الأربعاء ١١ ديسمبر ٢٠١٩
قد تواجه المرأة الكثير من التحديات في تعزيز دورها الاجتماعي والتنموي، حيث إن الأمر الذي لا يزال عالقاً في الذهنية الاجتماعية هو حرمانها من حق الحياة ولو بشكل ذهني، حتى لا تكون فتنة ومصدر إغواء لأي رجل قد يعمل معها في بيئة واحدة أو يواجهها في الطريق العام، بينما يشفع المجتمع للرجل في هذه الحالة ويدعمه، ويجد له المعذرة التي لا يملك بسببها السيطرة على غرائزه وتصرفاته، والأدهى من ذلك ألا يعده أحد مسؤولا! من الملاحظ أن الصراع حول الوضع الذي يجب أن تكون عليه المرأة في امتلاك شأنها الخاص هو الصراع ذاته حول مسؤولية الرجل تجاه التحكم بغرائزه، أي أنه لم يوجه للتعامل وفق مسؤولية ورقابة ذاتية، في حين يلتبس على الكثير مفهوم الرجولة إزاء التعامل مع النساء، وفي حين أن العلاقات الإنسانية لم تنظم بالشكل السليم وكأسلوب حياة طبيعي، فالعلاقات قائمة على التوجس من الجنس الآخر وتصويره بأنه مصدر للخوف والخطر. السؤال للذين يحمّلون المرأة مسؤولية الفوضى وهم…
الأربعاء ١١ ديسمبر ٢٠١٩
ما زال مجلس التعاون الخليجي، أنجح تجربة للتعاون والتنسيق العربي، حيث شكل طوال أربعة عقود كتلة اقتصادية وسياسية فاعلة على الساحتين الإقليمية والعالمية، رغم تعقيدات المنطقة العربية وتشابك قضاياها وتعدد المواقف نحوها، ولكن فكر الشيخ زايد الوحدوي دفع باتجاه الفكرة حتى تحققت لتكون نواة لحلم أكبر ما زال يراود شعوب المنطقة، لأنه آمن بوحدة المصير والهدف ووحدة اللغة والدين والأرض عبر التاريخ. وما زالت هذه الرؤية تسكن فكر القيادة في الإمارات، فهي قيادة وحدوية بالفطرة والتجربة، وهي التي اختبرت العمل الجماعي ومزاياه وفوائده في معجزة بناء اتحاد الدولة، وإن الفكرة الإماراتية يمكن التوسع بها خليجياً ثم عربياً وصولاً إلى تعاون أكبر وتنسيق أفضل يخدم مصالح وآمال الشعوب الخليجية والعربية لتحقيق أهدافها في التنمية والاستقرار. من هذا الفكر أكد محمد بن راشد وهو يشارك في القمة الخليجية الأربعين في الرياض، أن مجلس التعاون سيبقى، والأخوة الخليجية ستبقى، لأنها ضمانة عربية للمستقبل، وأمل المنطقة أن نكون جزءاً من صناعة وصياغة مستقبل العالم.…
الأحد ٠٨ ديسمبر ٢٠١٩
التجارب السياسية في المنطقة خلال العقود الماضية أفرزت نماذج يمكن اختصارها في نوعين: النماذج الحقيقية الواقعية، والنماذج المزيفة. الأولى هي التي تمثل نماذج للاستقرار والبناء والتنمية بينما الثانية تغرق اليوم في الفوضى وتغرق معها كل الكيانات التي ارتبطت بها بأي شكل كان ذلك الارتباط. كانت الأخطار التي تحدق بالمنطقة واسعة ومتآزرة مع بعضها البعض حتى وإن بدت أنها مختلفة في الظاهر، وكان التعامل معها يفتقر إلى منظومة واعية وتحالف متوافق الأهداف وقادر على المواجهة. لقد افتقدت العقود السابقة مثل تلك المواجهة لعدة عوامل داخلية وخارجية وكانت المعالجات ظاهرية ومؤقتة وتتعامل مع الأحداث لا مع مسبباتها. بلغت تلك الأخطار ذروتها في العام 2011 وانقسمت المنطقة إلى مستويين وباتت المواجهة بين الفوضى والاستقرار، وحانت لحظة المواجهة الحاسمة التي لا مكان معها للمعالجات السطحية أو الحلول المؤقتة. عقد كامل ولا تزال آثار تلك المرحلة قائمة إلى اليوم ولولا المواقف الصارمة والتحالفات الجديدة في المنطقة التي وثقت تحالفها السابق وواجهت تلك التيارات العاتية وإلا…
