الأربعاء ١٥ أبريل ٢٠٢٠
ربما هو، كما يقول معظم النقاد، أهم أديب في تاريخ فرنسا. وربما يكون صاحب أهم عمل روائي أُنجر في العزلة. وربما كان صاحب المدرسة الروائية الأكثر أثراً في الغرب. من وليم فوكنر في أميركا، إلى جيمس جويس في آيرلندا، إلى ماركيز في أميركا اللاتينية، ثمة مسحة من مارسيل بروست في كل عمل. ليست «البحث عن الزمن الضائع» أو «البحث عن الزمن المفقود» رواية تماماً، أو سيرة ذاتية، أو تأملات في الزمن والحياة. أي ليست هذه فحسب، لكنها عمل ساحر كيميائي راح يستعيد تفاصيل حياته حتى عام الثامنة والثلاثين عندما دخل إلى غرفة معزولة الجدران بالفلين، خوفاً من تسرب الغبار إلى سرير المصاب بالربو. ولم يعد يخرج، إلى أن انتهى من استعادة «الزمن المفقود» حرفاً حرفاً ومشهداً بعد مشهد. كان مصاباً بالوسواس الخنّاس، لا يقرب أحداً ولا يلمس شيئاً لمسه سواه، وكأنه يعيش في تعليمات «كورونا» اليوم. مثل أدباء كثيرين، لم نكتشف فرادته على الفور. ورفض أحد الناشرين الجزء الأول من…
الأربعاء ١٥ أبريل ٢٠٢٠
كيف تعمل الإمارات على جبهتين، وسط أزمة عالمية معقدة ومتعددة الأوجه، وضعت العالم في إغلاق كبير؟ يد تقاتل على الجبهة الداخلية بتحكم وسيطرة، ويد تمد العالم بالإمدادات اللازمة والذخيرة الطبية والغذائية للصمود والمواجهة. ليس مبالغة القول إن الإمارات تتقدم الصفوف في هذه الحرب العالمية، بكل فرقها الطبية واللوجستية والاقتصادية، ليس هذا فقط بل بوضع الخطط وحشد الطاقات نحو جهد موحد ومنسق لحصار الجائحة الفيروسية، ووضع خارطة طريق لإنعاش اقتصادي عالمي سريع. الناقلات الوطنية تجوب العالم جواً بمئات الرحلات تنقل العالقين بين العواصم، وتغادر الإمارات وهي تحمل الشحنات الدوائية والغذائية والإغاثية لكل الدول التي تواجه عجزاً في تلك المواد، واختار عدد من أبنائها التجنيد في مستشفيات عالمية ليكونوا في قوات الصاعقة الطبية العالمية في بؤر تفشي الفيروس، فضرب العدو في الخارج لا يختلف عن الداخل، فالمعركة واحدة أينما ذهبت. وعلى المستوى الداخلي، تقف كل الأجهزة في حالة استنفار قصوى، على ثلاثة خطوط متوازية، الأول صحي تتضاعف تجهيزاته يومياً، والثاني اقتصادي يحافظ…
الأربعاء ١٥ أبريل ٢٠٢٠
الإنجليزي تشارلز داروين؛ عالم الأحياء والجيولوجيا والأدب والقانون واللاهوت، برع وذاع صيته من خلال مدوناته؛ التي أصبحت مقالاتٍ، ثم كتباً جدلية حول تطور الأنواع، وحديث المجتمع والعلماء في كل العالم، خصوصاً فيما يتعلق بأبحاثه حول أنواع وأجناس الطيور والكائنات البحرية والنباتات. وُلد داروين في بداية القرن التاسع عشر. في ذلك الوقت؛ لم يكن الإنسان قد اكتشف الجينات أو المادة الوراثية المعروفة باسم «DNA» أو «RNA»، وكانت كل البراهين والدلائل التي قدّمها في كتبه المثيرة؛ أهمها كتاب «أصل الأنواع»، ترتكز على شيء واحد؛ هو التأمل. التأمل هو زاد المعرفة. لذلك ظلت نظرياته موضع جدل بين مؤيد ومعارض حتى منتصف القرن العشرين حينما اكتشف الإنسان تركيب ال«ـDNA» وفهم بعد سنين طويلة من وفاة داروين أن نظريته صحيحة. تشارلز داروين كان يحمل محبرة وريشة وورقة ويسافر إلى أستراليا وأميركا الجنوبية، يجوب العالم لسنوات يدوّن ملاحظاته حول أشكال الطيور وحجمها، وطول سيقان السناجب، وتباين الكائنات البحرية، وتبدُّل مظهر النباتات... كل ذلك قياساً على التغير…
