الأربعاء ١٣ مارس ٢٠١٩
لنتحدث معاً، هذا كل ما نحتاج إليه لحل معضلات كثيرة، وتجاوز مراحل صعبة، وتحقيق إنجازات مشرّفة، فمعظم المشكلات، خصوصاً تلك التي يعانيها الشباب والفتيات في المدارس والجامعات، تتفاقم وتكبر لأننا لم نتحدث معهم عنها، ولم نقترب منهم لنسمعهم وهم يتحدثون عنها، لذلك تحولت إلى مشكلة، والمشكلة تتحول إلى ظاهرة، يصعب أو يطول حلها، مع أنه كان بالإمكان وأدها في مهدها بأسلوب بسيط جداً، وهو تُرك صاحبها يتحدث عنها! حالياً يمرّ التعليم في الإمارات بمرحلة مهمة جداً، عنوانها الرئيس التطوير والتأهيل وتمكين الطلبة من مهارات المستقبل، التي تجعلهم يواكبون التطور التكنولوجي السريع، ولكن في خضم هذه الأمور كلها يجب علينا ألا ننشغل أو نغفل عن بناء شخصية الطلبة والطالبات، وتمكينهم نفسياً وأخلاقياً وتربوياً، قبل أن نحرص على إتقانهم العلوم الفيزيائية والكيميائية وعلوم البرمجة وغيرها من المواد العلمية، فلا فائدة من طالب متمكن في الرياضيات والفيزياء، وضعيف في شخصيته لا يمتلك الجرأة على الكلام، ولا يستطيع إبداء رأيه، أو اتخاذ قرار ولو…
الأربعاء ١٣ مارس ٢٠١٩
نضع أيدينا على قلوبنا، خوفاً على الجزائر، فهذا البلد العربي العزيز، بلد المليون شهيد، يُعد ركناً أساسياً في المغرب العربي، وصلته بالأمن القومي العربي صلة لا ينكرها إلا الجهلة. أولئك الذين يريدون الترويج لنسخة ثانية مما يسمى الربيع العربي، يتعامون عامدين عن كلفة النسخة الأولى، ملايين المشردين، والجرحى، والقتلى، فوق تدمير البنى الاجتماعية والاقتصادية، وتفشي الإرهاب، وشيوع الكراهية، ورغم أن دروس النسخة الأولى، واضحة كما الشمس، فإن هناك مَن يريد لهذا الوباء أن يستيقظ مجدداً، وينتقل إلى دول أخرى. حسناً الذي فعلته قيادة الجزائر، من حيث إغلاق الباب في وجه جهات خارج الجزائر، تريد جر هذا البلد العربي، الثري بموارده وتنوعه الاجتماعي وحضارته وتاريخه، إلى فتنة كبرى، وبدلاً من فخرنا بشهداء الجزائر في مقاومة الاستعمار، يُراد استبدال ذلك برؤية أبناء الجزائر يحملون السلاح على بعضهم بعضاً، وبحيث تنزلق الدولة نحو الهاوية، ويخسر الجزائريون استقرارهم، تحت عناوين مزيفة تم استعمالها في دول أخرى. الخطوات التي اتخذتها قيادة الجزائر تدل على حكمة…
الأربعاء ١٣ مارس ٢٠١٩
تاريخياً، لم تحل طبيعة المناخ، وقلة الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة، دون عزم الإمارات على ابتكار الحلول في التنمية الزراعية، وكلنا يعرف أن خصائص التربة، ومكوناتها العضوية كانت تحدياً أساسياً، خاضه الشيخ زايد، رحمه الله، في ستينيات القرن الماضي، حتى انتشر الغطاء الأخضر في بلادنا، وأثبت خطأ كثير من الفرضيات عن استحالة الزراعة المستدامة في رمال الصحراء. كثير من أنواع الزراعات والأشجار والمحاصيل الموسمية، لم تكن تلائم بيئة الإمارات، قبل عقود، وبعضها يرتبط بمواسم مطرية ثابتة، وتربة غنية، وحرارة منخفضة، فكان أن ابتكرت الدولة أكثر من حل، يتلاءم مع خصائص المناخ، وشاهدنا إنتاجاً زراعياً محلياً في أسواقنا، لمحاصيل كان الحديث عنها ضرباً من الخيال، لارتباطها بظروف مناخية، غير موجودة في الإمارات. قفزة تنموية جديدة في هذا القطاع، نحو الاستفادة من التقنيات العلمية الحديثة في الاستدامة الزراعية، مع اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، منظومة من الحزم التحفيزية، بنحو مليار درهم، في مسعى لاستقطاب الشركات العالية والمحلية المتخصصة في…
