس ضده تصفية حقيرة كجزء من أدبيات المدرسة الإخوانية الوالغة في الانحطاط والخسة، كان نشطاء الإخوان جاهزين ومنظمين ومترابطين من خلال شبكتهم واسعة الانتشار لإلحاق الأذى البالغ بمن يشير إلى وجودهم ونشاطهم مجرد الإشارة، فكيف بمن يحاول كشف جزء يسير من نشاطهم الخبيث، لكن الزمن والظروف والوعي والأحداث كشفت سوء طويتهم وخبث…
الإثنين ٢٤ ديسمبر ٢٠١٨
نعم نحن نعيش ثورة فنية لم يسبق للبلاد أن عاشتها فيما سبق من أيام، ولو أن سامعاً غاب عن الدنيا منذ سنتين وقلت له أن ثمة حفلاً موسيقىاً سيقام في السعودية لربما استرجعك: ماذا تقول؟ ولن يصدقك ولو أقسمت أو حملت له منشورات أخبار تلك الحفلات.. لندع من هم في الخارج، وأسأل أكثر الناس تفاؤلاً في الداخل: هل كنتم تتوقعون أن تقام حفلات موسيقية في ربوع الوطن؟ ستكون الإجابة أننا نخلع أردية ونستبدلها بأردية تجل الفن وتقدمه كعصارة حضارية تم منعنا من ارتشافها عبر سنوات طويلة من التشدد، ولو أن هذه الحفلات أقيمت في عصر الصحوة لتقافز كل رجاله باتهام المجتمع وناسه بالفسوق والفجور. نعم، الآن نعيش ثورة موسيقية تغطى على زمن التنادي على كسر العود ومنع الشباب من الاقتعاد على الرصيف من أجل سماع عزف بالعود أو الناي أو الكانج.. خلال الشهور الماضية أقيمت العديد من الحفلات الموسيقية من خلال موسيقيين عالميين وعرب، واستمتع الجمهور المحلي بالموسيقار المصري عمر…
الإثنين ٢٤ ديسمبر ٢٠١٨
لأكثر من شهرين والصحيفة العريقة «واشنطن بوست» تقود حملة غير مسبوقة ضد السعودية، إثر الجريمة البشعة التي راح ضحيتها جمال خاشقجي. حملة استخدمت فيها الصحيفة كل ما هو مشروع وغير مشروع. تسريبات مجهولة. مصادر مشكوك فيها. مقالات موجهة. استهداف غير مبرر. اغتيال معنوي لأي رأي لا يدين السعودية. وهجوم شرس قلّت فيه الموضوعية وكثر فيه التجني. محررو الصحيفة الذين يفترض أنهم يلتزمون المهنية، يهاجمون المملكة وقيادتها بشكل شخصي، ويواصلون اتهاماتهم بلا أدلة وبراهين، طبعاً وجدت الصحيفة في جريمة مقتل خاشقجي فرصة لتصفية حسابات عديدة، سواء مع إدارة ترمب أو غيرها، وكانت السعودية هي الوسيلة المثلى، وهذا ليس موضوعنا عموماً، ما يهمنا هنا هو ما يمكن وصفه بفضيحة «واشنطن بوست» التي كشفت عنها الصحيفة نفسها، في تحقيقها المنشور أمس، بأن كل مقالات الراحل جمال خاشقجي، وكل ما كتبه من انتقادات ضد بلاده، وكل توجهاته التي عرضها ووصف على أثرها بأنه «ناقد» للسعودية، لم تكن سوى غطاء للكاتب الحقيقي، والموجه الأساسي، والمحرض…
الأحد ٢٣ ديسمبر ٢٠١٨
خاص لـ هات بوست : خلق الله الكون ووضع قوانينه وترك للإنسان القضاء في الموجودات ضمن هذه القوانين وتماشياً مع المعرفة، فكلما زادت معرفته زاد قضاؤه، دون أن تتغير قوانين الوجود، فقانون الجاذبية مثلاَ لا يمكن أن يتبدل، وسقوط طفل وعجوز من شاهق إلى الأرض سيؤدي إلى النتيجة ذاتها، ومن القوانين الأساسية لهذا الكون قانون التغير، فلا ثابت إلا الله، وضمن هذا القانون تسير الإنسانية إلى الأمام، وتتقدم يوماً بعد يوم، فالطب