الثلاثاء ١٤ أبريل ٢٠٢٠
منذ آلاف السنين وعبر مسيرة التطور الإنساني، ترسّخت بوضوح لدى المجتمعات الإنسانية أهمية الثقافة كضرورة للارتقاء المستمر بالوعي والتقدم، فالمشاركة الثقافية الفاعلة تعتبر شرطاً رئيسياً للتطور والتعلم والاكتشاف، فهي إلى جانب ذلك أداةٌ مهمة لتحفيز الإبداع، وفي الوقت نفسه، تعمل كدعامة أساسية يمكن الارتكاز عليها لتحقيق التنمية والازدهار، وخاصة أن الثقافة تذكرنا بأننا جميعنا بشر بصرف النظر عن اختلاف الانتماءات الجغرافية والهويات واللغات وحتى العادات، وبالتالي تمكّننا من اكتشاف جماليات أوجه التشابه في اختلافنا، مما يمنحنا قدرة أكبر على ترسيخ الهويّة الجمعية. إن تحسين سبل الوصول إلى الثقافة على تنوع أشكالها ومظاهرها يعد من الأمور الأساسية التي يجب العمل على تطويرها وإتاحتها، ولذلك نركز في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي عند تنفيذ رؤيتنا على تمكين التفاعل الثقافي لجميع شرائح المجتمع، وتشجيع المشاركة الثقافية المجتمعية، ورعاية الإبداع، مما يعزز التّسامح والاحتفاء بالتنوع الثقافي، وغرس إحساس مشترك بالهوية الوطنية. التكنولوجيا.. معرفة لطالما كانت التكنولوجيا أداة فعالة لنشر الثقافة على نطاق واسع، فهي…
الإثنين ١٣ أبريل ٢٠٢٠
عبّر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن رؤية راقية ونهج إماراتي متفرد في الاعتناء بالصحة باعتبارها اعتناء بالإنسان، في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها البشرية بسبب تفشي جائحة كورونا أو في غيرها، وذلك عندما غرد سموه قائلاً «بقي العالم لسنوات يتجادل.. من يقود الآخر، هل تقود السياسة الاقتصاد؟ أم الاقتصاد يقود السياسة؟ من العربة ومن الحصان؟ واكتشفنا في زمن الكورونا.. أن الحصان وعربته تحملهما الصحة.. وتقودهما مرغمين حيث تريد.. وأن السياسة والاقتصاد يتقزّمان أمام فيروس يجعل دهاة العالم في حيرة وخوف وتيه!». تغريدة تحمل في طياتها رسالة الإمارات للعالم أن يَتحدَ ويتضامن في مواجهة الجائحة التي غيرت وستغير كثيراً من المفاهيم والتحالفات على مختلف الأصعدة. قبل ذلك كان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، قد أكد ذات الرؤية الإماراتية الاستباقية دائماً، عندما قال سموه إن: «التضامن…
الإثنين ١٣ أبريل ٢٠٢٠
منذ بداية معركة «كورونا»، يطل محمد بن زايد على شعب الإمارات والمقيمين، بشكل شبه يومي، مستخدماً كل أشكال التواصل، سواء بالظهور الإعلامي، أو الميداني، أو متابعة فرق العمل الوطنية التي تقاتل على الجبهة، حرصاً على بث الطمأنينة في صفوف المجتمع، والتأكيد على أن الأمور تحت السيطرة. صحيح أن محاربي الفيروس، فرق طبية بالأساس، ولهم ألف تحية، لكن الظرف، بقدر ما هو صحي، فهو سياسي أيضاً، يحتاج قرارات سيادية، وتوجيه المعركة من القائد الذي يعرف متطلبات المنازلة الكبرى. في إطلالته وهو يتواصل مع قادة الفرق الوطنية التي تواجه «كورونا»، بدا مطمئناً واثقاً لسير المعركة، مفاخراً بتلك الفرق التي وصفها بالرمح، تتقدم الصفوف لضرب العدو، سعيداً بالنتائج التي تحققت، مؤكداً حرصه على حماية كبار المواطنين، ومبادرته الجديدة بحماية أصحاب الهمم، بحيث لا تستثني الوقاية، مواطناً أو مقيماً، حتى يتمكن الفعل على الأرض، من تغيير موازين المعركة، نحو قهر الفيروس. نحن أقوياء، ليس بالفرق والنظام الصحي والاقتصادي فقط، بل بالقيادة التي تدير وتوجّه،…
