الأحد ١٠ فبراير ٢٠١٩
طوال عقود تعوّدنا في منطقتنا العربية على عقد مؤتمرات كثيرة على مختلف المستويات، فيها من الضجيج أكثر من الطحن، حتى غدت لا تثير اهتمام المواطن العربي ومتابعته، بل إنها تثير أحياناً ضجره ونقده، لعجز قراراتها عن ملامسة الحلول اللازمة لمشكلاته وضمان مستقبله. غير أن الإمارات قدّمت في السنوات الأخيرة مؤتمراً مختلفاً في جوهره وآلياته وجدول أعماله، لتثير انتباه البشرية وليس المواطن العربي فقط، لأن النجاحات التي حققتها الإمارات عموماً استرعت انتباه العالم عبر مشاريع النهضة التي جسدتها حقيقة ماثلة أمام العالم، حتى إن مدير عام صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد وصفت دبي، أمس، بأنها مدينة من الغد، وهكذا كل مدن الإمارات، في تدليل على نجاح حكومة الإمارات في إيجاد الحلول والآليات لتوفير الحياة الرغيدة التي تصبو إليها كل المجتمعات. ودليل أهمية المؤتمر الذي ينطلق اليوم هذا التدافع العالمي للمشاركة في القمة العالمية للحكومات، في أكبر تجمع حكومي عالمي من نوعه، كما أن أجندة الدورة الحالية والشخصيات المشاركة توضح التأثير العالمي…
الخميس ٠٧ فبراير ٢٠١٩
خاص لـ (هات بوست) ليس غريبا على دولتي الحبيبة؛ دولة الإمارات العربية المتحدة؛ ترتيب الزيارة التاريخية لبابا الفاتيكان وإمام الأزهر؛ لم تكن هذه الزيارة عادية أبدا، بل تاريخية وتحسب لدولتي الحبيبة، عندما سألت زميلتي الميسحية في العمل عن هذه التاريخية؛ فأخبرتني بأنها سعيدة جدا وأنها فخورة كونها تشهد هذا الأمر في دولة عربية؛ خليجية؛ إسلامية، تؤمن بمبدأ التعايش والتسامح وأخبرتني أيضا بأنها فرصة العمر؛ كانت فرحتها عارمة، لم أتخيل بأنها ستكون سعيدة بهذا القدر، دولتي لم توفر لأبناء وطنها فقط الراحة والأمن والأمان وكذلك المقيمين. كنت أتابع وجهات نظر البعض بخصوص هذه الزيارة وتابعتها عن كثب وقرأت معظم التغريدات؛ شعرت بأننا نبدأ عصر جديد؛ كيف هي ملامح العصر الجديد؟ التآخي والتعايش والتسامح وتقريب وجهات النظر ونبذ التطرّف بكل أنواعه على أرض الإمارات الخصبة التي تحتضن جماليات هذا العالم وتحاول جاهدة أن تعمل على رسم السلام في العالم. الأجمل من كل ذلك هو استضافة قطبين دينين؛ كم أنا سعيد عندما شهدت…
الخميس ٠٧ فبراير ٢٠١٩
في إطار البُعد الجيو سياسي للحرب القائمة في اليمن واستمرار إيران في تطوير قدراتها في مجال ما يوصف بـ«المياه الزرقاء» البحرية، التي تتيح لها استعراض قواتها في هذه المناطق، فإن سيطرة قوات التحالف العربي والشرعية على جزر باب المندب والموانئ اليمنية في الحديدة وعلى طول ساحل البحر الأحمر يقضي تماما أو يحد في أقل تقدير من خطر التمدد الإيراني والتركي في هذه المنطقة بحريا وعسكريا، كما أنه نهاية للحلم الإيراني في تحويل موانئ الحديدة إلى قاعدة عسكرية إيرانية وفق اتفاق سبق أن وقعته طهران مع المجلس الأعلى السياسي في مارس 2015 وهي مكاسب إستراتيجية مهمة للتحالف والشرعية من اتفاق السويد. والسؤال الذي يجب أن يطرح ما هو تقدير الموقف الحالي لتنفيذ اتفاق ستوكهولم ؟ أولاًَ، التحالف والشرعية يدعمان الجهود الدولية التي تقودها الأمم المتحدة لحل الصراع اليمني وبالتالي فهما يحرصان على تنفيذ الاتفاق كاملا والذي يستند على قرار مجلس الأمن رقم 2216 لعام 2015. وتم دعمه دوليا بقرارات مجلس الأمن…
