الإثنين ٣٠ أغسطس ٢٠٢١
«شعرت بعودة الحياة الطبيعية».. هكذا أجاب ابني رياض عندما سألته عن شعوره وهو يعود للمدرسة بعد طول انقطاع. كان يتحدث وهو مفعم بالحيوية والسعادة، فقد كان واضحاً أنه افتقد أجواء المدرسة ومخالطة أقرانه من أصدقاء الدراسة وزملائها ! وصف لي الإجراءات التي اتبعتها المدرسة في دخول الطلاب والتحقق من تحصينهم، وتنظيم أوقات الدراسة وتوزيع الطلاب في مجموعات لتحقيق التباعد فشعرت بأن جهداً كبيراً يستحق الثناء بذل من الإدارة التعليمية وكوادر المدرسة لبدء العام الدراسي، وكنت قبلها بأيام قد توجهت للمدرسة لاستلام كتب أخيه عبدالعزيز الذي يدرس في المرحلة الابتدائية وينتظر أن يلتحق بالدراسة الحضورية قريباً حسب الخطة المعلنة من وزارة التعليم ! الوزارة التي نجحت في مواجهة تداعيات الجائحة وتنظيم الدراسة عن بُعد بكل اقتدار لم يكن ليعجزها تنظيم العودة للدراسة الحضورية ووضع الخطط المناسبة للتعامل مع احتياجات المرحلة، فكل الشكر للمسؤولين عن التعليم وكل التقدير للكادر التعليمي الذي يضع فيه المجتمع كل ثقة لرعاية أبنائه ويأتمنه على مستقبلهم !…
الإثنين ٣٠ أغسطس ٢٠٢١
دول مجلس التعاون الخليجي تخطط ليل نهار من أجل التنمية، وبناء الإنسان، والنهضة الشاملة، وهناك في المقابل من يخطط ليل نهار من أجل الهيمنة وإشعال المنطقة، وتغذية الطائفية، وتدمير كل المنجزات الحضارية، من أجل إفساد الأمن وتحويل الاستقرار في المنطقة إلى قلاقل، ليس لذنب اقترفناه نحن، بل بسبب أحقاد وكره، وحقد دفين لم تفلح السنوات الطويلة ولا الحضارة الإنسانية العالمية في إخماده! جميعنا اليوم بدول مجلس التعاون في قارب واحد، في البحر المتلاطم ذاته، نواجه مصيراً مشتركاً، وتحديات صعبة، ومخاطر واحدة، وليس لدولة منا أفضلية على أخرى، ولا توجد دولة بمنأى عن الآخرين، وبعيدة عن أي خطر مستقبلي، هذا هو قدرنا المحتوم، ولذلك علينا مواجهة كل التحديات المستقبلية بقلب واحد، وفكر واحد، ورأي واحد، تفرُّقنا يسعدهم، واختلافنا يسهّل من مهمتهم، وضعفنا قوة لهم، وتماسُكنا ووحدة صفنا يشكلان مصدر قلق لهم، ولن يقف معنا أحد، كما لا يمكننا الاعتماد على أحد، لن ينفعنا سوى وحدة كلمتنا، ونبذنا لكل الاختلافات، والاتفاق على…
الإثنين ٣٠ أغسطس ٢٠٢١
كان كبير العرب يقول إن الصحافيين يستسهلون ذم جميع الناس، وإذا ما انتقدهم أحد، أو شكا من افتراء أحد، أقاموا الدنيا وأقعدوها. وكانت حروب الصحافيين فيما بينهم كثيرة، كما كانت الأكثر حدة وقساوة، وأحياناً بذاءة وردحاً. وأقصد هنا الصحافة «الشرعية»، أي «المسؤولة»، وليست المطبوعات الموسمية الصادرة بهدف الابتزاز والشتم والتهديد والاستخدامات الأخرى. وهذه تنمو كما ينمو الفطر السام إلى جانب الفطر الطبيعي، يحذر ولا يُقرب، ويختفي في غفلة كما ظهر. لكن حتى في الصحافة «الشرعية» نفسها، كانت المعارك مستويات، لمعات ذكية أو حجارة، سخرية أو فطنة، أو بدائية وثقل دماء. حدود بلا حدود. ضمن «قانون المطبوعات»، أو خروجاً عن كل قانون. ثمة حروب قامت وغطاها غبار السنين، ومنها ما بقي في ذاكرة المهنة، يتناقله أهلها الجدد، على أنه جزء من آدابها وتراثها. إحدى أشهر تلك «المعارك» كانت من جانب واحد بين عميد «دار الصياد» وعميد الفطنة الساخرة سعيد فريحة، وبين الصحافي المقدسي ناصر الدين النشاشيبي. كان سعيد فريحة بارعاً وتلقائياً…
السبت ٢٨ أغسطس ٢٠٢١
