الإثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩
المنطقة في حالة تشكل منذ سنوات، وكل ما فيها يصارع من أجل البقاء أو التغيير، ونظام إيران أحد عوامل هذا التغيير أو بالأصح معاول الهدم. وجاء هجومه على شرق السعودية كتصعيد رفع النزاع إلى مستوى أخطر. ولهذا نحتاج إلى أن نقرأه قراءة واعية، ونرى الصورة الكاملة. مقالي وجبة من نقاشنا اليومي. * هل يمكن أن نعتبر الهجوم على المنشآت النفطية جبهة حرب جديدة؟ الهجوم إعلان حرب من إيران، لكنه ليس بالضرورة جبهة مفتوحة جديدة في حال تم تأمين توازن الردع المطلوب، من ذلك تعهد واشنطن بإرسال قوات دفاعية، لمنع الهجمات الإيرانية أو جعلها مكلفة عليها. السؤال تقني عسكري إن كان يمكن رصد وردع الهجمات ذات التقنية الجديدة. إيران الآن تبدل جبهاتها. في السابق كانت تحارب من بعيد، عبر الحوثي في اليمن. فشلت في إجبار السعودية، بالصواريخ والدورنز استهدفت الرياض وجدة والطائف وجيزان ونجران وغيرها، ومعظمها تم اعتراضه. أما هجمات بقيق وخريص فهو مستوى جديد من العدوان الإيراني على السعودية وكل…
الإثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩
كل عام نحتفل باليوم الوطني، وفي كل مرة يتطور هذا الاحتفال ويأخذ أبعاداً وطنية أعمق. بدأ الارتباك يزول، اختفى الإحساس بأن هذا اليوم عليه محاذير وشكوك ويتعارض مع القيم الإسلامية، تبين للناس أن الاحتفال بيومهم الوطني هو احتفال المرء بذلك اليوم الذي التم فيه الشمل وساد الأمن وأعلن فيه الخروج من الفقر والعزلة وأعلن فيه الانتماء للعصر الحديث. كثير من الدول تحتفل بيوم خروجها من الاستعمار، يوم المملكة الوطني هو الخروج من الفراغ من اللاشيئة من التفتت والتناحر والخوف، سعادة السعودي بيومه الوطني مضاعفة عن سعادة الآخرين بأيامهم الوطنية، الدول التي تحتفل بانعتاقها من الاستعمار لا تحتفل بولادتها من شيء يشبه الصفر. قبل الملك عبدالعزيز لم يكن مشروع دولة كبرى في جزيرة العرب في خيال أي من البشر، كان حلماً كمن يحلم أن يقيم دولة في إحدى المجرات، لا توفر جزيرة العرب قبل قيام المملكة أي شيء يأخذ الخيال نحو الحلم الذي تولد في خيال الملك عبدالعزيز، لن تجد أقرب…
الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩
تحتفل السعودية بعيدها الوطني في الثالث والعشرين من شهر سبتمبر (أيلول) من كل عامٍ، هذا التأسيس الذي أقام الدولة السعودية الحديثة واعتمد الملك المؤسس تسميتها بالمملكة العربية السعودية، المؤسس الذي قاد معارك التأسيس لما يقارب الثلاثين عاماً حتى استوت الدولة على الأمن والاستقرار فأعلنها دولة حديثة مستقرة وذات سيادة. الدولة السعودية بدولها الثلاث تمتد في التاريخ لما يقارب الثلاثمائة عامٍ، والعائلة الكريمة الحاكمة يمتد حكمها لبعض نواحي البلاد لما يقارب مائتي عامٍ قبل توحيد البلاد في الدولة السعودية الأولى، وبنو حنيفة يحكمون نجد منذ زمن الجاهلية قبل ظهور الإسلام. هذا الاستعراض السريع الذي أرجو ألا يكون مخلاً إنما هو للتذكير بالعمق التاريخي لهذه الدولة السعودية الحديثة، فالسعودية ومكانتها اليوم هي في جزء منها تثبيت لهذا التاريخ وترسيخ له وتوسع فيه والعيد الوطني هو لحظة للتذكير بأمجاد التاريخ ومفاخر الحاضر وطموحات المستقبل. تأسيس الدرعية كان لمانع بن ربيعة، وقد سعى أحد أهم أحفاده مقرن إلى تأسيس دولة كانت تعرف بدولة آل…
الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩
خاص لـ هات بوست: في المقطع الأول من كلمة (سيبويه) مسألة فيها نظر؛ فلقد علمتُ أن في الفارسية فرقاَ شاسعاَ بين Si و Sey. (فإن سِي/Si، كما في مطلع 'سيبويه' Sibuweyh؛ يعني٣٠؛ أمّا إن كان Sey، كما في، Seybuwey، فإنّه يعني ٣ فقط!) و لفظة (سيبويه) تمثل لقبه الذي اشتهر به؛ أمّا إسمه فهو: عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي البصري. و بذكرِ كـُتبه، فإنّ عمله الشهير المُعنوَن بــ(الكتاب) هو في قمة إنجازاته. و هذا الكاتب الكبير هو الذي أسّس علم اللسانيات/اللغويات العربية؛ فهو مـُنظـِّمُ قواعد اللغة العربية و فن حــَبــْكِ تراكيب تصاريف 'أجرُميتها! كما و لقد تم تلقيب سيبـُويه في الوطن العربي/الإسلامي منذ القرن الثامن الميلادي بــ(إمام النـُّحاة) في اللغة العربية! و بذكر كم و عُمق أعمال سيبُويه، فقد جاء ذِكره طيّ طرفةٍ في تغريدة توِترية عن معاناته مع زوجته.. إبــّان تأليفه كتبه، و انها أقدمت على (حرق) كتابٍ له كان يعمل على الانتهاء من مراجعته! و هذا يذكّرنا…
الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩
بعض الناس غير واثقٍ بقدرة الإسلام على التعامل مع تحديات العصر الجديد. لهذا يتساءل بصيغة: «هل يستطيع الإسلام؟». آخرون يعتقدون أن الإسلامَ قادرٌ (أو ينبغي أن يكون قادراً)، ولهذا فإن سؤالَهم يأتي في صيغة: «كيف يستطيعُ الإسلام؟». والذي يتراءَى لي أن كلا السؤالين معقول، بل قد يكون ضرورياً. كل فكرة تدعو الناس إلى اتباعها، فإن للناس حقاً مشروعاً في أن يتساءلوا عنها، وأن يشككوا فيها، وأنْ يطلبوا البرهان على سلامتها، قبل وبعد أن يتَّبعوها. من ناحية أخرى فإنَّ أي نظام فكري أو قانوني، يحتاج إلى مراجعة بين زمن وآخر، للتحقق من قدرة عناصره على تحقيق الغايات التي يفترض أن تنتج عن تطبيقها أو الالتزام بمقتضياتها. نعرف أنَّ لكل جزءٍ من أجزاء الدين وظيفةً أو غايةً يُبتغى بلوغها. قد نتحدث عن الإيمان والعبادة فنقول إن غرضهما تعميق صلة الإنسان بربه. ونتحدث عن الشريعة (القانون) فنقول إن غرضها تحسين مستوى معيشة البشر، أو نتحدث عن القرآن فنقول إن غرضه إثارة العقول ودفعها…
الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩
من الذي يصنع البذيء، (أيّ بذيء القول والفعل)؟ عادة ما يتوارد إلى ذهني هذا السؤال وأنا أتصفح التعليقات والردود، وكذلك المشاركات في وسائل التواصل الحديثة، حيث يتدفق كمّ هائل من التعليقات السلبية والمبتذلة، التي لا تساعد على الهدف الرئيس من تنمية الحوار أو النقاش. ثم أسأل نفسي ثانية: هل نحن نواجه أزمة لغوية أو أخلاقية؟ منذ ظهور وسائل التواصل الاجتماعي أحدثت شرخاً عميقاً في المجتمع، وفي كثير من الأفراد من مستخدميها، وبرزت تناقضاتهم وضحالة فكرهم في العالم الافتراضي، وظهر للعيان الوجه الآخر لمجتمع مختلف، حاولنا لسنين أن نتجاهله، وأصبح علينا أن نتعامل مع البذاءة وصناعة التفاهة بصفة يومية، ضريبة علينا دفعها، ولم نتسبب فيها! نتفق جميعاً على الحقيقة العلمية القائلة: إن الإنسان لا يولد بذيئاً، بل تتشكل معه هذه الصفة المكتسبة والمتراكمة، التي تؤثر في نفوس الأفراد، ما يجعل البعض يذهب إلى أبعد من ذلك في تحليل هذه الظاهرة، ويصفها بأنها جزء من آلية دفاعية يلجأ إليها البعض، ليحموا أنفسهم…
الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩
وسائل التواصل الاجتماعي بقدر ما هي مفيدة وضرورية، هي أيضاً وسيلة هدم تنخر في المجتمع، وتنشر السلبية والتذمر والإحباط فيه، هي بالضبط كالسكين التي لا يمكن الاستغناء عنها في كل بيت، تقطع كل شيء حتى جزءاً من لحمك إن غفلت عنها أو أسأت استخدامها. في مصر وحدها هناك 300 شائعة يومياً تنتشر بسرعة شديدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين عشرات الملايين من الناس، بعضها بسيطة وتافهة، وبعضها يرتفع تصنيفها لدرجة تهديدها للأمن القومي، وبالتأكيد هذه الشائعات تتطلب تحركات وعملاً مكثفاً لكثير من الجهات الحكومية، ما يعني تشتيت جهودها وإشغالها عن أعمالها الحيوية المفيدة للمجتمع، وضياع وقتها للتعامل مع أخبار كاذبة ومزيفة، والأخطر من ذلك هو أثر هذه الشائعات السلبي في نشر التذمر، وشحن نفسية المواطن العادي بالكُره والحقد على المسؤولين والجهات الحكومية. ونحن في الإمارات أيضاً نعاني انتشار السلبية والتذمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، على الرغم من اختلاف ظروف الإمارات عن ظروف معظم الدول العربية، لدينا مشكلات اجتماعية، نعم لا…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩
سألت أحد المديرين الإماراتيين؛ لماذا يميلون في الشركة التي يعمل فيها إلى توظيف الأجانب (من كل الجنسيات)، بينما الأولى توظيف شباب الوطن، ليس مِنَّةً أو تَفَضُّلاً أو تباهياً أمام المسؤولين، ولكن لأن هذا التوظيف حقٌّ بديهي لا يحتاج إلى نقاش، وهو ما يحصل في كل الشركات حول العالم، طالما وجد المواطن المؤهل لهذه الوظيفة؟ أجابني باختصار: الوظيفة في الشركات الكبيرة تحتاج إلى مؤهلات شخصية وعلمية وخبرات متنوعة إضافة للشغف، وامتلاك حسِّ التنافس وعدم الشكوى أياً كانت قسوة ظروف العمل، وهذه للأسف لا تتوافر في الكثير من شبابنا!. لم يتوقف الحديث بيننا، فقد ظنّ المدير أنه سدَّ عليَّ الطريق بِردّه القاطع، مفترضاً أن عليَّ أن أقتنع بأن كل هؤلاء الشباب الإماراتيين الذين يتخرجون كل عام في مختلف الجامعات والكليات، من داخل الإمارات أو من خارجها، لا يمتلكون المؤهلات التي تحدث عنها، فما ذكره من مؤهلات لا يعد تعجيزياً، أو أنه خاص بالأجنبي القادم من خلف البحار!. المسألة هي أن مسؤولي التوظيف…
الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩
لم يكن الحديث على مدى العقدين الماضيين أن إيران تعمل على مشروع السيطرة على المنطقة، وتهديد سيادة كل دولة فيها، مبالغات ظهرت من وحي الأزمات المتكررة معها. القصة بدأت من السنوات اللاحقة للثورة الإيرانية، النظام، مستفيداً من الأزمات المفتعلة، بنى إمبراطورية ميليشيات مسلحة هي اليوم الأكبر في العالم من نوعها. استثمر فيها كل مقدراته. أسس الكثير من التنظيمات المسلحة المدربة في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وفي أفغانستان أيضاً، كلها تعمل تحت إمرة الحرس الثوري وتخرج عن سلطة حكوماتها. في الأيام القليلة التي سبقت الهجوم على مدينة بقيق النفطية السعودية كانت المعلومات الواردة من داخل العراق أن ثلاثة تنظيمات عراقية مسلحة تعمل على تجهيز عمليات ضد أهداف أميركية داخل العراق. هذا يعزز رواية أن الهجوم الذي استهدف السعودية جاء من داخل العراق، البلد الذي لم يعد له حول ولا قوة على هذه الميليشيات فوق أراضيه، نتيجة تغلغل الحرس الثوري، أصبح يمسك بقوة عراقية من عدة ميليشيات، تأخذ أموالها من الحكومة العراقية…
