السبت ٠٤ أغسطس ٢٠١٨
كل إنسان له نقطة خير في نفسه عليك أن تبحث عنها «ماجد المزين». غالباً ما يتجلى ضمير المجتمع في عمل الخير، والذي لم يكن محصوراً أبداً في نمط واحد، وهذا يتضح في قوله تعالى: «وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (البقرة 148)، فعمل الخير بابه واسع، وهذا ما يجب أن نؤكد عليه في عملية نشر الوعي بثقافة التطوع وعمل الخير، والمساهمة في بناء المجتمع من خلال الوفاء بالمسؤولية الاجتماعية المتمثلة بالأعمال التطوعية سواء الفردية أو الجماعية. والتطوع لم يكن وليد اليوم أو البارحة بل تدرج منذ الأزل حتى أصبح الذراع التنموية الثالثة في الدول المتقدمة، وتعد بريطانيا أول من أسس فرقاً تطوعية لمواجهة حريق لندن الشهير في العام «1666م». أما أول من قام بتقنين العمل التطوعي وتنظيمه بالأسلوب الحديث فهي الولايات المتحدة الأميركية التي أصدرت في العام «1737م» قانوناً ينظم العمل التطوعي في مجال إطفاء الحريق. وهناك…
الأربعاء ٠١ أغسطس ٢٠١٨
من المشاريع الوطنية التاريخية الضخمة التي تم إطلاقها مشروع «نيوم»، ضمن حزمة مشاريع نوعية غير مسبوقة في المنطقة العربية، وهنا نود الإشارة إلى بعض ما علق به بعض العرب الذين لولا المملكة ما صمدت بلدانهم طويلا كدول ولا استقرت كشعوب، ولا استطاعت تجاوز أزماتها المتتابعة التي صنعتها أيديهم قبل أن يصنعها الغير. لقد امتزج قولهم بالسخرية والحسد والغيرة، فقالوا إنما هي مشاريع فانتازية يراد بها إلهاء الشعب ولن يكون لها وجود، وأنها مجرد غطاء لتسليم ثروة الوطن إلى دول أخرى تحت غطاء شركات لن تفعل شيئا، مجرد عقود وهمية على الورق، وقالوا إن الشعب السعودي يحتاج سنوات ضوئية لكي يستوعب مثل هذه المشاريع العملاقة المختلفة، وبالتالي لن يكون بحال من الأحوال قادرا على استيعابها في هذا الوقت. ذلك وأكثر منه قيل للأسف، وروج له بعض الإعلام المرتزق المعروف مَن وراءه، وبينما هم يمارسون الكلام الأصفر كانت المملكة تمارس الفعل السريع القوي المدروس، تم تحديد الرؤية الواضحة لمشروع نيوم وبرنامج وفريق…
الأربعاء ٠١ أغسطس ٢٠١٨
التقدم مستحيل بدون تغيير، وأولئك الذين لا يستطيعون تغيير عقولهم لا يستطيعون تغيير أي شيء - جورج برنارد شو. كثير من الناس لا يتقبلون التغيير لأنهم لا يريدون الخروج من منطقة الراحة خوفاً من التورط في الأمور التي لا يتقنونها، فيتسلل إليهم الخوف شيئاً فشيئاً، ومن ثم يبدؤون بالتفكير في جميع العقبات المحتملة التي قد تواجههم وتعيقهم من النجاح في الحياة. الخوف من التغيير يعد سمة من سمات بعض البشر، وتختلف حدتها من شخص لآخر. فالبعض يكون خوفه من التغيير كبيراً وغير قابل للسيطرة، وذلك ما يجعل البعض يستمر في وظيفة لسنواتٍ طويلة متوهماً بأنه لن يحقق النجاح في أي عمل آخر حتى وإن كان العمل الجديد سبباً في تحقيق أهدافه المرجوة للوصول إلى القمة. البعض الآخر تجده يخاف من الزواج لأنه سيجبر على تغيير البيئة التي اعتاد عليها والروتين اليومي مع الأصدقاء الذي يعده جزءًا لا يتجزأ من حياته. وآخر يحرم نفسه من الأطفال خوفاً من تغييرهم لتفاصيل حياته…
الأربعاء ٠١ أغسطس ٢٠١٨