في 28 من أغسطس، نحتفي في دولة الإمارات، بيوم المرأة الإماراتية، هذا التاريخ الذي يشهد وقفة عند كل إنجاز وكل تجربة وكل تحدٍ منذ البداية، منذ اللحظة الأولى لقيام دولة الإمارات، لتعزيز دور المرأة، وليس هذا وحسب، بل الثقة من القائد الأول، المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على إثبات وتكريس كل الجهود والتسهيلات والدعم لتعزيز مسيرة المرأة الإماراتية، التي كانت سنداً قوياً للرجل الإماراتي. فكانت أم الإمارات الداعم الأول، والعنصر النسائي الأول الذي بث هذه الروح، والسير على خطى المؤسس. فكانت المحرك الأساسي، والدافع الذي بث طاقة الثقة والتمكين الحقيقية لدور المرأة الإماراتية، ليس فقط في حدود أرض الإمارات الحبيبة، بل على محافل الوطن العربي بكامله، والعالم، بل اليوم، نقولها بكل ثقة، بل للفضاء والكون. المرأة الإماراتية كانت مثالاً واضحاً بارزاً وحقيقياً لكل تحدٍ وإنجاز في جميع المجالات، لم نكن نداً أبداً للرجل، كما يزعم بعض الجاهلين، بل دوماً كنا عوناً وسنداً له.…
تركي الدخيلسفير خادم الحرمين الشريفين في دولة الإمارات العربية المتحدة
السبت ٢٨ أغسطس ٢٠٢١
أعترف - متأسفاً - على نفسي، أني لم أكن قبل سنوات قليلة أعرف شيئاً عن الأمير الملقب (شمس المعالي)، قابوس بن وشمكير (ت 403 هـ/ 1012م)، رابع ملوك آل زيار، وأشهرهم، وهم الذين حكموا جرجان وطبرستان في الفترة (928 - 1090م). والأسف ليس على الجهل بقيمته السياسية، بل قيمته الأدبية، وبلاغته، حيث اعتبره الزركلي في (الأعلام): «نابغة في الأدب والإنشاء، جُمعت رسائله في كتاب سُمي: (كمال البلاغة)». ينقل المؤرخون عن قابوس غلظته في سياسته، وأن هذا ما دعا المقربين منه لطلب ابنه تولي السلطة وعزل والده. ما سبق ليس لب الموضوع، بل محاولة المرور ببعض نتاج أحد الحكماء وأرباب البلاغة، فقد «كان قابوس غزير الأدب، وافر العلم، له رسائل، وشعر حسن»، بحسب النويري في (نهاية الأرب). «ولد قابوس في أحضان الثراء والنعمة، وارتشف الرجولة من ينبوعها، من العصاميين أبيه وعمه، وعلمته التجارب التي مرت على بيتهم: أن نوال المعالي، منوط بسهر الليالي. فنشأ جامعاً لرقة الرخاء الذي وُلد فيه، وخشونة…
السبت ٢٨ أغسطس ٢٠٢١
يمثل الـ28 من أغسطس، أحد أهم الشواهد على مكانة المرأة في منظومة قيمنا الراقية التي جعلت منها شريكاً أساسياً في صنع التاريخ الحضاري للإمارات. فلقد بات تمكين المرأة في بلادنا نهجاً راسخاً تمتد جذوره إلى حضارتنا العربية وسماحة ديننا الحنيف وإرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي كان للمرأة النصيب الأوفى في مشروعه الطموح لبناء الوطن والإنسان، وأعلنها مبكراً مع تأسيس الدولة: «لا شيء يسعدني أكثر من رؤية المرأة وهي تأخذ دورها المتميز في المجتمع». كان يقين الشيخ زايد بأن المرأة ليست فقط نصف المجتمع من حيث الناحية العددية والتكوين، بل كل المجتمع من حيث التأثير، لأنها الأمّ والأخت والزوجة والجدّة والمعلّمة والمربّية، الأمر الذي ترسخ لاحقاً في «مرحلة التمكين» ليزيد الإيمان بمواهبها وقدرتها على المشاركة في دفع عجلة التنمية والتطور، بل وصناعة القرار. ومن هذه الزاوية، نقرأ مقولة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم «نحن لا نمكّن المرأة في المجتمع، بل نمكّن المجتمع بالمرأة». وكما واجهت…
الأربعاء ٢٥ أغسطس ٢٠٢١