الإثنين ١٣ أبريل ٢٠٢٠
الخطوة التي أعلنت عنها المملكة العربية السعودية، بصفتها قائدة التحالف من أجل دعم الشرعية في اليمن، بوقف إطلاق النار لمدة محددة، من أجل إتاحة الفرصة للعمل الإنساني في مجابهة جائحة كورونا، وكذلك توفيراً لمناخ مناسب لمن يريد - حقاً - جلب السلام والحوار في بلاد السعيدة. لاقت هذه الخطوة حفاوة إقليمية ودولية، رغم - أو ربما بسبب - انشغال العالم كله بقصة كورونا المستجد. مجلس الأمن الدولي رحّب بقرار وقف النار الذي أعلنه تحالف دعم الشرعية في اليمن، من جانب واحد، لدعم عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة، وبتجاوب الحكومة اليمنية، المعترف بها دولياً، مع نداء الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش، لوقف الأعمال العدائية فوراً. وطالب جماعة الحوثي، بتقديم التزامات مماثلة من دون تأخير، كما ثمَّن مجلس الأمن تجاوب الحكومة اليمنية مع نداء وقف إطلاق النار، مطالبين الحوثيين بتقديم التزامات مماثلة من دون تأخير. مجددين تأييدهم القرارات السابقة لمجلس الأمن، منها القرار 2216 لعام 2015، وشددوا على دعمهم لمبادرة…
الإثنين ١٣ أبريل ٢٠٢٠
بدأت السعودية تشغيل رحلات جوية لنقل الآلاف من مواطنيها العالقين في الخارج، وهناك أنباء عن تجهيز أكثر من ١١ ألف غرفة فندقية لتطبيق إجراءات الحجر على العائدين ! الغالبية سيعودون على مراحل من دول تعاني من تفشي الوباء كبريطانيا وإسبانيا وفرنسا وأمريكا، ورغم أن السفارات السعودية في الخارج عملت في الغالب على أن تكون إقامتهم في فنادق معزولة وتأمين احتياجاتهم في غرفهم، إلا أن مسؤولية الدولة تجاههم ستستمر طيلة فترة الحجر اللازمة عند وصولهم في فنادق فاخرة تلبي كافة احتياجاتهم ! لا أظن أي دولة في العالم بالإضافة لبعض دول الخليج فعلت ذلك مع مواطنيها، اعتناء بالإقامة والإعاشة في الخارج وتكفل بنفقات العودة وحجر في غرف الفنادق عند العودة، فمعظم الدول عرضت على مواطنيها في الخارج تأمين رحلات العودة لكنها اشترطت عليهم دفع تكلفة ذلك أو اعتبرته دينا يتم سداده لاحقا، وعند العودة يتم الحجر في مراكز إيواء متواضعة ! هذا التصرف من المملكة وبعض دول الخليج ليس مفاجئا وليس…
الأحد ١٢ أبريل ٢٠٢٠
الأرقام لدينا في حدود 3736 مصاباً، والوفيات دون العشرين بوباء «كوفيد - 19»، وأكثر من 588 متعافياً، وسرعة التفشي زادت عن التوقعات في العالم، أو ربما لم تعد التوقعات قادرة على رسم خطوط في منحنى انتشار الفيروس، مع غموض كبير يكتنف هذا الخطر الداهم الذي تواجهه البشرية. من كوريا الجنوبية، تقول الأخبار إن فحوصاً أظهرت أنّ الفيروس عاود الظهور في عينات عشرات المصابين المتعافين. وهذا وحده كفيل بإلقاء ظلال من الشك حول فرضيات علمية راسخة، استنتجها العلماء من تاريخ الفيروسات والأوبئة، وفي كل يوم نقرأ عن سيناريوهات مسار هذه الجائحة، وعن نصائح طبية جديدة، تفرض على الدول والمجتمعات تغيير خططها في الوقاية، وآخرها أنّ مسافة التباعد المطلوبة بين الأشخاص باتت أربعة أمتار. هذه ليست مقدمة للتشاؤم، ولكن هذا ما يحدث الآن، وقد أصبح خبر الجائحة في أي دولة في العالم شأناً محلياً لكل دولة، وارتفاع الأرقام في أي مكان يساعد على إجراءات المواجهة، ويظل أفضل من وجود إصابات غير مكتشفة،…
الأحد ١٢ أبريل ٢٠٢٠
