السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست : إذا تجاوزنا الضجيج والادعاءات المحيطة بالمفاوضات، فإن مجرد استمرارها يظل مؤشراً على أن الطرفين يدركان أن كلفة الانهيار أعلى من كلفة التنازل. الأزمة المعلّقة تستنزف الجميع، واستئناف الحرب سيكون مدمراً، فيما لا تبدو إدارة ترمب راغبة في خوض حرب كبرى بلا غطاء سياسي كافٍ، ولا تبدو طهران قادرة على مواصلة النزيف الاقتصادي طويلاً تحت وطأة العقوبات وحرمانها من عوائد النفط، مهما بالغت دعايتها في تصوير العكس. لكن السؤال الأهم: ماذا لو بدا الاتفاق، في شكله الظاهري، قريباً من اتفاق أوباما عام 2015؛ أي اتفاقاً يركّز على الملف النووي مقابل تخفيف العقوبات؟ هنا تحديداً يجب ألا نقع في فخ المقارنة السطحية. ترمب ليس أوباما، أوباما دخل الاتفاق بوصفه مشروع تسوية تاريخية مع إيران، أما ترمب فيتعامل معه بوصفه صفقة مشروطة بالقوة والضغط والنتائج. الفارق ليس في النصوص وحدها، بل في فلسفة التفاوض: أوباما راهن على دمج إيران، بينما يراهن ترمب على كسر قدرتها على المناورة. المسألة لا تتعلق فقط بما إذا كان الاتفاق الجديد سيشبه اتفاق عام 2015 في صورته العامة، بل بما إذا كان سيكرر الوهم السياسي الذي رافق ذلك الاتفاق الذي أصبح سلاح إيراني في وجه كثير من الدول خاصة الخليج. أوباما نجح، في أفضل الأحوال، في تأجيل…
الإثنين ١٨ مايو ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: لطالما وُصف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بالجنون أو الاندفاع في سياسته الخارجية، إلا أن نظرة متعمقة لاستراتيجياته تكشف عن عقلانية خفية ومنهجية واضحة، وإن كانت غير تقليدية. يرى العديد من المحللين والخبراء أن ما يبدو فوضى هو في الحقيقة تطبيق دقيق لـ “نظرية الرجل المجنون”، وهي تكتيك يهدف إلى دفع الخصوم لتقديم تنازلات خوفًا من ردود فعل غير متوقعة. يؤكد جيفري سوننفيلد، الخبير في القيادة بجامعة ييل، أن ترامب “ذكي كالثعلب”، وأن تصرفاته التي تبدو غير عقلانية هي جزء من “منهج في الجنون” مصمم لتحقيق أهدافه هذه الاستراتيجية تعتمد على تكتيكات الصدمة والترهيب، حيث يهدد ترامب بالتصعيد الشديد ثم يعرض التفاوض بشكل مفاجئ، مما يترك الخصوم في حالة من عدم اليقين ويدفعهم لإعادة تقييم مواقفهم. في الشرق الأوسط، تجلت هذه الاستراتيجية بوضوح في تعامله مع إيران ومضيق هرمز، ومشروع الحرية الذي يتبناه، والذي اصبح الكماشة على النظام الإيراني، ومع إعادة صياغة التحالفات الإقليمية وتقليل الاعتماد على التدخل العسكري المباشر، في ظل التوترات المستمرة وتهديدات إيران بإغلاق المضيق، اعتمد ترامب سياسة “الضغط الأقصى”، التي جمعت بين التهديدات العسكرية (مثل تحريك حاملات الطائرات) والعقوبات الاقتصادية الشديدة على قطاع النفط الإيراني ولم يكن الهدف من هذه السياسة هو التصعيد العسكري بالضرورة، بل…
الجمعة ٠٨ مايو ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: في المنطقة العربية والخليجية بالتحديد، لم يعد الصراع مجرد نزاع على حدود أو موارد، بل تحول إلى صراع وجودي وإرادة بين نموذجين متناقضين تماماً، نموذج إماراتي يستشرف المستقبل بالبناء والتنمية، ونموذج إيراني يقتات على أطلال الماضي وأدوات الفوضى ويعيش الظلام الثوري. والسؤال الذي يفرض نفسه، لماذا تضع طهران النموذج الإماراتي في مرمى استهدافها السياسي والإعلامي حتى تطور وأصبح صاروخي؟