دفعت جائحة «كوفيد-19» المدارس لغلق أبوابها في أكثر من 160 بلداً، ما أثّر في أكثر من مليار طالب وطالبة، وفقد ما لا يقل عن 40 مليون طفل فرصة التعلّم في السن الحرجة السابقة للتعليم المدرسي، ليجد العالم نفسه في مواجهة «كارثة تمس جيلاً كاملاً، وتهدر إمكانيات بشرية لا تعد ولا تحصى، وتُقوِّض عقوداً من التقدم، وتزيد من حدة اللامساواة المترسخة الجذور»، وفق وصف منظمة الأمم المتحدة. وها هي الإمارات بنظرة قيادتها في دعم عجلة التعليم والاستعداد لمواجهة كافة التحديات تنجح في عودة الحياة الطبيعية للطلاب في الدولة، وذلك من خلال عودة التعليم الحضوري في كافة المدارس مع الأخذ بعين الاعتبار تطبيق الإجراءات الاحترازية والوقائية، إذ سيتم اتخاذ كافة التدابير اللازمة وتطبيق أعلى المعايير بما يراعي سلامة الطلبة وكوادر الميدان التربوي من معلمين وإداريين. لقد تم وضع بروتوكول خاص بالعودة إلى المدارس بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث والجهات المحلية من شأنه الحفاظ على سلامة الطلبة…
الأربعاء ٢٥ أغسطس ٢٠٢١
نقلت وكالة «رويترز» عن رئيس مصلحة السجون الإيرانية أمس (الثلاثاء)، اعتذاره عن «الأحداث المريرة» في سجن «إيفين» بالعاصمة طهران، وذلك بعد بث لقطات مُصوَّرة لعمليات تعذيب واعتداء بالضرب على سجناء سرَّبها مخترقون عبر الإنترنت. وقال رئيس مصلحة السجون الإيرانية محمد مهدي حاج محمدي، في تغريدة نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية: «فيما يتعلق بصور سجن إيفين، أتحمل المسؤولية عن هذا السلوك غير المقبول، وأتعهد بالعمل على منع تكرار تلك الأحداث المريرة والتعامل بحسم مع المخطئين». وأضاف: «أعتذر إلى الله سبحانه وتعالى، وإلى قائدنا العزيز -علي خامنئي- وإلى الأمة وإلى حراس السجن الشرفاء الذين لن يتم تجاهل جهودهم بسبب تلك الأخطاء». والطريف، بل المذهل، أن «رويترز» تقول: «كان ذلك اعترافاً نادراً بانتهاكات لحقوق الإنسان في إيران التي دأبت على رفض الانتقادات لسجلها في حقوق الإنسان ووصفها بأنها بلا أساس». ولا أعلم ما قيمة ندرة هذا الاعتراف، والوكالة، ومثلها الإعلام الغربي المنتشر في منطقتنا، يرون الاعتداءات الإيرانية بحق دولنا، وشعوبها، والناشطين فيها. ألم…
الأربعاء ٢٥ أغسطس ٢٠٢١
لأنها النفس المطمئنة، لأنها الروح المستقرة، لأنها القلب المحتفي بالحياة، لأنها العقل الذاهب إلى مراحل الوعي القصوى، أصبحت أبوظبي اليوم المدينة الأكثر أماناً في العالم. تسير في شوارع المدينة في الأوقات جميعها، وتصحب من لديك يحب السكينة والهدوء، فترى الشوارع سجادات مفروشة بحرير الأمان، ترى الناس ينعمون برفاهية الأحلام الزكية، وينصبون خيام مشاعرهم في الأمكنة الرخية، والأزقة الرضية، وتمر بين النواصي، وجادات الطرق، والزوايا، وكل رقعة تنتمي إلى هذه المدينة، ترى البيوت مشرعة الأبواب منذ صياح الديك، وحتى آخر النهار، ترى الحياة مبهجة، مبتهجة، تغط في أبجدية السعادة، وتسترخي على وسادات الفرح، تمر، وتسير خطواتك بين دفات الطرق، ولا شيء يعرقلك، ولا شيء يعترض فسحاتك اليومية، لأن المدينة الموقرة، نسجت خيوط الحرير في أماكنها، وسبكت أقراص الجوهر الفذ عند كل باحة، واستراحة، وصارت التضاريس مثل شرشف مخملي، تضم طياتها طموحات الإنسان نحو غايات النقاهة، وأهداف البذخ المعيشي، تنظر إلى الشاشات الدامية، ولا ترى غير بلاد مدينة اسمها أبوظبي، ترشف من…