الإثنين ١٦ سبتمبر ٢٠١٩
الناخب والمنتخب عليهما واجب، كما لهما حق. الواجبات تجاه الوطن تتقدم الحقوق، نحن جميعاً أعضاء في الوطن، ونحن جميعاً تقع علينا مهمة الوصول بالوطن إلى شواطئ اللحمة الواحدة، والنسيج المتلاحم، بعيداً عن الأغراض الشخصية وكل ما يغري في مقاعد، ومنصات البروز الاجتماعي. الناخب لا يفكر في المرشح كونه اليد التي ستتناول له ثمرات اللوز من قمة الشجرة، بل ينظر إليه كقامة سوف تحقق للوطن قيمته، وشيمته، ونخوته، وعزته، وكرامته، وشأنه، وفنه، ولحنه، وشجنه. هكذا هي الرؤية التي تضعها القيادة أمام الجميع، في مرآة الواقع. هكذا هي الآمال المعقودة على كل من يفتح عينيه في كل صباح، ويبدأ يومه في الدعوة للوطن، بأن يكون أجمل الأوطان، وأرفعها قامة، ومقامة، وأن يكون الشجرة التي تؤمها طيور المحبة والسلام، والوئام، والانسجام، وأن يكون المنطقة المعشوشبة، بمشاعر الألفة والتكاتف، والتآلف، والتحالف ضد كل ما يعكر، وكل ما يكدر، وكل ما يصادر الوعي بحب الوطن. ما يدور في خلد كل من يعيش على هذه الأرض…
الأحد ١٥ سبتمبر ٢٠١٩
تطبيق مبدأ الثواب والعقاب، هو قمة العدالة الوظيفية، وذلك من خلال مكافأة المتميّز وتشجيعه على التقدم والرقي إلى مستويات عليا، ومعاقبة المُقصر على تقصيره، حتى لا نشجع بقية الموظفين على التقصير. ولا تستوي الإدارة الحديثة دون تطبيق هذه العدالة، فغيابها يعني - باختصار - إحباط المتميّز لينزل إلى مستوى الموظف الضعيف، وتشجيع الضعيف ليؤثر سلباً في بقية الموظفين، والوصول إلى هذه النتيجة هو وصول إلى النهاية والهاوية بكل معنى الكلمة. والعدالة هي أهم ما يسعى إليه ويؤكده، دائماً، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، العدالة في كل شيء، لاسيما العدالة الوظيفية، حيث مبادئها وقيمها ونتائجها تشمل الجميع، لا فرق بين موظف ومدير، ولا مدير ووزير، وكل من يحمل صفة «موظف حكومي»، بغض النظر عن درجته الوظيفية، هو عُرضة لمراقبة الأداء والتقييم والتقويم، وهو عرضة أيضاً للتكريم إن أنجز، والعقاب إن أهمل وقصّر، وهذه المبادئ عند محمد بن راشد حقيقية وواقعية، وليست حبراً على ورق، أو مجرد…
الأحد ١٥ سبتمبر ٢٠١٩
البطالة من القضايا التي تشغل الدول للعمل على حلها، والمملكة من خلال برامجها واستراتيجيتها عازمة بكل قوة على خفض معدل البطالة لأدنى المستويات، وهي بدأت خططاً عديدة ومكثفة على مدى السنوات الثلاث الماضية، وقد حققت رقماً في خفض البطالة، ولكن بتقديري أنه ما زال بطيئاً وليس بالسرعة الكافية لعملة خفض البطالة، وشرح يطول في حلول البطالة، فنحن نعتقد أن التوطين «الإجباري» هو الحل الوحيد أو الأكثر حلولاً، وأعتقد أن ذلك غير دقيق، ولا يعني «حتى لا يفسر بصورة مغايرة لما أردت» أن نسمح لغير السعودي بالسيطرة والعمل، أبداً، ولكن السؤال المهم ماذا يريد سوق العمل؟ لنأخذ مثالاً لمهن هل يمكن تغطيتها بمواطنين بصورة كاملة، مثال «المهندس المحاسب، البائع بالمحلات ونقاط البيع» ولعل مهنة البائع قد تكون الأكثر حاجة بالسوق، خاصة أن الباحث عن العمل معظمهم «جامعيون» ويريد وظيفة لائقة له «مالياً وإدارياً» فهل تم إعداد الباحثين عن العمل للعمل بهذه المهنة والقبول بها وهو مقتنع بها تماماً؟ على الأقل كمرحلة…