عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الخميس ١٦ مايو ٢٠١٩
ما المشكلة في أن يضع روائي مبدع إطاراً لرواية يكون بطلها نجيب محفوظ مثلاً، باعتباره إنساناً كان يعاني مرضاً معيّناً، أو حالة نفسية جعلته عرضة للقلق الشديد، وربما دفعت به إلى أن يتردد على معالج نفسي مثلاً؟ أو يكون البطل عباس العقاد مثلاً، أو الرئيس الجزائري أحمد بن بله، وكل ذاك في سياق روائي تخيلي بحت (كما فعلت إنعام كجه جي في «النبيذة»). لأن كل هؤلاء في الحقيقة بشر عايشوا أوضاعاً حياتية اعتيادية كجميعنا وهم قابلون للنقد، كما أن الخطاب الذي قدموه لنا قابل للتفكيك، وحتى إذا لم يوضعوا في أطر تخيلية بحتة، فلا بأس من أن نراهم أبطالاً في أعمال أدبية أو فنية تسلط الضوء على الجانب الإنساني الاعتيادي فيهم، خاصة إذا كانوا قد دوّنوه في مذكرات أو حفظ في مقابلات مسجلة، أليس من حق الجماهير أن تتلصص على الجانب الخفي من حياة هؤلاء؟ هذا بالضبط ما فعله الروائي والطبيب النفسي الأمريكي أرفين يالوم، إذ قدّم للمكتبة حتى الآن…
الأربعاء ١٥ مايو ٢٠١٩
عمد عدد من المهتمين بالشأن السياسي إلى التشكيك في الوقوف ضد إيران في الأزمة الحالية، بعضهم يرى في طهران صديقاً، وبعضهم من بلدان خارج دائرة الصراع، ولا يشعرون بالخطر. الأصوات المتشككة أقلية حتى الآن، على اعتبار أن المواجهة العسكرية مع إيران غير محسومة بعد. من بين هؤلاء وزير خارجية قطر السابق، حمد بن جاسم. فقد غرد في «تويتر» ضد مواجهة إيران، وأن الأميركيين والإسرائيليين سيتفقون على حساب مصالح العرب، وأن دافع التصعيد وجود إيران في سوريا، وسيفعل الرئيس دونالد ترمب ما فعله الرئيس الذي سبقه، باراك أوباما، في اتفاقه النووي مع إيران، وأن دول الخليج سبق أن أيدته. رأي حمد يعكس، ويخدم فقط، موقف حكومته المعادي لدول الخليج الأخرى، وحكومة قطر صارت صديقة لإيران. عدا عن ذلك، فهو، أيضاً، يلعب على الشك. ولو لعبنا على الوتر نفسه، لكان الأجدر بحكومة قطر ألا تستضيف القاعدتين العسكريتين الأميركيتين، اللتين تدفع ثمنهما غالياً أيضاً! بالنسبة للموقف من إيران فإن دول الخليج، كلها بلا…
الثلاثاء ١٤ مايو ٢٠١٩
خاص لـ هات بوست : أن تستضيف قريباً أو جاراً أو عزيزاً عليك على مائدة الإفطار فذلك أمرٌ رائع. لكن أن تستضيف الآخر الذي يشاركك الزمان والمكان والإنسانية فتلك مبادرة عظيمة. الحديث هنا عن مبادرة إفطار القيم الإماراتية التي تأتي ضمن مبادرات المؤسسة الاتحادية للشباب وتحت مظلة البرنامج الوطني لقيم الشباب الإماراتي برعاية كريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك "أم الإمارات". وعلى مدى الأيام الماضية نشرت معالي شما المزروعي وزيرة الدولة لشؤون الشباب في دولة الإمارات عبر حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي صوراً رائعة لأسرٍ إماراتية فتحت أبوابها لاستضافة مقيمين على تراب الدولة يرغبون في ملامسة القيم الإماراتية الأصيلة عن قرب. ما أجمل أن يتبنى مجتمع بأكمله مائدة إفطار عامرة لا تفرق بين جنسٍ أو عرقٍ أو طائفة أو مذهبٍ أو دين. ما أجمل أن يتحول المقيمون على ثرى الإمارات اليوم إلى سفراء غداً يحملون معهم القيم الإماراتية حين يسافرون عائدين إلى أوطانهم. أكثر من ألف مشارك ومشاركة في…