اليوم لا يقارن بما كان عليه قبل مائة عام، والتكنولوجيا حدث ولاحرج، ورغم ما يراه البعض إنحلالاً أخلاقياً إلا أن القيم الإنسانية ما زالت ترقى وإن بنسب متفاوتة بين مجتمع وآخر. وإن كنا كأمة نحاول اللحاق بركب الحضارة، عبر استهلاك آخر منتجاتها على جميع الأصعدة، إلا أننا فكرياً ما زلنا نعيش في الماضي، نتغنى بأمجاد زالت، ونناقش أحقية زيد أم عمرو بالخلافة، ونتحزب لهذا أو ذاك، ونتجادل في مدى صحة معايدة النصارى، فلا وقت لدينا لاكتساب المعرفة ولا…
الأحد ٢٣ ديسمبر ٢٠١٨
العظماء يظلون عظماء، لا يمسّهم ضرُّ، ولا تطالهم الإساءات، فهم في منزلة عالية مرتفعة، لا يصلها السفهاء، ولا الجهلاء أبداً.. التاريخ علمنا ذلك. علّمنا أنّ وراء كل عظيم خالد سفيهاً حاقداً، وعلمنا أيضاً أنه يسطّر أسماء العظماء وسيرهم بأحرف من نور، في حين يندثر ذكر من أساء إليهم سريعاً، ويرميهم التاريخ في مزبلته، فلا ذكر لهم، ولا لإساءاتهم، لأنهم لا يعدون أن يكونوا زبداً كزبد البحر! ولنا في سيرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أسوة حسنة، فهو أعظم من مشى على هذه الأرض، ومع ذلك واجه مواقف متعددة مع سفهاء عصره، لكنه كان دائماً يسبق حلمه على من آذاه، وصبره عليهم، وإعراضه عن سفاهة السفهاء، حتى وصفه من عايشه وتعامل معه، فقال: «يسبق حلمُه جهلَه، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً»، أي يسبق حلمُه وهدوءُه: غضبَه وردةَ فعله السلبية، وكلما زاد أذى الناس له ازداد هو حلماً واستيعاباً لهم، وإعراضاً عن إساءاتهم. لم يمسوا منه شعرة، ولم…
الأحد ٢٣ ديسمبر ٢٠١٨
لم يرفع «العين» كأس العالم للأندية، لكنها بداية الحلم، وقد تعوّدنا منذ العام 1971 أن نحوّل الأحلام إلى واقع مشهود، والرياضة ليست استثناءً، ومكاسبنا من هذه التظاهرة العالمية أكثر من أن تحصى، وقد هزمنا أبطال ثلاث قارات، وخسرنا النهائي أمام «نادي القرن»، وبطل أوروبا؛ المتوج قياسياً بـ 13 كأساً، والمدجج بالتاريخ والخبرة. الخسارة الفادحة، أن يكتفي المضيف بالمشاركة، والظهور الإعلامي، وذلك لم يكن في حسبان الزعيم العيناوي، فأكرم وفادة بطل قارة أوقيانوسيا بالفوز عليه في أول لقاء، فانتصار المضيف على الضيف من تقاليد الاحترام في كرة القدم، وواصلنا السباق بالتغلب على بطل أفريقيا، ثم أميركا الجنوبية، في إيقاع لا سابق له قارياً وعالمياً، وحصدنا أفضل مشاركة عربية في تاريخ هذه البطولة. صحيح أننا نحب المركز الأول، وإذْ لم نبلغه أمام ملك أوروبا، ريال مدريد في ختام «مونديال أبوظبي 2018»، فقد حققنا الصدارة في مستويات أخرى، ويكفي أن نراقب الثناء الإعلامي، من نيوزيلندا إلى إسبانيا والأرجنتين، وفِي معظم الصحافة العالمية، فلم…
السبت ٢٢ ديسمبر ٢٠١٨