، والجواب هو بينما إنشغلت الإمارات على مدى أكثر من خمسين سنة بلغة الأرقام، والذكاء الاصطناعي، والاسير نحو الفضاء، وتحويل الصحراء إلى منصة عالمية للاستثمار والابتكار، نجد الطرف الآخر غارقاً في لغة الشعارات الثورية وتجييش الميليشيات وبناء وكلاء إرهابيين ينشرون السواد الأعظم من الجهل الفكري والطائفي. هذا التباين الحضاري هو "المحرك الأول" للعداء؛ فنجاح الإمارات يمثل "إدانة حية" لفشل المشاريع الأيديولوجية التي أهملت رفاهية الإنسان الإيراني مقابل توسيع النفوذ العسكري للحرس الثوري. تدرك إيران أن النموذج الإماراتي يمتلك "قوة ناعمة" هائلة تتجاوز الحدود الجغرافية بسبب سياستها الواضحة تجاه دول المنطقة، فهو يقدم للشاب العربي والإقليمي دليلاً ملموساً على أن الاستقرار والانفتاح والتسامح هي الطريق الوحيد للازدهار. هذا النموذج يهدد الأجندة الإيرانية التي لا تنتعش إلا في بيئات الانقسام والصراع والأزمات. فكلما زاد بريق "النموذج الإماراتي" كواحة للأمن، تلاشت حجج التوسع والتدخل تحت ذرائع حماية…
الأربعاء ٢٢ أبريل ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: لماذا تخون الوطن؟ .. هذا السؤال ليس مجرد استفهام عابر، بل هو صرخة في وجه كل من سوّلت له نفسه أن يكون خنجراً مسموماً في خاصرة بلاده. إن انسلاخ الإنسان عن شرفه وقسمه تجاه الأرض التي تحميه هو أقصى درجات الضياع القيمي، فكيف يرضى لنفسه أن يكون غصناً خبيثاً في شجرة إماراتنا العظيمة المليئة بالثمار الطيبة والظلال الوافرة؟ ، إن هذا السلوك يعكس خللاً عميقاً في في تركيبة الولاء والانتماء، فحين يتحول البعض إلى عناصر وأدوات أيديولوجية لترهيب الناس الذين لا يبحثون إلا عن الأمن والأمل والحياة المستقرة. ما الذي يدفعك لتكون جزءاً من آلة الخراب وأنت تعيش في كنف وطن أعطاك ما لم تحلم به؟ إن الإمارات لم تقدم لأبنائها والمقيمين على أرضها إلا سبل العيش الكريم والرفاهية التي يتمناها القاصي والداني، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ إن الدين الإسلامي الذي يدّعي البعض السير على نهجه بريء من أفعالهم براءة الذئب من دم يوسف، فهل يأمر الدين بتدمير الأوطان وتخريب العقول والمتاجرة بدماء الأبرياء؟ بالتأكيد لا، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أصبح منكم آمناً في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا". وهذا هو حالنا في الإمارات، نعيش في أمان تام وننعم بخيرات لا تُعدّ ولا تُحصى. فلماذا تختار…
الأربعاء ١٥ أبريل ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: في لحظة فارقة من تاريخ العلاقات الدولية، وتحديداً في هذا التوقيت الاستثنائي الذي يشهد إعادة تشكيل موازين القوى العالمية، تأتي زيارة سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، إلى العاصمة الصينية بكين، لترسم ملامح فصل جديد من فصول "الشراكة الاستراتيجية الشاملة". هذه الزيارة لا يمكن رصدها بمعزل عن التحولات الجيوسياسية الراهنة، بل هي قراءة إماراتية دقيقة للمستقبل، تضع "الواقعية الاستراتيجية" فوق أي اعتبار آخر. كانت "هندسة دبلوماسية" تهدف إلى ترسيخ مكانة دولة الإمارات كحلقة وصل مركزية في سلاسل الإمداد والابتكار العالمية. إن المناقشات وسبل الزيارة الاستثنائية التي غطت قطاعات التكنولوجيا الفائقة، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، يعكس تحولاً جذرياً؛ حيث انتقلت العلاقة من "التبادل التجاري" إلى "الاندماج الاستراتيجي". في أروقة بكين، كان من الواضح أن القيادة الإماراتية تدرك أن القوة في القرن الحادي والعشرين تكمن في "السيادة التكنولوجية". ومن هنا، جاء التركيز على الاقتصاد الرقمي والمفاعلات النووية السلمية والأبحاث العلمية المشتركة. الإمارات، عبر هذه الزيارة، لا تستورد الحلول فحسب، بل تبني مع التنين الصيني بنية تحتية معرفية، تضع أبوظبي في قلب خارطة الابتكار العالمي، بعيداً عن تقلبات أسواق الطاقة التقليدية. تأتي الزيارة لتؤكد نجاح "المدرسة الإماراتية" في الدبلوماسية، التي ترفض الانخراط في سياسة المحاور، وتفضل بدلاً من ذلك بناء "جسور المصالح المشتركة".…