فاطمة المزروعيكاتبة إماراتية ، لها عدة إصدارات في القصة والرواية والشعر والمسرح وقصص الطفل ،رواية كمائن العتمة ، دار الفارابي 2012 ، زاوية حادة 2009
الأحد ٠٨ ديسمبر ٢٠١٩
مرحلة دراسية تمر على كل إنسان في مسيرته العلمية هي رياض الأطفال، فهي البوابة التي من خلالها يدخل الطفل للعالم ويعيش الحياة الاجتماعية بكل تفاصيلها، الطفل الذي فتح عينيه على الأم الحنون والأب العطوف، يتوجه نحو تعليم ما قبل الابتدائي وهو محمل بكمٍّ هائل من البراءة والنقاء التي لا مثيل لها، هذا الطفل الذي يدخل هذه المرحلة كأنه صفحة بيضاء، مستعد لتلقي المعارف والخبرات والطرق الحياتية. لذا لا أبالغ إن قلت إن هذه المرحلة هي التي تحدد التوجه الحياتي لهذا الطفل، ومن هنا نصل للدور الرائد والعظيم الذي تقوم به معلمة رياض الأطفال، وأتوقف عند كل أم وأب، لديهما طفل أو طفلان في المنزل ويشكوان من حركته وكلماته وأفعاله غير المتوقعة، ونسأل كيف هو حال تلك المعلمة التي يضم فصلها الدراسي نحو 30 طفلاً، جميعهم في سن واحدة تقريباً، وتجد بينهم من هو غضوب أو حركي أو ضاحك أو لاعب أو بكاء.. إلخ. وكل طفل يتميز بخصلة وطريقة، والجميع يتأثرون…
الأحد ٠٨ ديسمبر ٢٠١٩
قد يتحول هذا البلد الذي يتطلع للخروج من أزماته إلى دولة الفوضى، إلى سوريا أخرى ما لم يتدارك السياسيون والبرلمانيون والأجهزة العسكرية الأمر، وقطع الطريق على «الطرف الثالث». فحملة استهداف المحتجين العزل تكبر وتزداد عنفاً ودموية، وستدفع المحتجين إلى التحول للعنف! ويشار إلى مرتكبي جرائم القتل من الملثمين والمجهولي الهوية بالطرف الثالث، وهي الميليشيات المدعومة من إيران والتي تحصل على أموالها ومرتبات عشرات الآلاف من منسوبيها من الحكومة العراقية. وحتى الآن، قتل نحو خمسمائة من المحتجين وجرح عشرون ألفاً في شهرين، وذلك منذ اندلاع المظاهرات مطلع أكتوبر (تشرين الأول). الهجوم على المتظاهرين أول من أمس، الجمعة، كان الأجرأ والأعنف، حيث قتل مجهولون نحو خمسين شخصاً في العاصمة بغداد ووقفت الأجهزة محايدة. ولأنه لا أحد يسمي القتلة بالاسم، مع أنه سر معروف للجميع، سواء كانوا «عصائب الحق» أو ربما غيرها من الجماعات المسلحة المتورطة، فإن العنف المنظم سيستمر وستفقد الدولة العراقية يوماً تلو الآخر السيطرة على الأوضاع. هذه الميليشيات تتجرأ على…
الأحد ٠٨ ديسمبر ٢٠١٩
القمة الخليجية الثلاثاء المقبل في الرياض، وهي إطار تعاون إقليمي، لا تزال له مظاهره، ولا يزال يملك كثيراً من الفرص والإمكانات، على الرغم من الخلافات الحادة التي شهدها العامان الماضيان، وأفضت إلى قطع علاقات السعودية والإمارات والبحرين ومصر مع قطر، على خلفية أزمات متراكمة، ربما آن الأوان لاحتوائها بالحوار، والتقدير الحكيم للمخاطر المحيطة، ولازدحام المنطقة بأكثر من توتر وترقب وحذر. التحركات بين العواصم، وما تبذله الكويت الشقيقة في الطريق إلى التسوية الخليجية، أعطى مؤشرات أن الحدث سيكون «قمة مصالحة»، وإلى ذلك مشاركة الإمارات والسعودية والبحرين في نسخة «خليجي 24» في الدوحة، بما جدد الحديث عن ترتيبات للتفاهم على حلول لمجمل الخلافات في البيت الخليجي، وهذا يعني أننا إزاء قمة مختلفة، عن سابقاتها، فلا يمكن لمنظومة التعاون الخليجي أن تعمل بكفاءة وفاعلية، مع وجود هذه التصدعات في العلاقات البينية. أيضاً، فإن الهدوء النسبي على جبهات التواصل الاجتماعي، في الأسابيع الأخيرة، ومحاولات إنهاء حالة التخندق القديمة، عكس رغبة لدى النخب والشعوب الخليجية…
