الخميس ٢٨ نوفمبر ٢٠١٩
على إرث زايد نبني، منه ننفتح على العالم، نتفاعل معه، نقترب من الجيران أكثر، نتكامل معهم، فكيف إذا كان هذا الجار هو السعودية التي قال زايد عنها يوماً: «دولة الإمارات العربية المتحدة مع السعودية قلباً وقالباً». في هذه الأيام ونحن نحتفل باليوم الوطني، نحصد ثمار علاقة متجذرة تاريخياً وجغرافياً وشعبياً، طورتها سياسات ثابتة، بأن السعودية هي الحليف والأخ والصديق، يجمعنا بها المصير والهدف الواحد، وما دام الأمر كذلك فمن البديهي أن تكون الرؤى والسياسات واحدة، وهو الذي نرصده في لقاءات البلدين. في القراءة الأولى لنتائج اجتماعات مجلس التنسيق بين البلدين في أبوظبي، أمس، برئاسة محمد بن زايد ومحمد بن سلمان، نفهم قوة الإرادة نحو الوصول بالعلاقات إلى مرحلة التكامل، فالمجلس تشكَّل بتوجيه الشيخ خليفة والملك سلمان، ويترأس اجتماعاته محمد بن زايد ومحمد بن سلمان، فالمجلس ليس مجرد لجنة مشتركة بين بلدين تبحث تطوير العلاقات، بل هو مجلس يبحث في توحيد العلاقات تعبيراً عن كلمات زايد الأولى التي سبقت زمنها ورسمت…
الخميس ٢٨ نوفمبر ٢٠١٩
اليوم الخميس بنهايته ينتهي اكتتاب شركة أرامكو الذي أخذ مساراً متعدداً على مراحل عديدة، وتابعتُ هذا الاكتتاب قبل أن يبدأ وإلى آخر يوم ولازلنا نتابع. لكن ما يلفت الانتباه فعلاً هو وجود فئة لا أعتقد صغيرة، لم تقرأ أو تطلع على نشرة الاكتتاب، وأيضاً عدم وجود إلمام بقواعد الاكتتاب وآلياته وكيف يبدأ وكيف ينتهي وكيف يكتتب إلى آخر التفاصيل، وهذا خلق أسئلةً كثيرةً لديهم كان ممكن أن يعرفها فيما لو قرأ نشرة الاكتتاب ولا أقول يقرأ 800 صفحة ولكن يقرأ التفاصيل الأولية البسيطة التي تساعده على المعرفة وعلى ماذا يكتتب، ناهيك عن من يروج أخباراً سلبيةً وكأنها مقصودة عن أرامكو ولا تفهم سبباً لكيفية انتشارها بسرعة النار بعكس الأخبار الإيجابية، والتاجر لا يهتم لما يتم تداوله لأنه يعرف خياره بوضوح وأين يضع أمواله ويستثمرها ولكن نتحدث عن الصورة العامة، نحن فعلاً نحتاج لتوعيةٍ وجهدٍ كبيرٍ وعالٍ للتوعية في سبل الاستثمار والواضح أن "القراءة" والبحث والسؤال لم يأخذ نصيبه بما يكفي…
الخميس ٢٨ نوفمبر ٢٠١٩
تقول لنا «الاجتماعات السنوية لحكومة الإمارات» إننا أمام استحقاقات مستقبلية، لابد من قراءتها وتحليلها والتهيؤ لها، فما عشناه في أقل من نصف قرن، مثّل استشرافاً رآه زايد الباني والآباء المؤسسون، فكانت بلادنا على ما هي عليه اليوم من تطور وازدهار وسمعة عالمية ذائعة عن دولة تجاوزت محيطها في مؤشرات التقدم، وأسست نموذجها المعتدل والمتوازن، في إقليم كثير الاضطراب. إنها محطة سنوية، لأجل بناء مستقبلنا منذ الآن، فالعشرية القادمة من مئوية الإمارات 2071، ستكون مزدحمة بأجندة وطنية، تتكامل فيها الجهود الاتحادية مع المحلية، ولدينا الكثير مما يمكن إنجازه في مختلف القطاعات الحيوية، لنواكب تسارع الإيقاع الحضاري في عصر الثورة الرقمية، والخبر السار دائماً أن لدينا البنية التحتية الملائمة، والإدارة المبدعة، والتجارب الناجحة في مجالات، ظلت عقوداً حكراً على الدول الكبرى. تحلل الاجتماعات مختلف بيانات وواقع القطاعات في الدولة، وتصل إلى خطط ومبادرات، تتابعها لجان على مدار العام، فالعام 2071، ليس بعيداً، إلا لمن اطمأن للحظ والأمنيات والانتظار، ونحن لا نطمئن إلا…
الخميس ٢٨ نوفمبر ٢٠١٩