هذه ليست الأولى، فقد سبق للرئيس الأميركي أن فاجأ الوسط السياسي بمواقف جديدة، ولا تعني مناقضة، بل مختلفة عن المألوف في العمل السياسي. بين التغريدة العنيفة التي هدّد فيها روحاني، ثم دعوته له للتفاوض مدة أسبوع فقط. في تصوري أن الأسابيع الماضية حفلت بوساطات واتصالات غير مباشرة من الطرفين، غالباً من الجانب الإيراني لكونه المتضرر. الاتصالات تطرح أفكاراً ووعوداً، وهذا ما تحدث عنه ترمب قبل فترة قريبة، قائلاً: «أعرف أنهم سيرضخون وسيأتونني بعرض أفضل مما وقعته الإدارة الأميركية السابقة». ولأن ترمب شرع سريعاً في بدء العقوبات، وجعلها تدريجية لإعطاء فرصة لزبائن إيران، من حلفاء أميركا، لتسوية أوضاعهم والخروج من إيران، وفي الوقت نفسه إعطاء فرصة للنظام الإيراني أن يعرض أفضل ما يستطيع من تنازلات. ولعل الوساطة الصريحة الواضحة، هي التي يحملها الوزير العُماني، هيأت لمثل هذه المصارحة العلنية، وعمان اعتادت في الماضي على نقل الرسائل بين طهران وواشنطن. وعلينا ألا نستبق النتائج ونعلن الانتصار أو الهزيمة، فرضوخ نظام إيران أو…
الأربعاء ٠١ أغسطس ٢٠١٨
كن على سجيتك، تتمدد وتصبح بحجم هذا العالم الفسيح. كن على سجيتك تصير في العالم فراشة موطنها الزهور الندية، وعطرها بخور الفراغات النظيفة. كن على سجيتك ترتاح من التعب، وتسترخي عند نافلة البوح الجميل، لا شيء يعرقل ذهابك إلى السعادة، ولا شيء يعيق نومك عندما تكون أنت وليس هم، تكون بمفردك تشرب من النهر، ولا شيء يتربص بك، ولا رغبة تحيط بقلبك وتجعله مثل غزالة مطاردة من قبل كائن متوحش. عندما لا تطبق عليك مخالب المظهر الاجتماعي تكون أنت مثل الجنين في الأحشاء المطمئنة، لا شيء يضج بك، ولا شيء يعج بك، أنت وحدك في مملكة السكون الإلهي، يمنحك الحب مدار الأمومة وفطرة التداخل الأنيق، ويليق بك أن تحقق أمنياتك من دون كلل أو جلل أو خلل، لأنك وحدك ومن دون أعشاب شوكية تؤذيك. كن على سجيتك ستجد نفسك في ملكوت الحب تقطف ثمرات الأحلام الزاهية، وتمضي إلى الشارع، فتجده معبداً بالابتسامة الرهيفة، والعيون المشعة ببريق الفرح. لا تدخل في…
علي عبيدكاتب وإعلامي من دولة الإمارات العربية المتحدة
الإثنين ٣٠ يوليو ٢٠١٨
أول ما يلفت نظرك حين تهبط بك الطائرة في العاصمة الرومانية بوخارست اسم المطار «مطار هنري كواندا»، فتتساءل لماذا سمي باسم شخصية غير سياسية، رغم أن المطارات غالباً ما تُسمى بأسماء السياسيين، مثل مطار «جون إف. كينيدي» في نيويورك، ومطار «شارل ديغول» في باريس، خاصة أن أول ما يخطر في الذهن عندما يرد ذكر رومانيا هو اسم الرئيس نيكولاي تشاوشيسكو، الذي حكمها من عام 1974 وحتى عام 1989؟ الجواب عند الرومانيين هو أن «هنري كواندا» أضاف لاسم رومانيا مجداً لا ينساه أبناء الشعب الروماني، فقد كان طياراً وعالماً ومخترعاً ورائداً في علم الإيروديناميكا. بنى أول طائرة نفاثة في العالم سُجِّلت باسمه «كواندا 1910»، وعُرِضت أول مرة في باريس، وله نظريات عدة عن حركة الأجسام في الهواء والديناميك، كما له اختراعات عدة في علم الطيران. أما نيكولاي تشاوشيسكو فكان ديكتاتوراً، أصبحت رومانيا في عهده أكثر بلاد أوروبا فقراً، وأصبح الحصول فيها على الحاجات الأساسية للشعب أمراً صعباً يتطلب الكثير من العناء،…
الإثنين ٣٠ يوليو ٢٠١٨