الأربعاء ٠٦ فبراير ٢٠١٩
خاص لـ هات بوست : يعرف الكمال بأنه تمام متقطع، أما التمام فهو كمال مستمر، فنحن نكمل ما بدأناه بعد انقطاع، لكن نتم العمل حين ننهي ما اتصل منه، فإذا صمنا من الفجر إلى المغرب نتم يوم صيام، وإذا صمنا أيام شهر رمضان كلها، نكون قد أكملنا الصيام. فإذا وقفنا عند قوله تعالى في التنزيل الحكيم {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً} (المائدة 3) نتبين أن الإسلام الذي ابتدأ مع نوح {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ ---* ---إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (يونس 71 – 72) ونادى به كل الرسل اكتمل بالرسالة المحمدية الخاتم، وتمت النعمة التي أنعهما الله على عباده بما حملته هذه الرسالة من رحمة، فخففت عنهم الإصر والأغلال، وأعلنت صلاحية الإنسانية لبدء عصر جديد، يحمل سمات مغايرة لما قبله، حيث لا فرق بين ذكر وأنثى، ولا رق ولا تمييز بين الناس، والفطرة التي يقبلها كل…
الأربعاء ٠٦ فبراير ٢٠١٩
يبقى خيار المواجهة العسكرية وإجبار مليشيا الحوثي الإيرانية على الالتزام باتفاق ستوكهولم خيار الضرورة، كما أن النظر إلى التهديدات الإرهابية التي يمثلها الحوثيون على أمن المنافذ البحرية في البحر الأحمر وبحر العرب يجب أن يحتل سلم الأولويات لدى القوى الإقليمية والدولية. وحتى الآن لا يبدو الحوثيون جادين في الحل السياسي الذي يرون نجاحه يفقدهم موارد مالية تقدر بملياري دولار يجنونها من ميناء الحديدة والصليف ورأس عيسى. حققت العمليات العسكرية تحت قيادة التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن نتائج مهمة جدا كالتفتيت الإستراتيجي الذي أدى لخلق حالة من التوتر الشديد في تشكيلات مليشيا الحوثي الإيرانية مما أجبرها على إجراء تغيير مفاجئ في الجبهة الرئيسية، واختلال في توزيع وتنظيم التشكيلات الحوثية. كما سيطر التحالف العربي لدعم الشرعية على مساحات واسعة من محافظة الحديدة في ميدي والمخاء وخوخة، ووضعت تلك العمليات قوات التحالف والشرعية في وضعية إستراتيجية عسكرية جدا هامة على الأرض من خلال الضغط على المناطق التي تخضع لسيطرة الحوثيين في مسافة…
الإثنين ٠٤ فبراير ٢٠١٩
التسامح، والحوار، وتقبل الآخر، هو كل ما تحتاجه البشرية للعيش بسلام ووئام، وهو كل ما تحتاج أن تطبقه الشعوب بمختلف مذاهبها ودياناتها لضمان نبذ العنف والتشدد والطائفية المقيتة، فالأديان جميعها جاءت لتنظيم حياة البشر للأفضل، ولنشر المحبة والسلام، لا لتكريس العنف والقتل والاختلافات التي تجر البشر للحرب والدمار. والإمارات هي دائماً وأبداً صوت السلام والمحبة والتقارب، ومن أجل ذلك فهي اليوم وجهة العالم من كل حدب وصوب، يقيمون فيها، ويزورونها، ويتعايش كل من تطأ قدمه أرضها مع غيره بود وخير، مهما كانت بينهم خلافات واختلافات مذهبية أو دينية أو عرقية، فالجميع هنا ينصهر تحت مسمى «إنسان»، والجميع هنا بشرٌ لهم حقوق وعليهم واجبات، والجميع هنا تحت حماية ورعاية دولة القانون التي لا تفرق بين البشر لأي سبب كان. الإمارات وفق هذه السياسة الثابتة، والمبادئ الراسخة، تستقبل قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وتتطلع إلى أن تسهم هذه الزيارة التاريخية في تعزيز قيم التسامح والتعايش والتناغم الثقافي والحضاري بين الشعوب، فهي…