مهما تعددت الصفات التي تطلق على طبيعة العلاقات المتجذرة بين السعودية والإمارات، فهي لن تكفي لاستيعاب العناصر الكثيرة، والوشائج القوية، والأواصر المتينة التي تستمد قوتها من الدم، والقربى، والجيرة، واللغة، والدين. وقد احتفظت تلك العلاقات بحرارتها على مر العقود، منذ أن أسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدولة الإمارات العربية المتحدة مطلع سبعينات القرن الماضي؛ بل تطورت - ولا تزال - لتتحول إلى شراكة أخوية إستراتيجية قوية صمدت في وجه التحديات، وتقلبات السياسة العالمية والإقليمية. وكان طبيعياً أن تصل إلى وضعها الراهن من خلال تنسيق غير مسبوق، وتكامل حيال الملفات الحيوية، وتفاهم تام في شأن القضايا الشائكة، والتهديدات الوجودية التي تواجه البلدين. وتمثل زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز لأبوظبي (الأربعاء) تجسيداً لمتانة تلك العلاقات، ودفعاً لها إلى ذُرى جديدة، بعدما شكلت زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز للإمارات في 4 ديسمبر 2016 دفعة قوية لعلاقات الأُخوة والتعاون والتكامل بين البلدين. ولذلك كان الاحتفاء…
زاهي حواسوزير الدولة لشئون الاثار المصرية السابق
الخميس ٢٨ نوفمبر ٢٠١٩
لم تعمل أي بعثة أجنبية أو مصرية بوادي القرود، وسبب ذلك أن العمل في هذا الوادي مكلف جداً؛ نظراً لأن هناك الوادي الضيق والوادي الواسع، وداخل الوديان آلاف الأحجار الضخمة التي تغطي الطريق، ويزن الحجر في بعض الأحيان 5 أطنان، بالإضافة إلى كميات الرديم الهائلة، ولذلك ابتعد العلماء عن هذا الوادي. وعندما بدأنا الحفائر قامت قناة «ديسكفري» بتمويل الحفائر، ودفعت لوزارة الآثار لكي تحصل على حق تصوير أي كشف مصري. وبدأنا في إزالة أكثر من 3 آلاف حجر من الوادي الضيق، وكانت عملية شاقة جداً في السنة الأولى، وبخاصة لأننا كنا كشفنا عن 4 ودائع أساس من قبل، وهي عبارة عن حفرات في الأرض داخلها كميات من الفخار تعود للأسرة الـ18 من الدولة الحديثة، وكذلك رأس حيوانية، ومعدات نحاسية، وهذه الودائع تركها المصري القديم لأنها عبارة عن إعلان بناء المقبرة، والمعروف أن يكون هناك 5 ودائع، وبجوارها عثر على غرافيتي وأكواخ لسكن العمال. وقبل أن نبدأ الحفائر طلبنا من جامعة…
الأربعاء ٢٧ نوفمبر ٢٠١٩
ما قيمة الزمن إذا أردت أن تشتري لحظات مع مَنْ تُحب أو تحترم؟ سؤال يغويك بإجابة على طريقته، فللأسئلة أحياناً سطوة تفرض علينا أجندتها، وتقدم لنا الحقيقة في السؤال والإجابة في علامة الاستفهام. إذا كان الوقت أغلى ما نملك، فنحن متأخرون عن اللحاق به أو حتى مجاراته، لأننا لا نملك الرصيد الكافي لنشتري لحظة قصيرة مُضافة إلى العمر، يتفق معي في هذه الفكرة الكثير من الناس، الأثرياء، ومتوسطو الدخل، ومعدومو الدخل أيضاً! لسنا هنا في صدد الحديث عما يستطيع المال شراءه، فحتى الثراء الشديد يتعثر بأشياء صغيرة، والسبب ببساطة هو عدم القدرة على التحكم فيه، لأن الزمن خارج نطاق سطوة البشر وسيطرتهم، بل هو الذي يتحكم فينا، ويتولى القيادة، بيده مقود الوقت والطريق، لا تستطيع أن تنزل قبل محطتك، ولا تقدر على أن تؤجل موعد نزولك، ولو قمت برشوة الزمن، وهل يستطيع أحد منا أن يرشو الزمن؟ وذلك من أجل البقاء قليلاً ولو إلى محطة إضافية ليستمتع بالحياة؟ ويجبرك هذا…
الثلاثاء ٢٦ نوفمبر ٢٠١٩