الأربعاء ١٣ مارس ٢٠١٩
لاحظت أن دعاة الإصلاح في الفكر الإسلامي المعاصر، أعرضوا بغالبيتهم عن الحديث المنسوب للرسول (صلى الله عليه وسلم): «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها». بخلاف رواد المنهج التقليدي الذين احتفوا به، مع أن غالبيتهم تتخذ، من حيث المبدأ على الأقل، موقفاً متشككاً إزاء دعوات التجديد المعاصرة. والحق أن معالجة التقليديين لفكرة التجديد، بعيدة جداً عن جوهرها. فقد صرفوا النقاش، من التجديد كقضية قائمة بذاتها، إلى هوامشها البعيدة، مثل تحديد من يصدق عليه وصف المجدد. كما اهتموا بنوعية علمه، فاستبعدوا حملة العلوم كلها عدا الفقه والحديث. واهتم بعضهم بتوضيح أن انطباق وصف المجدد على شخص بعينه، مشروط بأن يتوفاه الله عند نهاية قرن وبداية قرن جديد. فلو توفي في منتصف القرن - مثلاً - خرج من قائمة المجددين. ومن المتوقع بطبيعة الحال أن يصرف كل أهل مذهب وصف المجدد، إلى علماء مذهبهم دون سواه، كما فعل جلال الدين السيوطي في أرجوزته الشهيرة «تحفة…
الثلاثاء ١٢ مارس ٢٠١٩
كثيرون يعرفون أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لا تتعدى إجازته السنوية أسبوعاً واحداً، غالباً يقضيه في رحلات «القنص» التي يجد فيها راحة للنفس، وصفاء للذهن، ويستذكر فيها ذكريات جميلة، ويحيي بها موروثاً إماراتياً قديماً، ولكنْ قليلون هم الذين يعرفون أنه غالباً يقطع هذه الإجازة بعد أيام قليلة جداً ليعود إلى الدولة، ويمارس مهام عمله الرسمية، ويواصل رحلة البناء والعمل المضني والدؤوب لمستقبل الدولة وأبنائها. وقد وصل ذات يوم إلى مخيم «المقناص»، ولكنه في اليوم التالي قال لمرافقيه: «استمتعوا بوقتكم هنا، وائذنوا لي سأعود إلى الإمارات لإنجاز عمل مهم»، فقال له أحدهم: «العمل لن يتوقف يا طويل العمر، وهذا وقت إجازتك وراحتك، ألا ترتاح قليلاً، فقد أجهدت نفسك كثيراً؟»، صمت الشيخ محمد بن زايد لثوانٍ، ثم أجابه بكلمات قليلة، لكنها ذات معنى غزير، كلمات يجب أن يكتبها التاريخ بحروف من نور وذهب، ويجب أن يحفظها جميع أهل الإمارات، ويعيها جميع شبابها وشاباتها، قال له: «راحتي أجدها عندما…
الإثنين ١١ مارس ٢٠١٩
الفكرة التي طرحها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمته أمام جمع من القوات المسلحة المصرية بمناسبة يوم الشهيد، أمس (الأحد)، ضرورية وماسّة. الفكرة، حسب نص الرئيس، هي المطالبة بـ«تشكيل لجنة لدراسة الأحداث التي تمت في أعوام 2011 و2012 و2013، لنضعها أمام الشعب والجميع بأمانة وشرف». صحيح أن كتابة التاريخ، خصوصاً بلحظاته المصيرية، تحتاج إلى سنوات مديدة بعد «برودة» الحدث، وتحوله من لحظة سياسية ساخنة إلى حقل علمي موضوعي، فالروائي الروسي العظيم تولستوي، في ملحمته «الحرب والسلام»، احتاج أكثر من نصف قرن حتى يكتب روايته عن حروب نابليون الروسية 1812، وروايته نشرت من 1865 حتى 1869 على دفعات، غير أن عماد الدرس العلمي، والتناول الإبداعي حتى (روايات، وأفلام، ومسلسلات)، هو توفير المادة الوثائقية «الخام». قدّم الرئيس السيسي في هذه الندوة روايته هو لما جرى في تلك السنوات الرهيبات بمصر، بوصفه هو شخصياً صانعاً، من موقعه، للحكاية كلها. رواية الرئيس السيسي، الذي كان مديراً للمخابرات الحربية ثم وزيراً للدفاع حينها، بعهدي…