السبت ٠٢ فبراير ٢٠١٩
الإخاء الإنساني مصطلح قديم بالنوع حادث في الشيوع، فإن الإنسان منذ نشأته الأولى لا يجهل أنه أخ لأخيه الإنسان، فهو من نسل آدم المكون من تراب، ومن نسل نوح أبي البشرية الثاني، فهو كأخيه الإنسان نشأة وجِبلّة وخصائص أياً كان عِرقه أو دينه أو بيئته، ومهما تباينت معتقدات بني الإنسان بين الحق والباطل، السماوي والوضعي، والعقلاني وغير العقلاني، فإنه يبقى أخاً للإنسان يحس بأنسه وبؤسه، ويتعين عليه أن يسعى لنفعه ويكف عن ضره، فإن تنكر لهذه الحقائق فإنه يكون قد تخلَّى عن إنسانيته وأصبح الجنس الحيواني طاغياً عليه، فيكون ذئباً ضارياً بصورة البشر، على أن الذئاب وغيرها من الأجناس الأخرى تحترم بعضها وتأنس بها، وقلّما تضر أصناف جنسها، بخلاف الإنسان الذي يتخلى عن صفاته الإنسانية فإنه يفسد كثيراً، وهو ما كانت تستشرفه الملائكة حينما اعترضت على خلق آدم، عليه السلام، لولا أن الله غالب على أمره، ويعلم ما في نوع الإنسان من خير يغلب شره. وهذه الأخوة الإنسانية تحدّث عنها…
السبت ٠٢ فبراير ٢٠١٩
كل الاحتمالات دائماً في الحسبان، مثل أن تعرض الحكومة الإيرانية ما يكفي لإغراء الولايات المتحدة على التراجع والتصالح لنعود إلى مربع الصفر من جديد كما حدث في فترة الرئيس السابق باراك أوباما. ففي عهده طبقت العقوبات الاقتصادية القاسية، واتخذت خطوات عدائية أشد، لكن في عام 2010 قدمت له إيران، سراً، عرضاً بالتفاوض دام أكثر من ثلاث سنوات وأنجب اتفاقاً صدم الجميع بما فيهم إسرائيل، حليفة واشنطن الأولى. فهل من الممكن أن تكرر الإدارة الحالية سيناريو أوباما، وتفاجئنا باتفاق سري؟ بل، لماذا نثق ونقبل أن نتحالف مع الولايات المتحدة في مشروعها السياسي بعد هذه التجارب المرة؟ الحقيقة علينا أن نفهم العلاقة الثلاثية بطريقة معكوسة عما يطرح في تحليلات البعض هنا في منطقتنا. خلافنا مع سلطة إيران أصلي وليس مرتبطاً في أساسه مع واشنطن، والخطر علينا حقيقي من إيران أكثر من الخطر الذي يمكن أن يهدد الولايات المتحدة. والنزاع مع نظام آية الله في طهران ليس استجابة لطلب واشنطن منا أن نؤيدها،…
الخميس ٣١ يناير ٢٠١٩
هكذا هي الإمارات دوماً، مصدر إشعاع حضاري للعالم بأسره، لم تكن يوماً مُغلقة على نفسها، ولم تحتكر يوماً المعرفة، فجميع ما وصلت إليه من تطوّر هو متاح لكل من يريد الاستفادة منه، وجميع ما تحصل عليه من علم وتقنية هو ملك عام لجميع الدول الصديقة والشقيقة، وهذا ما يبدو واضحاً في كل عام مع استضافة الإمارات للقمة العالمية للحكومات، التي وُلدت كبيرة بأهدافها وموضوعاتها ونقاشاتها، واستمرت تكبر كل عام بشكل يخدم البشرية والمجتمعات، ويبحث عن عالم أفضل، وحياة أسعد لسبعة مليارات نسمة من البشر. القمة العالمية للحكومات في دورتها السابعة هذا العام، سيحضرها 140 دولة، و30 منظمة دولية، وسيشهدها أكثر من 4000 مشارك، منهم 600 متحدث من رؤساء دول ومفكرين سياسيين، سيقدمون أوراق عمل، وسيتناقشون في 16 منتدى على هامش القمة، وسيقدّمون 20 تقريراً، وستشهد القمة 20 اجتماع طاولة مستديرة، و200 جلسة تفاعلية، ما يجعل منها حدثاً عالمياً مميزاً لا يقل أهمية عن الاجتماعات التي تعقد في أروقة الأمم المتحدة،…
الخميس ٣١ يناير ٢٠١٩