الإثنين ١٣ مايو ٢٠١٩
من دون استباق لنتائج التحقيق الذي تجريه السلطات الإماراتية بالتعاون مع الجهات الدولية، حول الحادث التخريبي الذي وقع أمس في خليج عُمان بالقرب من المياه الإقليمية لدولة الإمارات، فإن للحادث دلالاتٍ مهمةً وخطيرة تمسّ وتهدد الملاحة التجارية الدولية في ممر ملاحي استراتيجي، وتعيد التذكير بمواقف الإمارات المتكررة التي تدعو المجتمع الدولي للقيام بمسؤولياته لمنع أي أطراف تحاول المساس بأمن وسلامة حركة الملاحة البحرية. حادث الأمس يؤكد من جديد أن ضمان حرية وسلامة الملاحة الدولية مسؤولية المجتمع الدولي الذي تمر تجارته وسفنه من هذا الممر الملاحي الحيوي للتجارة العالمية، وليست مسؤولية الإمارات وحدها، وهو مطالب اليوم وأكثر من أي وقت مضى بإظهار الحزم الكامل لإيقاف أي تصرفات رعناء تهدد حركة التجارة البحرية العالمية في ظل التوترات الحالية، فالحادث وقع خارج المياه الإقليمية للدولة، وداخل مياهها الاقتصادية التي تمتد لمسافة 200 ميل بحري وفقاً لقانون البحار الدولي، ما يعني أن ضمان السلامة البحرية في أعالي البحار هي مسؤولية دولية في المقام الأول…
الإثنين ١٣ مايو ٢٠١٩
لو وافق رجب طيّب إردوغان على نتائج الانتخابات البلديّة في إسطنبول لما كان يُشبه نفسه. فعُظام الرئيس التركي يأبى عدم الاستحواذ على عظَمة تتوزّعها قارّتان وإمبراطوريّات عدّة. إنّها ورقة التاريخ التي لا يتخلّى عنها زعيم قومي وديني مُصاب بالانتفاخ. إقراره بالهزيمة في أنقرة مثلاً هو فكّ ارتباط بمدينة حديثة الصنع، اخترعها أتاتورك عاصمة كما لو كان يتمرّد على التاريخ العثمانيّ. في إسطنبول، الأمر يختلف. مَن يحكمها يقبض على روح تركيا، ومن يحكم تركيا ولا يحكمها تبقى زعامته موضوعاً للشك. ورقة التاريخ هذه تكمّلها ورقتان: واحدة اقتصاديّة ذات مردود سياسيّ. ذاك أنّ بلديّة إسطنبول منجم للعقود والتنفيعات وفُرص العمل يُمَنّ بها على الأنصار. وأخرى شخصيّة ونفسيّة مصدرها أنّ إردوغان باشر صعوده مع تولّيه رئاسة تلك البلديّة عام 1994. أمّا أن يتولاها المعارض الفائز إكرام إمام أوغلو فنذيرٌ بتكرار مسيرته التي قادته من زعامة المدينة إلى زعامة البلد. والزعيم شيء لا يتكرّر، خصوصاً إذا كان خصمه مَن يكرّره. إذن شابه إردوغان نفسه…
الإثنين ١٣ مايو ٢٠١٩