الأحد ٠٨ ديسمبر ٢٠١٩
مازلنا نلاحظ وجود فجوة بين توجهات وفكر قادة الإمارات المتطوّر جداً، والشامل والمستقبلي، ومواكبته في بعض الجهات التنفيذية، فالرؤية الاستراتيجية وأفكار القيادة لاتزال أسرع بكثير، ومتفوقة بدرجة واضحة وملموسة على الخطوات التنفيذية التي تتّبعها بعض الجهات الحكومية، خصوصاً الخدمية، لتأصيل وتطبيق هذه الاستراتيجيات على أرض الواقع العملي. الأمثلة كثيرة ومنتشرة في كثير من الوزارات والهيئات والدوائر المحلية، حيث نلاحظ ضعف مواكبتها للتوجهات العامة، وتأخرها في تقديم الخدمات السهلة السريعة غير المعقدة، يحدث ذلك وسط ضجيج صوتي، وتظاهر بإنجازات وتسهيلات وخدمات إلكترونية، وتطبيقات هاتفية ميسّرة، لكنها في حالات ليست قليلة، هي مجرد شكليات لا تخدم المواطن بطريقة فعالة وحقيقية. كثيرون يعتقدون أن مواكبة التطور تأتي عن طريق حملات إعلامية فقط، وكثير من الجهات والمؤسسات لاتزال تبتعد عن الهدف الرئيس من وجودها، وتركز جهدها ومالها وموظفيها لتحسين الصورة والكسب الإعلامي، في حين أنها تعاني أزمة حقيقية في تقديم خدماتها بالطريقة السريعة والسهلة والمفيدة للمراجعين. وعلى سبيل المثال لا الحصر، نجد التحركات السريعة،…
السبت ٠٧ ديسمبر ٢٠١٩
هل جربت تلك اللحظة التي تحس بها أن العالم ملك لك وحدك؟ هل جربت أن تحزن لدرجة أن يضيق العالم بك؟ ماذا تفعل عندما تتعب من الصراخ على الحياة؟ وما سلوكك عندما تفرح جداً؟ وكيف تحول مشاعرك السلبية إلى مشاعر إيجابية؟ والسؤال الأهم: ما الرهان الجوهري على حياتك، وما الذي يتحكم بمشاعرك وإحساسك تجاه الحياة، وما البرهان الذي تقدمه من أجل إثبات قدرتك على التغيير من الداخل؟ كل هذه الأسئلة تتداعى في روحي وكأن هناك صوتاً داخل رأسي يردد الأبيات الخالدة من قصيدة الشاعر ويليام بتلر ييتس العظيمة "المجيء الثاني"، حيث يقول: "الأشياء تتداعى، ويعجز المركز عن الصمود ويُطلَق العنان للفوضى لتجتاح العالم.. الصالح لا يجد سبيلاً للإقناع، بينما الطالح تملؤه قوة متوقدة.. أي وحش فظ هذا الذي يفيق أخيراً ويمشي محدودباً صوب بيت لحم ليولد هناك؟". هذه القصيدة تشبه مشاعرنا في مراهقتنا حيث توجد تلك الفترة الضبابية تجاه أنفسنا وعدم الثقة بقدراتنا وبالعالم، وهو شيء يدعو للتأمل، هنا أحاول…
السبت ٠٧ ديسمبر ٢٠١٩
التعصب ظاهرة عامة تنطوي في عدة مجالات. وبحكم أن العلاقة بين المجتمع والفرد علاقة ضرورية وليست عارضة، وبما أن التعصب مكتسب وليس غريزيا، فالتنشئة الاجتماعية هي المحور الرئيس الذي يتشكل فيه السلوك الاجتماعي بوجود عامل التأثير المتبادل، وأحد أوجه هذا التأثير هو التعصب. للتعصب دور فاعل في تحريف الإدراك والتصورات لدى الفرد، وهذا الأمر له أسباب وتترتب عليه نتائج، وهي تبدأ غالبا من سن التمييز لدى الطفل، إذا كان المحيط التربوي ينمي مفاهيم الفروق والاختلافات، ويضع دلالات اجتماعية لهذه الفروق، وبعد اندماج الفرد في الجماعة التي ينتمي إليها يصبح مدركا للجماعات الخارجية بصور سلبية، أي تبدأ دلالات اللفظين «نحن، وهم»، يتبع ذلك الاستجابة التي تشير إلى الشعور بالتعالي أو النقص تبعا للحكم المطلق من قبل المجتمع على الجماعة التي ينتمي إليها. المظاهر تبدأ بالتعميمات والتصنيف والتنميط المفرط لجماعة أو فريق رياضي أو قبيلة..، ويتطور إلى التجريح اللفظي والانتقاص، وتأدية الوظيفة التفريغية التي يمكن ملاحظتها في الأحاديث العامة، فبمجرد الحديث عن…