فضيحة قطرية جديدة وافتنا بها الصحيفة اللندنية «صنداي تايمز» أمس، حيث كشفت عن وثائق سرية تشير إلى أن الدوحة دفعت الملايين من الدولارات للتخريب على منافسيها في سعيها لاستضافة كأس العالم 2022، من خلال ما أطلقت عليه الصحيفة «العمليات السوداء»، مضيفة أن وثائقها تشير إلى أن عملاء سابقين لوكالة المخابرات المركزية وشركة علاقات عامة وُظفوا في حملة «ألاعيب قذرة» ضد الولايات المتحدة وأستراليا كسرت قواعد «الفيفا». بالطبع، ما فعلته قطر من فساد غير مسبوق في المنافسة على استضافة كأس العالم يُمثل انتهاكاً صارخاً للقواعد الموضوعة من قبل «الفيفا» للدول المُتنافسة. وبعيداً عن ما إذا كانت هذه التسريبات ستزيد الدعوات إلى سحب أحقية قطر في استضافة كأس العالم، فإن ما قامت به الدوحة ليس سوى إحدى أدواتها التي لا تستغني عنها لتنفيذ سياساتها، عبر استخدام المال القذر لتحقيق أهدافها؛ لا يهم إن كانت تطرق البيوت من أبوابها أم لا، المهم أنها ترى المال وحده كافياً لتحقيق مبتغاها، سواء بطريقة شرعية أو…
الإثنين ٣٠ يوليو ٢٠١٨
أعلنت القيادة العامة لشرطة أبوظبي الأسبوع الماضي عن بدء تنفيذ الإجراءات الخاصة بإلغاء هامش السرعة على الطرق في إمارة أبوظبي، وتعديل السرعات المعمول بها حالياً وتوحيد (سرعة ضبط الرادار) مع سرعة اللوحات المرورية على طرق الإمارة، اعتباراً من 12 أغسطس المقبل. القرار الذي يجري العمل على تطبيقه جاء وفقاً لدراسات ومقارنات معيارية دقيقة لمؤشرات الحوادث المرورية والخصائص الهندسية وكثافة الحركة المرورية على الطرق، وصولاً إلى تحقيق أفضل مستويات السلامة المرورية المطبقة عالمياً، كما أعلنت الشرطة. لا خلاف على ذلك، ولا شك إطلاقاً في أن شرطة أبوظبي تبحث عن الأفضل للسائقين، وتهتم بشكل كبير بالمحافظة عليهم، وعلى سلامتهم على الطرق، خصوصاً أن القرار جاء بناء على دراسات علمية قام بها فريق متخصص وفقاً للشرطة، ولكن السؤال المنطقي هُنا لماذا لم يتم توحيد مثل هذا الإجراء على جميع إمارات الدولة من خلال قرار اتحادي يلزم الجميع بذلك؟ توحيد مثل هذا القرار سيمنع وقوع أي لبس أو ارتباك عند السائقين، خصوصاً على الطرق…
الإثنين ٣٠ يوليو ٢٠١٨
الإمارات داعمة لتحقيق السلام في أية بقعة في العالم.. عنوان عريض مثّل خلاصة الرؤية التي يؤمن بها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والتي تتجسد في رؤية دولة الإمارات للعلاقة مع كافة دول العالم. علاقة ترى رأي العين في السياسات التي تتبعها دولة الحكمة والخير في التعاطي مع كل قضايا الأمة، قضاياها التاريخية العالقة، بل وأزماتها الراهنة والمستجدة، بل وتمتد كذلك لجذور الأمن القومي العربي في أفريقيا. ولعل ما قدمته دولة الإمارات العربية المتحدة من رعاية هادئة وبلا ضجيج لحلحلة الأزمة التاريخية بين الجارتين إثيوبيا وإرتيريا، والتي امتدت لأكثر من عشرين عاماً، لتمثل أنموذجاً يدرس في الدبلوماسية العالمية. القرن الأفريقي يمثل عمقاً استراتيجياً للأمن القومي العربي، بل ولا نبالغ إذا قلنا إن كل أفريقيا تمثل أمناً قومياً عربياً وإسلامياً، خاصة أن الأزمات المختلفة فضحت بشكل مباشر التدخلات الغربية وغيرها في القارة السمراء مع غياب التأثير العربي المباشر، ربما منذ عهد الستينيات أي ما بعد استقلال معظم الدول الأفريقية. مع مطلع…
السبت ٢٨ يوليو ٢٠١٨