لا شك في أن: «القيم والأخلاقيات» في كل مجتمع هي نتاج تطور تاريخي وحضاري، لهذا فهي ضرورية في تكوين المجتمع، وفي الاستقرار والمحافظة على حياته الاجتماعية، ولقد طالبت كل الأديان السماوية الإنسان أن يتصف بالأخلاق الحميدة، ووضعت له هذه الأخلاق والنتائج الإيجابية المترتبة على اتباعها. ومن أمثلة هذه الأخلاق الحميدة الكلمة الطيبة، «التسامح»، مساعدة الآخرين، الصدق، الأمانة. ونظراً لأهمية الجوانب الأخلاقية لأي مجتمع فإن كثيراً من المجتمعات وضعت لنفسها دستوراً أخلاقياً، أو ميثاق شرف أو لوائح تحدد النهج السليم الذي يقود الأفراد إلى أداء واجباتهم. ودورهم في المنظومة الإنتاجية التي ينتمون إليها. وهي إلى جانب ذلك السياج المنيع الذي يحميهم من الخطأ والزلل، ويحول بينهم وبين ارتكاب أي عمل يخالف الضمير، أو يتنافى مع المبادئ، وهي تمثل دستوراً أخلاقياً يجب على كل فرد وجماعة في المجتمع أن يحترمه ويتبعه. وبدوره يقول الدكتور خالد عمران «أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء المصرية» في تصريحات صحفية لـ«البيان» بمناسبة إعلان عام 2019 عاماً للتسامح:…
السبت ٢٢ ديسمبر ٢٠١٨
صدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكثيرين عندما أعلن عن سحبه قواته من سوريا فقط بعد بضعة أيام من توضيح وزارتي الخارجية والدفاع عن تعزيز سياسة الحكومة في سوريا سياسياً وعسكرياً سواء ضد «داعش» أو التوغل التركي أو الوجود الإيراني. سحبه القوات الأميركية عملياً يعني تسليم روسيا وإيران الأرض المتبقية. وقد تكون نهاية الثورة السورية، لكنها ليست نهاية الحرب الإقليمية على تراب سوريا وسمائها. ستبقى إيران وميليشياتها، وكذلك تنظيم داعش، وستستمر تركيا في معاركها في شمال سوريا. ترمب أربك إدارته وخطط حكومته ونقض وعوده وأدخل الفرح في موسكو وطهران ودمشق، لكنه رغم هذا لا يزال الرئيس الأميركي الوحيد الذي يقف في وجه نظام إيران، أكثر مما فعلته إدارة الرئيس باراك أوباما قبله. ونجاح إيران في سوريا قد يكون مقتلها، لأن النظام في طهران لا يعرف متى وأين يتوقف، أحلامه التوسعية ورغبته في السيطرة ستعيد القوى الكبرى، سواء بقي ترمب أو جاء رئيس بعده في الانتخابات لاحقاً. المشكلة في طهران، وهي مشكلة…
السبت ٢٢ ديسمبر ٢٠١٨
يحدث أحياناً أن نختبئ هروباً من صراعات وتمزق هذا العالم، فنصاب بالردة النفسية أو ما يسمى عالم الانكماش على الذات، فنتقوقع حول ذاتنا ونعيش عزلة جادة عن محيط الجميع مغرقين بهمنا الخاص ومشكلاتنا اليومية، وعندما نرغب في معرفة العالم الآخر فإننا نتجه للقراءة، وبالذات الرواية، فحضور الرواية المكثف على مائدة الإنسان العادي ما هو إلا دليل على أنها تحمل الكثير من هم الإنسان المسكون بالبساطة. إن وعينا بما يحدث من حولنا ضيق ولا يلتقط إلا اللقطات القريبة منا، لذلك يأتي الخيال مساعداً على تصوير مشهد بانورامي أوسع ومكتمل الزوايا، فيحلّق بنا نحو أفق شاسع يتميز بقوة الحلم الساحقة، والذاكرة التي لا تكف عن الحضور لتعذيبنا كلما أوشكنا على النسيان، أحياناً يخلق الألم والبؤس قوة بداخلنا تجعلنا مختلفين، فالألم غالباً يجعلنا أقوى ونفكر بطريقة مختلفة، فكل إنسان له نصيب من الألم في هذا العالم، إلا أن البؤس هو ما قد نخلقه نحن لأنفسنا أو قد يخلقه الآخر لنا، والذي باستطاعتنا التخلص…