المهمة الرئيسية لمبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث، كما جاء في القرارات الدولية تنحصر في تحقيق السلام والأمن والاستقرار في اليمن وتحقيق انتقال سلمي للسلطة وفق مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية. بالإضافة إلى ذلك دعم الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا بقيادة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ومساعدتها في بسط سيطرتها وسيادتها على الأراضي اليمنية، وإذا كنا نتحدث عن مؤشرات أداء سنجده فشل في تحقيق مهامه. فخلال الفترة من 21 سبتمبر 2014 حتى 31 ديسمبر 2018 ارتكب مليشيا الحوثي الإيرانية جرائم حرب مختلفة كاستهداف المجتمع المدني والقتل الجماعي، حيث قتلوا وأصابوا أكثر من 30 ألف مدني بينهم نساء وأطفال وكبار في السن. بالإضافة إلى هدم وإغلاق مستشفيات ومدارس وبنية تحتية وطرد السكان من منازلهم وممارسة سياسة التجويع وخلق أزمة إنسانية غير مسبوقة. كما تم تحويل الموانئ البحرية الخاضعة لسيطرة الميليشيات اإلى قواعد عسكرية وإجبار الأطفال على التجنيد القصري واستخدام النساء كدروع بشرية وزراعة أكثر من مليون لغم مما أسفر عن قتل ألف…
السبت ١١ مايو ٢٠١٩
خلال شهر رمضان، تكثر البرامج الدينية، سواء تلك التي تهتم بالإفتاء، والجواب على أسئلة المتصلين، أو الأخرى التي تتضمن شيئا من الدعوة والإرشاد والسيرة النبوية وقصص الخلفاء. هذه البرامج التي تزدحم بها العديد من القنوات الفضائية العربية، تعمل على توجيه الرأي العام، ورسم صورة عن معنى رمضان، وكيفية التدين خلاله، وملامح الفرد المؤمن، والمجتمع المحافظ. وهي صورة رغم كثافة حضورها الرمزي والمادي خلال شهر واحد في العام، إلا أن تأثيرها لا يقتصر على الثلاثين يوما التي تشحذ فيها الهمم. بل، تتعداها في وجدان المستمعين والمؤمنين، وتؤثر فيهم بدرجات متفاوتة، طوال العام، كونها تؤسس في لا وعي المتلقي، صورة عما يجب أي يكون عليه المسلم الصالح!. تجد مسلمين غير ملتزمين بالمعنى السلوكي الشكلاني، إلا أنهم في دواخلهم، يحضر ما استمعوا له من فتاوى وأفكار وآراء، هي في أذهانهم تمثل صورة الإسلام النقي التي يجب أن يكونوا عليها يوما ما، قد يأتي عاجلا أم آجلا!. خطورة هذه الصورة المرسومة لـ»التدين الأمثل»، أنها…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الجمعة ١٠ مايو ٢٠١٩
لأن إطفاء نار موقدة تُسَعَّرُ بإصرار في المنطقة عبر دهور ليس بالأمر اليسير، ولأن نزع فتيل مشتعل ومشعل للفتن والحروب منذ قرون أمر بالغ الصعوبة والحساسية، فإن خطاب التصدي للتطرف لن يتوقف على جميع المستويات، وعلينا أن نعيه جيداً، ونفهم أغراضه وغاياته ودورنا فيه، فمقولة «اليد الواحدة لا تصفق» صحيحة بل ودقيقة جداً، فهذا ليس شأن الحكومات ولا أصحاب القرار والعلماء الكبار وحدهم، إنه شأننا جميعاً، فكلنا متضرر، والجغرافيا العربية كلها مذبوحة من الوريد إلى الوريد بسبب هذا الخطاب المتطرف المستبد، منزوع القيم والحكمة! إن الاعتذار الذي تقدم به عايض القرني أحد أقطاب «تيار الصحوة» في السعودية، وقبله تراجع عدد من المشايخ، أو انسحابهم من المشهد العام، بعد أن ملؤوه دعوات أشعلت رؤس الشباب بالتعصب والتطرف ورغبة القتل والموت! إن هذا الاعتذار لم يأتِ من فراغ، وسواء اعتذر هو أو غيره بطيب خاطر أو نتيجة ظرف سياسي تعيشه المنطقة، فإن عليهم أن يفعلوا، وقد تأخروا كثيراً جداً، لأن الخراب قد…