قلنا مراراً إن إيران ستلجأ إلى الإرهاب كسلاح للمواجهة بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وستزداد وتيرته بعد فرض العقوبات الأميركية، وستتخذ من ميليشياتها المأجورة أداة للتنفيذ، وليس التهديد فقط، وكان آخرها الاعتداء الإيراني الحوثي على ناقلتي نفط سعوديتين في باب المندب، وإعلان المملكة تعليق جميع شحنات النفط الخام التي تمر في المضيق إلى أن تصبح الملاحة فيه آمنة. الموقف السعودي المؤقت والمشروط هو رسالة للعالم للتحرك لحماية الممرات المائية الدولية لأغراض الملاحة والنقل والتجارة، وتأكيد على أن إيران تمثّل مصدر ذلك التهديد، إلى جانب أن المملكة ليست الوحيدة المعنية بذلك الاستهداف، بل العالم وأوروبا تحدياً سيتضرران من نقص الإمدادات، وارتفاع الأسعار، وبالتالي على المجتمع الدولي أن يتحمّل مسؤولياته تجاه التصعيد الإيراني الخطير. المملكة رغم قرار التعليق لا تزال ملتزمة بحصتها اليومية في السوق، حيث تملك بدائل لتوفير الطلب، من خلال خط الأنابيب الضخم الذي يربط بين حقول الظهران على ساحل الخليج العربي إلى مدينة ينبع في البحر الأحمر، مما…
محمد الرميحيمحمد غانم الرميحي، أستاذ في علم الاجتماع في جامعة الكويت
السبت ٢٨ يوليو ٢٠١٨
السياسة مضادة للعاطفة، وحتى تفهم مسار السياسات، لا بد من البعد عن العواطف. هناك الآن ما يشير إلى تأهيل بشار الأسد في سوريا، هذا ما يتناوله المعلقون في الغرب، الذين حصلوا على شيء من المعلومات المسربة من قمة هلسنكي بين الرئيسين دونالد ترمب وفلاديمير بوتين يوم الاثنين 16 يوليو (تموز) الحالي. ولأن الاتفاق حدث بين «الكبار»، فهو أولاً لصالحهم، وعلى حساب جميع اللاعبين الآخرين. واضح من تطور الأحداث أن النظام العالمي يتغير، من تحالف القيم إلى تحالف المصالح. صلب الموضوع هو ما يراه الرئيس ترمب في العلاقة مع روسيا، ليس الآن ولكن منذ الحملة الانتخابية، فهو يسعى «لتحالف الكبار» حتى لو كان على حساب الحلفاء التقليديين. فالعلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا يجب أن تكون سوية وفي حالة تعاون وثيق. وعلى الرغم من حالة الارتباك لدى كثير من السياسيين الأميركيين حول «العلاقة بين إدارة ترمب وروسيا» التي يصفها بعضهم بأنها تواطؤ، وآخرون يصلون إلى توصيفها بأنها فعل «خيانة» للمبادئ التي تؤمن…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
السبت ٢٨ يوليو ٢٠١٨
لا بأس من الاعتراف بأننا أمة تعشق الكلام الجميل، تحب القصائد والشعر والشعراء، أمة تراثها على ألسنة أدبائها والأفذاذ من شعرائها ورواتها وحاملي إرث الأمثال والحكايات والأساطير، لذلك فقد كانت القبيلة العربية قديماً، كما تروي الكتب، تحتفل رسمياً حين يبزغ فيها نجم شاعر، تقيم الأفراح وتدق الطبول وتعلي الأصوات بالأهازيج: هنا ولد شاعر، ولد صوت سيحمل القبيلة إلى كل الدنيا، فلا يندثر تاريخ قبيلة ولد لها شاعر فذ! أن يولد شاعر يعني أن تولد القبيلة في فضاء العالم من جديد، فماذا إذا حدث ومات الشاعر، ماذا كانت تفعل القبيلة قديماً؟ هل يغيب الشاعر فعلاً؟ هل تنتهي تلك السطوة الهائلة، التي كانت له على مداركنا؟ إن الموت لا يسرق الشعراء ولا يغيّبهم، لا يمحو ذكراهم، لأنهم يخلدون في الزمن، وفي تاريخ البشر والأمكنة، لا تطالهم معاني المحو والنسيان وما يجري على بقية البشر، من هنا لا تفعل القبيلة شيئاً إذا رحلوا، لأنهم تكفلوا بإرث القصائد أن تحفظ حضورهم وتاريخهم في مواجهة…