محمد الرميحيمحمد غانم الرميحي، أستاذ في علم الاجتماع في جامعة الكويت
السبت ٠٧ ديسمبر ٢٠١٩
في ستينات القرن الماضي، كانت القاهرة التي انتعش فيها المسرح محط توقف كثير من النخب العربية، وقتها عرضت رواية مسرحية من تأليف عبد المنعم مدبولي وسمير خفاجي، وبسبب نجاحها تحولت إلى فيلم كوميدي بعد ذلك. البطولة في الرواية والفيلم للثنائي فؤاد المهندس وشويكار، واسم الرواية «أنا وهو وهي». في أحد المشاهد يشتد الخلاف بين البطل وبين أحد الممثلين حول تفسير قانوني، فيقول الممثل للبطل: «إن زينب بتقول كده» ويكرر ما تقوله زينب، فيغضب البطل ويقول مشيراً إلى كتاب القانون بيده وبصوت زاعق: «القانون مافيهوش زينب»! بقيت تلك العبارة على لسان جيل كامل، وهي تشير إلى محاولات التفسير المنحرف للقانون أو تحميله ما ليس فيه. تذكرت تلك العبارة وأنا أسمع السيد عادل عبد المهدي رئيس الوزراء العراقي، يتلو نص استقالته، فيشير أول ما يشير في أسباب استقالته، إلى «رغبة وتوجيه المرجعية»، ثم يسرد الأحداث الأخرى المسببة للاستقالة. حزنت كثيراً لذلك؛ لأن الدستور العراقي الحالي ليس فيه نص حول «المرجعية» مع الاحترام…
تركي الدخيلسفير خادم الحرمين الشريفين في دولة الإمارات العربية المتحدة
الأربعاء ٠٤ ديسمبر ٢٠١٩
انعقاد الاجتماع الثاني لمجلس التنسيق السعودي الإماراتي، قبل أيام في أبوظبي، خلال زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، دولة الإمارات، ورئاسته، مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة، للمجلس، جاء ضمن احتفالات الإمارات بيومها الوطني الثامن والأربعين، الذي نباركه للإمارات، قيادة وشعباً، وندعو الله أن يحفظها بأمن وخير ورخاء وعز. وضمن الاحتفالات البهيجة، احتفل أهل الإمارات ومسؤولوها في استقبال فاخر، وحفاوة غير مستغربة، بالأمير محمد بن سلمان، بما يُظهر حباً مُقدراً للمملكة العربية السعودية، ولملهم التغيير فيها، وولي عهدها الأمين. انعكاس محبة أهلنا في الإمارات للأمير محمد بن سلمان، كانت تنطق بها الوجوه، قبل المباني التي تزينت بصور وعبارات الترحيب، بأبي سلمان، وأضيئت بألوان العلم السعودي الأخضر الذي يجسد نماء وتنمية. ما أسفرت عنه اجتماعات مجلس التنسيق بين البلدين، من مذكرات تفاهم، ومبادرات استراتيجية…
الثلاثاء ٠٣ ديسمبر ٢٠١٩
تتكرر ذكرى قيام الاتحاد في الثاني من ديسمبر من كل عام، نحتفل فيها في الدولة وخارجها، نستعرض فيها الإنجازات، وأفعال أبناء الإمارات المخلصين، نتذكر كيف بدأت الفكرة بين المغفور لهما بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأخيه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وكيف تحول الحلم إلى حقيقة واقعة، باتت يضرب بها الوصف في الوحدة الحقيقية التي تعبّر عن ارتباط الإمارات السبع تحت راية واحدة. ثمانية وأربعون عاماً مرت على قيام دولة الإمارات، بتنا ننافس فيها أكثر الدول تقدماً، من خلال البنى التحتية المتطورة، والخدمات المتقدمة، والحكومة الذكية، والمشروعات التي تخدم المواطن والمقيم، وباتت تتجه أنظارنا إلى أبعد من ذلك بكثير في مجالات الصحة والعلوم والتكنولوجيا والفضاء. عندما نستعرض الإنجازات لا يعني ذلك أن نتغاضى عن السلبيات الموجودة، ولا أن نغمض أعيننا عن القصور في قطاعات وخدمات معينة، لذا نجد الحكومة، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تتصدى بحزم للجهات التي ثبت تقصيرها، ولا تتوانى…