السبت ٢٨ مارس ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: لقد كان "الحلم العربي" يوماً ما أيقونة للأمل، نشيداً يجمع القلوب من المحيط إلى الخليج على قلب رجل واحد. لكن اليوم، يبدو أن هذا الحلم قد استحال إلى كابوس من الصمت المطبق، صمتٌ لم يعد مجرد "حكمة سياسية" أو "تريث"، بل صار موقفاً ثابتاً أمام اعتداءات سافرة طالت سيادة دول خليجية، وامتدت لتطال خاصرة العرب في الأردن والعراق. دول خليجية أعضاء، فعالة أكبر الداعمين لكافة المواقف العربية في كل أزماتها، جزء مؤثر مساهم في دعم شعوب المنطقة العربية في أصعب وفي احلك ظروفها. إن هذا الصمت العربي المريب ليس غياباً للموقف، بل هو موقفٌ بحد ذاته، موقفٌ نابع من عقيدة سياسية نفعية تقتات على جراح الأزمات بدلاً من مداواتها. لقد تشكلت في المنطقة طبقة من الكيانات التي يمكن وصفها بـ "المستعربة"، استبدلت مفهوم "المصير المشترك" بـ "المصير المشروط". بالنسبة لهذه الأنظمة، لم يعد العمق الخليجي سنداً استراتيجياً أو شريكاً في وحدة الدم، بل تحول في مخيلتها السياسية إلى مجرد "صمام أمان مالي" و"صندوق طوارئ" يُستدعى فقط حين يطبق سواد البؤس على شعوبها، أو حين يترنح بقاؤها تحت وطأة الفساد الإداري والفشل الاقتصادي المزمن. في هذا المشهد المشوه، لم يعد "الحياد" وقوفاً على مسافة واحدة من الجميع، بل أضحى…
الخميس ٠٥ مارس ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: تمرّ إيران اليوم بمرحلة يمكن وصفها بمرحلة الاحتضار الاستراتيجي، بعد الهجوم الإسرائيلي الأمريكي عليها وعملية قتل الخامنئي بالإضافة لأبرز القيادات الإيرانية. حيث لم يعد سلوكها الإقليمي يعكس قدرة على المناورة بقدر ما يكشف حالة من الاندفاع غير المحسوب نحو حافة الانهيار. فالعدوان الذي استهدف دولة الإمارات ودول الخليج العربي مؤخراً لا يمكن قراءته بوصفه تصعيداً عسكرياً محدوداً، بل باعتباره مؤشراً واضحاً على أزمة عميقة يعيشها المشروع الإيراني الذي قام منذ أربعة عقود على فكرة تصدير الثورة وبناء النفوذ عبر الوكلاء. اليوم، ومع تصاعد الضغوط الاقتصادية، واتساع الفجوة بين النظام والمجتمع داخل إيران، وتراجع فعالية أدواتها الإقليمية، اختارت طهران أن تلجأ إلى استراتيجية الهروب إلى الأمام، عبر استهداف بيئة الاستقرار في الخليج ومحاولة زعزعة أمن الطاقة العالمي. تعتمد المقاربة الإيرانية الراهنة على منطق سياسة حافة الهاوية؛ أي رفع مستوى التوتر إلى أقصى حد ممكن على أمل إجبار القوى الدولية والإقليمية على تقديم تنازلات سياسية أو تخفيف الضغوط. غير أن هذه المقاربة تكشف في حقيقتها عن اختلال عميق في الحسابات الاستراتيجية. فاستهداف المنشآت المدنية والاقتصادية في الخليج لم يؤدِّ إلى تغيير موازين القوى، بل كشف حجم العزلة التي بات النظام الإيراني يعيشها على الساحة الدولية. لقد أظهرت منظومات الدفاع الجوي…