الإثنين ١١ مارس ٢٠١٩
«قدر دبي أن تكون محطة بين الشرق والغرب، وبين الشمال والجنوب، وقدر دبي أن تكون مطار العالم وميناءه الرئيسي»، من تلك الكلمات للشيخ محمد بن راشد في وثيقة الخمسين التي أعلنها سموه مؤخراً تواصل دبي سيرها في أداء دوريها الوطني والعالمي والإثبات بالفعل والعمل أننا منطقة حضارة وتجارة. بالأمس أعلنت جمارك دبي عن تجارة دبي الخارجية التي سجلت 1.3 تريليون درهم في 2018، واللافت في الرقم هو معاكسته للأرقام العالمية التي شهدت تباطؤاً بفعل الحروب التجارية وتقلبات أسعار العملات، حيث حافظت دبي على مستوى تجارتها رغم تلك الظروف بما يؤكد مرونتها في تحويل التحديات إلى فرص، وقدرتها على الاستفادة القصوى من كل المزايا التي تدعم توجهاتها، مثل مطارها الذي يربطها مع أكثر من 200 مدينة في العالم، وإدارتها 80 ميناءً حول العالم، إضافة إلى تكامل خدماتها اللوجستية التي تقدم أرقى وأفضل التسهيلات لحركة التجارة وانتقال البضائع بين زوايا العالم الأربع، لتكون دبي حلقة الربط الرئيسة والمنصة الأهم عالمياً في النقل…
الإثنين ١١ مارس ٢٠١٩
هناك سعي لزيادة حصة المرأة من نسبة الوظائف في القطاعين العام والخاص، وهذا أمر مفهوم في إطار تعويضها عن الفترة السابقة التي حصرت مجالات توظيفها في قطاعات محدودة وجعلت لها حصة الأسد من نسبة البطالة ! لكن حتى لا يتحول التمكين إلى تفضيل على حساب الأهلية وحتى نعزز معايير التنافس العادل على فرص العمل على أسس الكفاءة وليس الجنس، فإن من المهم أن نعزز ثقافة تقاسم المسؤوليات في المجتمع مثلما نرسخ حاليا ثقافة تساوي حقوق وفرص العمل بين الرجل والمرأة ! ففي المجتمعات الغربية غالبا يتقاسم الزوجان مسؤوليات الحياة ويحددان حصة كل منهما من المسؤولية حسب توازع أدوارهما داخل المنزل وخارجه، أما في مجتمعنا فإن الرجل يتحمل حسب الأعراف الاجتماعية مسؤوليات تأسيس منزل الزوجية ونفقات المعيشة الأسرية حتى وإن كانت زوجته تعمل، وهناك بالطبع استثناءات لربات منازل يحملن وحدهن أعباء معيشتهن وتنشئة أبنائهن بسبب تخاذل الزوج والأب عن القيام بهذا الدور، لكن السائد عرفا أن الزوجة وحتى وإن عملت فإن…
الإثنين ١١ مارس ٢٠١٩
ترسم المعالم الثقافية هوية الدول، وتحدد ملامح صورتها الحضارية، وتنّوع مجتمعها وإسهاماته في الحضارة الإنسانية على مدار القرون الماضية. يشكل قصر الوطن الذي أعلن عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويفتح أبوابه أمام الجمهور اليوم تحفة معمارية فريدة، ومنصة ثقافية جديدة لزوار الإمارات الذين يتدفقون إليها على مدار العام، ويبرز دور دولة الإمارات في نشر التراث الفكري العربي والمحافظة على الإرث الحضاري والإنساني. سيجد الزائر لقصر الوطن نفسه في أيقونة فنية يحفها الجمال من كل جانب، ويشتم رائحة التراث الثقافي والحضاري في «بيت المعرفة»، تلك المنارة الثقافية والعلمية التي تسلط الضوء على العصر الذهبي للحضارة العربية، وتستحضر إسهاماتها في مختلف مجالات المعرفة الإنسانية. أما مكتبة القصر فتمثل ذاكرة الوطن، وتشمل المصادر المعرفية والمراجع المختصة بالجوانب التاريخية والجغرافية، ومراحل تطور الإمارات خلال العقود الماضية، إذ ستكون مكتبة القصر وجهة الباحثين والمؤلفين الراغبين في دراسة التجربة التنموية الإماراتية والتعرف على تاريخ…