الأربعاء ٢٥ أغسطس ٢٠٢١
لا تستطيع جهة منفردة أن تضع حلولاً ناجعة لأي ظاهرة سلبية، حتى وإن كانت هذه الجهة هي صاحبة الاختصاص، فإن لم تتضافر الجهود، وإن لم يعمل الجميع بشكل متكامل، فالنتائج حتماً لن تكون مُرضية، ولن تكون ناجحة. وهذا ينطبق على وقاية المجتمع من الأمراض، فرغم أن وزارة الصحة ووقاية المجتمع، بالإضافة إلى الهيئات الصحية المختلفة، هي الجهات المعنية المكلفة نشر الثقافة الصحية، وحماية الصحة العامة في المجتمع، إلا أن الوزارة بمفردها لا يمكن أن تصل إلى نتيجة، ما لم تتعاون معها الجهات التنفيذية الأخرى، وما لم يتعاون معها أفراد المجتمع بأنفسهم، فهم المفتاح الرئيس لكل خطوات ومراحل النجاح، فلا نجاح من دون تعاونهم، ولا استراتيجيات يمكنها أن تصنع ما يرفض أفراد المجتمع صنعه! وزارة الصحة تجري المسوحات الصحية بشكل دوري، وترصد الظواهر، وتنشر النسب والأرقام الخاصة بمختلف الأمراض التي يعانيها أفراد المجتمع، من سكري إلى ارتفاع ضغط الدم، إلى أمراض القلب، وتضع مقارناتها وتحليلاتها التي تبرر زيادة أو نقصان أعداد…
الثلاثاء ٢٤ أغسطس ٢٠٢١
أصبحت التحليلات والقراءات تتناسل على مدار الساعة حول الحدث المفصلي الذي هز كل المراقبين عن عودة طالبان ورحيل الولايات المتحدة، وحرك المياه الراكدة في مراكز الأبحاث وخزانات التفكير حول العالم. عقدان من الحرب ضد طالبان ومحاولة بناء دولة في أفغانستان من ولد في تلك المرحلة هم شباب في العشرين اليوم يبحثون عن لغة ومستقبل ومجتمع صنع على عجل، لكنهم مجبرون على التكيف مع الأمر الواقع الآن. الأهم من كل القراءات التحليلية التي تحاول اتخاذ موقف مع أو ضد هو فهم ما جرى... السعي إلى حفريات جادة من قلب الحدث بحثاً عن شهادات وأصوات لمن عاصروا المرحلة، ولادة مجتمع أفغاني متخيل داخل كانتونات ومناطق خضراء معزولة بحماية الولايات المتحدة يتم التعامل معه كأرض موعودة، سرعان ما كان الرحيل عنها محفزاً للمنتمين للأرض محاولة التشبث بالطائرات المنسحبة من الواقع كأحلامهم. لفهم ما جرى الشهادات كثيرة وربما كان من أكثرها صراحة ومسؤولية وشجاعة ما قامت به سارة تشابس الأميركية القندهارية الخبيرة في الشأن…
الإثنين ٢٣ أغسطس ٢٠٢١
المرحلة الحالية صعبة وحساسة، والمنطقة بأسرها تمرّ بأسوأ وأصعب وأحلك الظروف، والمستقبل لا يبدو مُريحاً، بل هو غامض ويصعب توقع أحداثه، تحدياته كثيرة، والخيارات المتوافرة لمواجهة هذه التحديات محدودة، وكل المؤشرات الحالية والمستقبلية، تقود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى الاعتماد على نفسها، والتقارب بشكل كامل، وتعزيز التعاون ونبذ كل خلاف. الإمارات أدركت ذلك، ونبّهت إليه مراراً وتكراراً، وسعت بكل طاقتها للمحافظة على استقرار المنطقة، بذلت جهوداً ضخمة، لا ينكرها إلا جاحد، وهي الآن تمرّ بمرحلة جديدة، مرحلة تواكب تحديات المستقبل والمخاطر المتوقعة، مرحلة مبنيّة على تعزيز التعاون مع الجميع، وبناء الجسور نحو الجميع، وترميم كل تصدعات الماضي، لأن المستقبل لن يكون لمن يعمل منفرداً، أو يعتقد أنه بمنأى عن أي خطر قادم! مصيرنا واحد، هذا ليس شعاراً نردّده، بل حقيقة ثابتة، فنحن في مجلس التعاون كتلة واحدة، العالم كله ينظر إلينا بهذه الطريقة، ومن يضمر الشر للمنطقة، لا يرانا مختلفين عن بعض، حتى لو اختلفت السياسات والتوجهات. إنهم…