السبت ٢١ فبراير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: هناك عناوين تُكتب بالحبر، وأخرى تُكتب بالذاكرة، وهناك محطات في التاريخ تُسجَّل في الأرشيف، وأخرى تُختزن في وجدان الشعوب. والعلاقة بين الإمارات واليمن خلال السنوات الماضية ليست مجرد فصل عسكري في كتاب السياسة، بل تجربة إنسانية وسياسية تشكّلت في لحظة إقليمية شديدة القسوة، حين كان الانهيار يهدد دولةً عريقة بتاريخها وهويتها. عندما حضرت الإمارات إلى اليمن، لم يكن المشهد طبيعيًا ولا الحسابات بسيطة. كانت مؤسسات الدولة تتآكل، وكانت مدنٌ بأكملها مهددة بأن تتحول إلى فراغ أمني مفتوح على كل الاحتمالات. في تلك اللحظة، لم يكن السؤال عن مكسبٍ سياسي، بل عن كيفية منع السقوط الكامل. فجاء الدور الإماراتي بوصفه مساهمة في تثبيت التوازن، ودعمًا لجهود استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الذي تحتاجه أي دولة لتقف على قدميها. لم يكن الحضور الإماراتي عنوانًا عسكريًا فحسب، بل كان مشهدًا متعدد الأبعاد. أمنيًا، ساهمت في دعم مواجهة التنظيمات المتطرفة التي وجدت في الفوضى بيئة خصبة. وإنسانيًا، كانت حاضرة عبر قوافل الإغاثة، وإعادة تأهيل المدارس والمستشفيات، وتشغيل محطات الكهرباء والمياه. وفي البنية التحتية، أعيد فتح مرافق حيوية أعادت نبض الحياة إلى مدنٍ أنهكها الانقطاع والعزلة. في عدن والمكلا وأبين وشبوة، ومناطق عديدة في اليمن، لم تكن المسألة شعارات سياسية، بل تفاصيل يومية…
الخميس ٠٥ فبراير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: يشهد الخليج العربي مرحلة تحول نوعية في طبيعة العلاقات بين دوله، حيث لم يعد المشهد قائماً على التوافق السياسي التقليدي بقدر ما أصبح يعكس توازناً ديناميكياً بين التعاون والتنافس. هذه التحولات لا تعني بالضرورة وجود صراع داخل المنظومة الخليجية، بل تعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في إدارة المصالح الوطنية ضمن إطار إقليمي مشترك، خاصة في ظل التحولات العالمية نحو نظام دولي متعدد الأقطاب. فاليوم، لم يعد الخليج يتحرك ككتلة سياسية واحدة فقط، بل كمنظومة أقطاب متعاونة ومتوازنة، تتشكل وفق أولويات اقتصادية واستراتيجية متغيرة، تعكس طبيعة المرحلة الجديدة التي تمر بها المنطقة. وفي قلب هذا التحول، برزت دولة الإمارات كنموذج لدولة التوازن الاستراتيجي، حيث تبني نفوذها عبر الاقتصاد والدبلوماسية والابتكار، وليس عبر الصراع التقليدي على النفوذ الجيوغرافي. وقد اعتمدت الإمارات سياسة خارجية قائمة على تنويع الشراكات الدولية وبناء جسور التعاون مع مختلف القوى العالمية شرقاً وغرباً، دون التخلي عن تحالفاتها التقليدية والقريبة خاصة في محيطها الخليجي. هذا النهج مكّنها من تعزيز موقعها كفاعل إقليمي موثوق، قادر على لعب أدوار دبلوماسية واقتصادية تتجاوز حدود الجغرافيا السياسية التقليدية. كما أن الرؤية الإماراتية للمستقبل قائمة على الاستثمار في الاقتصاد المعرفي والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة المستدامة، إلى جانب التركيز على الأمن المائي والغذائي، وهو…
السبت ١٧ يناير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: شكّل السابع عشر من يناير 2022 محطة وطنية فارقة في مسيرة دولة الإمارات، تجلّت فيها حقيقة الدولة الراسخة التي واجهت اعتداءً إرهابياً غاشماً استهدف أمن إمارة أبوظبي، في محاولة آثمة للنيل من استقرار وطنٍ اختار السلام نهجاً، والأمن مسؤولية، والتعايش قيمة إنسانية راسخة. غير أن تلك المحاولة لم تُصِب هدفها، بل كشفت مجدداً صلابة دولةٍ بُنيت على الحكمة، وتحصّنت بوحدة شعبها، ورسّخت مكانتها كأرضٍ للأمل والاستقرار. وقد عبّر يوم العزم عن أعلى صور الالتفاف الوطني، حيث وقف المواطنون والمقيمون صفاً واحداً في موقف إنساني وسيادي جامع، أكد أن أمن الإمارات مسؤولية مشتركة، وأن هذا الوطن يحتضن كل من يعيش على أرضه تحت مظلة القانون والكرامة الإنسانية. في تلك اللحظة، أثبت المجتمع الإماراتي أن قوته الحقيقية تكمن في وحدته، وأن محاولات بث الخوف لا مكان لها في دولة آمنت بالإنسان، وجعلت أمنه واستقراره أولوية مطلقة. ويعكس يوم العزم جوهر السياسة الإماراتية في التعامل مع التحديات والأزمات، إذ تنظر الدولة إلى الأمن باعتباره ركيزة للتنمية المستدامة، وعنصراً أساسياً في صناعة المستقبل، لا مجرد رد فعل طارئ. فالإمارات، بقيادتها الحكيمة وشعبها الواعي، تدير الأزمات بعقلانية، وتواجه التهديدات بحزمٍ مسؤول، دون أن تتخلى عن قيمها الإنسانية أو تنحرف عن نهجها القائم على…