الأحد ١٠ مارس ٢٠١٩
كُتب إهداء رواية نباح في جملة قصيرة: - إلى أوغاد العالم لعنة كبيرة. كانت الرواية تتحدث عن رائحة الحرب، وكيف لتلك الرائحة أن تسمم الجو، وتجعل الموت أقرب من حبل الوريد، وإذ تباعد الموت فثمة موت انتزاعك من وطنك لتكون لاجئاً مكسوراً موزع المشاعر وباحثاً عن الأمان، ويعز على المرء كل شيء حتى لحاف يستر الجسد يعز وجوده. إن استبداد رجل السياسة قاهر، ولو نقبنا في كل آلام شعوب العالم سنجدها تخرج من جحر سياسي كَمَنَ كأفعى في بياتها الشتوي حتى إذا خرجت كانت حيّة تسعى تلدغ وتحيل كل من حولها إلى قتلى أو مسممين. والعصر الحديث ترك لنا لوحتين عظيمتين تجسدان ويلات الحروب، وتوعز للبشرية الكف عن تدمير حياة البلدان والناس، كانت لوحتا الحربين العالميتين كفيلتين بأن يقف منتجو السلاح عن تزويد الدول المستبدة أو الباحثة عن حرب وإشعال الحرائق في تلك البلدان. إن الساسة يعبثون بحياة الناس، ولا دم ينهي عبثهم، ولا تشريد يدمي قلوبهم، تحدث كل المآسي…
الأحد ١٠ مارس ٢٠١٩
لا ينقص المرأة السعودية شيء.. بهذه العبارة يمكن اختصار كل كلام يقال عن «قدرة» المرأة السعودية، فهي اليوم وصلت لكل شيء كمنصب وكفاءة عالية المستوى، فهي طبيبة بمختلف التخصصات وأستاذة جامعية بمختلف التخصصات، ومديرة بنك كامل وليس فروعاً، ومسؤولة دولة، وباحثة، وسيدة أعمال يشار لها، واليوم تعمل بكل مجال يتاح لها الفرصة، والأهم أثبتت قدراتها وإمكاناتها، وبظني أن المرأة السعودية، ستكون منافساً ومزاحماً بقوة للرجل في العمل والتجارة والإنجاز، وهي مسألة وقت، خاصة شباب اليوم، فالمرأة لدينا أثبتت كفاءه عالية وحرصاً وانضباطاً في العمل ودقة وعلم، فهي لا ينقصها شيء، ومع ذكرى اليوم العالمي للمرأة، نجد الإنجازات التي حققتها المرأة السعودية كبيرة، وأجزم أنه خلال سنوات قليلة سيكون لها حضور أكبر كمناصب وقصص نجاح، ففي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله، المملكة فتحت فرصاً أكبر ومجالات أوسع للمرأة وتمكيناً على أعلى المستويات ليس لمجرد أنها امرأة فقط،…
الأحد ١٠ مارس ٢٠١٩
من سوء حظي أنني تورطت في نقاش غير مثمر مع رجل منغلق، مع أنني أكره النقاش (البيزنطي)، وأكره كثرة الكلام، ولكنه هو الذي جرني إليه، لأنه ما إن عرفني حتى بدأ يوجه لي التهم وكأن فمه قد تحول إلى مدفع رشاش، ومن ضمن تهمه أنني من المؤيدين إلى ما يسمّى (الترفيه). فأخذته على مقدار عقله مردداً عليه الحديث الشريف، عن صحابي جليل اسمه (حنظلة) ومما ذكره أنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوعظنا فذكر النار، قال: ثم جئت إلى البيت فضاحكت الصبيان ولاعبت المرأة، قال: فخرجت فلقيت أبا بكر فذكرت ذلك له وقال: وأنا فعلت مثلما تذكر، فلقينا الرسول فقلت: يا رسول الله نافق حنظلة، فقال مه؟! فحدثته بالحديث فقال أبو بكر: وأنا قد فعلت مثلما فعل، فقال: يا حنظلة ساعة وساعة، وفي رواية أنه كررها ثلاث مرات، فهل بعد هذا الإيضاح من كلام؟!، وهو تأكيد منه على ساعة الاستجمام والترفيه عن النفس لتتقوى لساعة الذكر…