بعد سلسلة من التهديدات التي افتعلتها إيران في مياه الخليج العربي، وبعد تعرض عدد من السفن التجاریة لعملیات تخریبیة من قرصنة وإحراق، ومع استمرار النظام الإیراني الإرهابي بإطلاق تهدیداته بإغلاق مضیق هرمز والتعرض للملاحة البحرية، ينعقد في الرياض بدءاً من الأحد الماضي 24 نوفمبر حتى اليوم الثلاثاء الملتقى السعودي الدولي البحري تحت عنوان «أهمية الممرات البحریة الإستراتیجیة» تحت رعاية سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وتقوم على تنظيمه القوات البحریة الملكیة السعودية. يشكل الملتقى السعودي الدولي البحري أهمية عالمية قصوى لما تمر به منطقة الخليج من تحديات تسعى لعرقلة حركة الملاحة العالمية في عدة منافذ بحرية؛ كمضيق هرمز الذي تم تصنیفه دولياً كمضیق دولي بموجب «اتفاقیة الأمم المتحدة لقانون البحار»، ورغم أن إیران من الدول الموقعة على الاتفاقیة، إلا أنها كررت انتهاكها ولم تعترف بها كما هو سلوكها دوماً بضرب قرارات الشرعیة الدولیة والقوانین الدولیة، وكذلك هو الحال في مضيق باب المندب، والسویس التي تعتبر بكل المعاییر ممرات حیویة…
الثلاثاء ٢٦ نوفمبر ٢٠١٩
من العراق إلى لبنان تكشف لكل من يتابع وكلاء ملالي طهران مدى الانكسارات العميقة التي تلقتها طهران هنالك؛ وتكشفت أيضاً مسألة أخرى بغض النظر عن قدرة الشعب الإيراني على التحرر من هيمنة وإطباق الملالي على الحياة السياسية في إيران؛ وهي مسألة الضعف والهشاشة التي بلغتها هيمنة الإسلام الشيعي المسيّس الذي دشنته الثورة الإيرانية، وما كان له أن يبقى إلا في ظل إهمال المجتمع الدولي وغفلة دول المنطقة عن حجم الخطر، لا سيما على مستوى المكونات السياسية التي كانت تعاند أنظمتها وتعارضها وتتحالف مع تلك الثورة؛ وفي مقدمتها الإسلام السياسي السني الذي يحمل مشروعاً تقويضياً لمنطق الدولة كانت تقوده جماعة الإخوان المسلمين الجماعة الأم التي انسلت منها جماعات العنف المسلح، ثم لحقتها معارضات أخرى من أقصى اليسار وصولاً إلى القوميين والأطراف الذين لم يمانعوا أن يتحالفوا مع أنظمة كنظام الخميني في سبيل الانقضاض على السلم الأهلي. الحركات الاحتجاجية في إيران وفي المناطق التي تمثل وكلاءها بلبنان والعراق أثبتت أنها هذه المرة…
السبت ٢٣ نوفمبر ٢٠١٩
أحد الأصدقاء كان في لبنان، واتصلت به هاتفياً أستحثّه للخروج، خوفاً عليه مما لا تحمد عقباه، غير أنه رمى بنصيحتي عرض الحائط، وبعد أيام بعث لي بهذه الرسالة، التي لا أدري صدقها من كذبها. جاء فيها... كنت أتمشى نهار الأحد مع أحد الزملاء في أحد الشوارع الفرعية في طرابلس، سمعنا صراخاً بين امرأة وزوجها تشتكي له من ضيق الحال وضنك العيش، وبالصدفة مرّ رجل من أمام المنزل وسمع الجدال الذي حدث، وذهب سريعاً. بقيت مع زميلي واقفاً أمام هذا المنزل، وبعد ثلث ساعة عاد نفس الشخص، وبيده كيس فيه مال وطعام وضعه أمام باب المنزل، وطرق الباب وركب سيارته وذهب مسرعاً. تعجبنا من هول هذا الموقف، وشعرنا أننا في زمن عمر بن الخطاب، ثم شعرت بالحزن أنني لم أتعرف على هذا الشخص العظيم، فقال لي زميلي؛ لا تقلق لقد سجلت رقم السيارة، وبطريقة ما وصلنا لرقم هذا الشخص، وكلمناه واتفقنا على أن نلتقي معه، ثم جاء رجل من بعيد، ويا…
الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩
أن تثبت وثائق استخباراتية واقع التغلغل الإيراني في العراق، فهذا أمر لم يفاجئ أحداً، وليس أكثر من تأكيد المؤكد، وأن تستمر العلاقات المتميزة بين جماعة «الإخوان المسلمين» والنظام الإيراني دون انقطاع، فتاريخ الجماعة يؤكد علاقتها الحميمية منذ وصول آية الله الخميني للسلطة في طهران عام 1979، أما أن تكشف الوثائق التي نشرها موقع «إنترسبت» وصحيفة «نيويورك تايمز»، عن تآمر «إخواني» - إيراني باستضافة تركية ضد السعودية، فهذا في تقديري من أهم ما كشف عنه في عام 2019، ليس لأن الجهات الثلاث تستعدي السعودية بالأدلة والبراهين، وإنما لأنه أثبت أن حجم الاستهداف الجماعي الذي تتعرض له المملكة هو منظم ومخطط له منذ سنوات طويلة، حتى بلغ مبلغ أن تعقد قمم سرية ومؤامرات استخباراتية تشترك فيها الأطراف الثلاثة على كراهية السعودية، بعد أن اعتبروا أنها «العدو المشترك» لهم، كما أثبتت الوثائق. اللافت في قمة الشر الثلاثية، ليس العداء الإيراني «الإخواني» ضد المملكة، واستهداف أمنها واستقرارها، فهذا تاريخ مثبت ولن تضيف له هذه…
هاني الظاهريكاتب ومستشار إعلامي.. مؤسس مجموعة تسويق الشرق الأوسط للاستثمار.. رئيس مركز الإعلام والتطوير للدراسات
الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩
لم تكن غريبة تلك التسريبات، التي حصل عليها موقع «إنترسيبت»، ونشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، عن اجتماع سرّي عُقد في تركيا بين الحرس الثوري الإيراني وتنظيم الإخوان الإرهابي من أجل ضرب المصالح السعودية، فالسعوديون يعرفون جيداً عدوهم منذ سنوات طويلة، ويعرفون كذلك أساليب اللعب معه، ولذلك صنف تنظيم الإخوان إرهابياً في المملكة وقوطعت إيران ومعها قطر الداعمة للإخوان والموالية لطهران، وانفضح العداء التركي للسعودية آلياً بعد ذلك. فضيحة التسريبات جاءت فقط لتؤكد المؤكد وتزيد من تعرية النظام الحاكم في تركيا.. هذا النظام المهووس بالماضي والذي ما زال يتآمر على الرياض أمام الكواليس وخلفها، ويحلم بالسيطرة على المنطقة واقتسامها مع الإيرانيين، واستعباد الشعوب العربية واستنزاف ثرواتها، أما تنظيم الإخوان والنظام القطري فهما بالنسبة للأتراك والإيرانيين مجرد أدوات للاستخدام مرة واحدة ومن ثم يتم القذف بهما في مزبلة التاريخ. الجيد في التسريبات أنها جاءت في الوقت الذي يحاول فيه الإخوان المحتالون والنظام القطري إيجاد موطئ قدم لهما في الأحداث الأخيرة في العراق…
تركي الدخيلسفير خادم الحرمين الشريفين في دولة الإمارات العربية المتحدة
الثلاثاء ١٩ نوفمبر ٢٠١٩
العظماء، هم الذين يخترعون الاختراعات التي تشكل فرقاً في حياة البشر، فتحول المعاناة، إلى راحة، والألم، إلى شفاء، والصعوبة، إلى سهولة. إنهم أولئك الذين يكتشفون الأدوية، التي تشفي من الأسقام، والأمصال، التي تصبح ترياقاً لكل علة كانت تجثم على نفس المصاب بها، والقريبين منه، والمعرضين للعدوى إذا كانت هذه الأدواء، من القابلة للانتقال بالعدوى. إنهم، أشخاص مميزون، يهبهم الله، الذكاء، والجَلَدَ على ممارسة عشرات المحاولات الفاشلة، وربما مئات المحاولات، دون أن يحبطهم تكرار الفشل، تلو الفشل، ولو استسلموا للإحباط، وأعرضوا عن مواصلة العمل بهمم تطاول عنان السماء، لما أصبحوا هم العظماء. إنهم أولئك الذين يهبون أنفسهم، وأوقاتهم، وعقولهم المميزة، للبحث مئات الساعات، بدأب لا يعرف الملل، ويقضون في معامل الأبحاث، الأيام والليالي، يرتكبون الأخطاء، تلو الأخطاء، والتجارب الفاشلة، إثر التجارب الفاشلة، حتى تضيق دائرة الخطأ، فتظهر بارقة النجاح، وضوء الصواب، ولا تسل ماذا يغير هذا النجاح، في حياة البشرية، لأنه يقلبها في كثير من الأحيان، رأساً على عقب، ويحولها من…