الإثنين ١٢ يناير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: ليست الأحداث التي تشهدها إيران اليوم الأولى من نوعها، فقد عرف الشارع الإيراني على مدى عقود موجات متكررة من الاحتجاجات والاضطرابات، إلا أن ما يميز المرحلة الراهنة هو حدّتها واتساع رقعتها، والأهم عمق أسبابها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في وقت تبدو فيه قدرة النظام على الاحتواء أضعف من أي وقت مضى. منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، تبنّى النظام سياسة قائمة على تصدير أيديولوجيته خارج حدوده، ليس بهدف التنمية أو بناء الشراكات الإقليمية، بل عبر دعم جماعات مسلحة وميليشيات في عدد من الدول العربية، تحت شعارات دينية وطائفية، كانت نتائجها الفعلية تخريب الدول، وإضعاف مؤسساتها، وإطالة أمد الصراعات. العراق، اليمن، لبنان، وسوريا، شواهد حيّة على هذا النهج، حيث تحوّلت هذه الدول إلى ساحات نفوذ وصراع بالوكالة، يدفع ثمنها المواطن العربي قبل غيره. في المقابل، كان الثمن الأكبر داخل إيران نفسها. فقد حُرم الشعب الإيراني من أبسط حقوقه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، لصالح مشروع توسّعي يستنزف الموارد، ويغذّي صراعات خارجية لا تعود على الداخل إلا بمزيد من العقوبات والعزلة الدولية. وبينما كانت طهران تنفق المليارات على أذرعها في الخارج، كان المواطن الإيراني يواجه تضخمًا خانقًا، وبطالة متزايدة، وتراجعًا في مستوى المعيشة، وانسدادًا في الأفق السياسي. الأكثر خطورة أن الدول التي وثقت…
الخميس ٠١ يناير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: دخلوا عدن فحرروها من الميلشيات الحوثي، واستشهد من استشهد من أبطال الإمارات، في عملية لا يُقدم عليها غير الرجال الذين وهبوا أرواحهم لنصر من استنجد بهم فلبوا النداء، شكّل الحضور الإماراتي في اليمن أحد النماذج المركّبة للتدخل الذي جمع بين البعدين الأمني والإنساني، حيث لم تقتصر مشاركة القوات الإماراتية على الميدان العسكري فحسب، بل امتد دورها إلى تخفيف الأعباء الإنسانية التي فرضتها الحرب على السكان المحليين. ففي مناطق متفرقة، ترافقت العمليات الأمنية مع جهود إغاثية وتنموية أعادت تشغيل مرافق حيوية وأسهمت في استعادة الحد الأدنى من مقومات الحياة اليومية، في ظل واقع إنساني بالغ التعقيد. وعلى الرغم من تشابك المشهد السياسي واختلاف مقاربات الأطراف المحلية، ظل الحضور الإماراتي مرتبطًا باعتبارات الاستقرار وحماية المجتمعات من الانهيار المؤسسي، وهو ما أفرز أدوارًا تجاوزت منطق التحالفات التقليدية إلى مقاربة أكثر براغماتية تراعي خصوصية الجغرافيا اليمنية وحساسية النسيج الاجتماعي، وفقًا لما تعكسه قراءات متعددة للمشهد. منذ مارس 2015، تشكّل الدور الإماراتي في اليمن عبر مسارات متزامنة لم تكن منفصلة عن بعضها، بل متداخلة في هدفها النهائي المتمثل في حماية الإنسان اليمني وإعادة الحد الأدنى من الاستقرار. فقد توازى الحضور العسكري ضمن التحالف العربي المشترك بقيادة المملكة العربية السعودية، مع جهود تطبيع الحياة في المحافظات…