خاص لـ هات بوست : زيارة بابا الفاتيكان، قداسة البابا فرنسيس، إلى الإمارات العربية ستكون الأولى في تاريخ دول مجلس التعاون الخليجي، فلم يسبق لأي من باباوات الفاتيكان زيارة أي من دول الخليج العربية. لكنها زيارة تأتي في التوقيت الصحيح والى البلد الصحيح. فمن ناحية التوقيت، أطلقت دولة الإمارات منذ سنوات مجموعة كبيرة من المبادرات والمؤسسات والفعاليات التي تُعنى بالتسامح والسلام وإصلاح الخطاب الديني وتجديد الأفكار والمفاهيم وحوار الأديان وتعزيز السلم في المجتمعات المسلمة.. وقائمة طويلة من المشاريع الحضارية المهمة على أصعدة الانفتاح الإيجابي على الآخر. اليوم، نحصد ثمار هذه الجهود الكبيرة إذ بدأت عملياً تؤتي أُكلها، وأكبر دليل على ذلك هذا التنوع المبهر للملايين من المقيمين في دولة الإمارات، من مختلف البلدان والأديان والثقافات، وما شهدته وتشهده الإمارات بشكل دائم من فعاليات تؤسس لثقافة قبول الآخر والتفاهم والتعايش بين المذاهب والأديان. آخر هذه الفعاليات، منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة الذي مازال أغلب ضيوفه القادمين من مشارق الأرض ومغاربها،…
الأربعاء ٣٠ يناير ٢٠١٩
خاص لــ (هات بوست) اسبوع الإستدامة، المقام سنوياً منذ 11 عاماً في أبوظبي، يُعد حدثاً عالمياً بكل المقاييس بموضوعاته وضيوفه وجوائزه ومعارضه المصاحبة، خاصة ان (الطاقة) أصبحت محوراً مهماً – إن لم يكن الأهم – في حوارات الإقتصاد والسياسة والمستقبل. لكن إسبوع الإستدامة هذا العام كان بحق إستثنائياً لبعد آخر شهده العالم كله بإعجاب وتقدير. هذا البعد هو الجانب الإنساني العظيم في شخصية وحضور راعي الحدث، الشيخ "الإنسان" محمد بن زايد. فما ان بدأ السلام الوطني، في صبيحة إفتتاح إسبوع الإستدامة لهذا العام، الإثنين، 14 يناير الحالي، حتى ركزت كاميرات الإعلام على لحظة إنسانية نادرة، غزت فيها الدمعة عيني محمد بن زايد وهو يشاهد كوكبة من أصحاب الهمم يؤدون النشيد الوطني الإماراتي بلغة الإشارة. يا لها من لحظة إنسانية إستثنائية لخصت فيها دموع (بو خالد)، الغالية على شعبه ومحبيه، عمق المشاعر الإنسانية تجاه فئة غالية من المجتمع لم تمنعها "الإعاقة" من التعبير الصادق والمؤثرعن حبها لوطنها وقادته. وحينما هرعت إحدى…
الأربعاء ٣٠ يناير ٢٠١٩
للوهلة الأولى يتخيل الناس أن القمع المباشر هو الناقض الوحيد للحرية. بعبارة أخرى، فأنت تفقد حريتك حين يتسلط عليك من هو أقوى منك، فيحرمك من فعل ما تريد. هذا يشبه تماماً أن يدفعك أحدهم إلى داخل غرفة، ثم يقفل الباب عليك. لا شك أن هذا المثال تجسيد واضح لنقض الحرية. بل قد يكون المعنى الأول الذي يتبادر للذهن. لأن المعاناة النفسية أو الذهنية التي يختبرها الإنسان، تترجم على شكل شعور بالإذلال أو المهانة من جهة، والمسكنة أو التصاغر من جهة ثانية. في مثل هذه الحالة، يصعب القطع بالعنصر الأكثر تأثيراً في نفس الإنسان: هل هو فقدانه لحريته، أم هو شعوره بالمهانة أم بالصغار؟ ونعلم أن كلاً من هذه الحالات مختلف عن الآخر، في طبيعته ومخرجاته. أردت بالشرح السابق الإجابة عن سؤال: لماذا لا يشعر معظم الناس بافتقارهم للحرية، إلا حين يواجهون قهراً مادياً، أو عنفاً صريحاً (مثل الأسر أو الحصر)؟ ومحور مجادلتي أن شعور الفرد في مثل هذه الحال، مركز…