رغم قوة الجائحة الفيروسية، وانشغال العالم بمواجهتها، خاصة الفرق العلمية التي تبحث في خصائص الفيروس، وآلية عمله، للوصول إلى المصل، ورغم الخوف والارتباك، أبدت تلك الفرق حماساً غير مألوف، رغم آلام الطريق للوصول إلى المصل الوقائي العنيد، أو الدواء العلاجي العتيد. مصدر الحماس، توفر الدعم المالي غير المسبوق من الحكومات والشركات، ورجال الأعمال والأثرياء، وغيرهم، للأبحاث العلمية الطبية، حيث يتوفر اليوم لتلك الفرق ومختبراتها كل الدعم اللازم، وهو سابقة نادرة، تساعد في الإسراع للوصول إلى المصل أو العلاج، أو الاثنين معاً. والسؤال البديهي الآن، هل نجح العالم أم رسب في امتحان البحث العلمي قبل الجائحة؟ الحقيقة المرة، كما يجيب عنها ضيفنا الكريه «كوفيد 19»، فشل بامتياز، فالعالم يدفع فاتورة لم يتحسب لها، حيث خسائر بشرية مؤلمة، وشظايا الخسائر الاقتصادية تتطاير في كل اتجاه، والنتيجة شلل عالمي، وإجازة إجبارية في كل الأرض، لا تبدو نهايتها في الأفق. أمام مرارة الجائحة، يحتاج العالم إلى تعظيم البحث العلمي، واعتماده نهجاً ثابتاً، أما الابتعاد…
الأحد ١٢ أبريل ٢٠٢٠
الخرافة قديمة قدم الإنسان نفسه، وُجدت في كل الأزمنة، وهي تتفشى مع الجهل وتنتشر مع الأزمات الخانقة، وتصبح ملاذاً للخائفين وملجأ للمرعوبين، وهي تساهم في تهدئة بعض النفوس وخوف الإنسان الدائم من المجهول. مع فيروس «كورونا» المستجد، انتشرت الخرافات انتشار النار في الهشيم، ولكل دينٍ أو فلسفة أو ثقافة خرافاتها الخاصة بها، وإن كانت بعض الخرافات عابرة لكل هذه الاختلافات، ولكن يتم تحويرها وتعديلها حتى تتواءم مع كل ثقافة، بحسب طبيعتها وخطابها. وقوة تفشي الخرافة دليلٌ على حاجة نفسية لدى الإنسان لا علاقة لها بعلمه أو عقله. الخرافات الحالية متنوعة ومختلفة في أشكالها وطبيعتها، بحسب عديد من المتغيرات، فثمة خرافات دينية وخرافات صحية وأخرى سياسية وغيرها اقتصادية، وهلمَّ جرّاً. والخرافة خطيرة على عقل الإنسان؛ لأنها تمنحه شعوراً زائفاً بالأمان، وتعيقه عن فعل ما يجب فعله حقاً. من الخرافات الدينية ما يصنعه بعض من يسمون الدعاة، أو الدعاة الجدد، في كل العالم من شرقه إلى غربه، باختلاف الصيغ والتعبيرات. ففي أميركا…
الأحد ١٢ أبريل ٢٠٢٠
في أزمة كورونا وفي غيرها من الأزمات تظهر فئات من الناس لأسباب مختلفة في مقدمتها الجهل، ومنها البحث عن الشهرة من خلال ممارسات مخالفة للقوانين ولتعليمات الدولة ولمعايير الأمن والسلامة والمصلحة العامة. هناك من يعتقد أن التفاؤل وقت الأزمات هو النكت السخيفة والتعليقات السمجة. ومن يقوم بدور البطل ويتحدى التعليمات الصحية، ومن يقوم بدور الطبيب فيقدم النصائح الطبية، أو يعالج الناس بالخرافات، ومن يتلذذ بنشر الإشاعات، ومن يتحدى القيم الدينية والأخلاقية، وأخطرها من يتعمد نشر المرض. هذه الممارسات تعبر عن جهل من يمارسها وهم فئة قليلة شاذة في كل المجتمعات الإنسانية. وباء كورونا كشف عن أشياء كثيرة منها عقليات تستمتع بممارسة الجهل ونشر الجهل ومحاولة نيل الشهرة عن طريق الجهل. ساعدت وسائل التواصل الحديثة على نشر هذا الجهل، هذه تقنية فعلت الاتصال الإنساني وكان لها تأثير إيجابي قوي في حياة الناس كوسيلة إعلامية ومعلوماتية. ممارسو الجهل استغلوا هذه الوسائل المفيدة بطريقة خاطئة وضارة من خلال نشر الإحباط والتفكير السلبي والإشاعات…