الجمعة ١٠ مايو ٢٠١٩
أثار الداعية السعودي عائض القرني الغبار في حوارٍ استثنائي يعتبر حدثاً في تاريخ الحركة الإسلامية بالسعودية، وأهميته تأتي من الموقع الذي تمركز فيه القرني منذ أوائل الثمانينات في أبها جنوب السعودية، أدى أدواراً مهمة في الحشد للصحوة الإسلامية، وأمسك بزمام قوة جماهيرية ضخمة، كان مع ثلّة من مجايليه يهرعون نحو التغيير في الداخل، وشكّلوا جبهة معارضة راديكالية بالتوقيع على مذكرة «النصحية»، ولهم صوت مجلجل ضد التحالف العسكري الذي شكلته السعودية عام 1990 أثناء حرب الخليج. استمر التصعيد السياسي للحركة الإسلامية الداخلية منذ حرب الخليج وحتى قامت الدولة بإجراءات قوية بعد العدوان الذي مارسه المتظاهرون في بريدة عام 1994 حين قام المئات بالمسيرة من حي النازية مروراً بشارع الشاحنات وإلى مبنى الإمارة القديم، وقد تهور المتطرفون حين قاموا بالاعتداء على باب الإمارة، حينها جاءت القوة الضاربة لوضع حد لهذا التمرد الطائش. وكانت تلك الضربة الأولى للتمرد المنفلت والذي كان لرموز الصحوة دورهم في الدعوة إليه وتنسيقه بهذا الشكل العنيف. أطلق سراح…
الأربعاء ٠٨ مايو ٢٠١٩
إنه خيار يبدو بسيطاً. لكن عاقبته عسيرة جداً. ولهذا يتجنب غالبية الناس المخاطرة به. موضوع هذا الخيار هو الفكرة التي طرحتها في الأسبوع الماضي، أي دعوى أن للإنسان دوراً في إنشاء القيم الدينية وصياغتها وتعديلها. وقد عالجت الفكرة من زاوية مألوفة نوعاً ما، وهي كون العقل مصدراً للتشريع، موازياً للمصادر الثلاثة الأخرى (الكتاب والسنة والإجماع). وقلت يومئذ إن القبول بدور العقل هذا، والقبول بالعلم (البشري) أداة لتشخيص موضوعات القيم والتعاليم الدينية، يعني – بالضرورة – أن الإنسان شريك في وضع الأحكام الشرعية والقيم الدينية. الذين يتبنون هذه الفكرة، يرونها تعبيرا عن منطق الأمور، وليست خيارا نأخذه أو نتركه. فحتى الذين يرفضون دور العقل كمصدر مستقل للقيم الدينية، مضطرون للقبول به كوسيط لتفسير مفهوم الحكم الشرعي وتحديد موضوعه وكيفية تطبيقه. من المفهوم أن كلا الفريقين يتحاشى الذهاب بالمسألة إلى نهاياتها المنطقية. وبيانها على الوجه الآتي: النهاية المنطقية لقبول الدور التشريعي للعقل، هي القبول بتهميش كبير أو صغير لدائرة الأحكام التي ورد…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الأربعاء ٠٨ مايو ٢٠١٩
لا يمكن لفروع الأدب المختلفة كالقصة القصيرة والمسرحية والشعر والمقال وغيرها أن تحيط بتفاصيل أي مدينة، أو أن تنقل يوميات الحياة فيها، وسِيَر الناس وأسرارهم وتقلبات معاشهم، وامتداد الإنسان وتجذره في التاريخ العام كما في سجلات العائلة والأسرة، لا يتصدى لهكذا مهمة وبجدارة إلا كتب التأريخ والروايات، وعلى وجه الخصوص الروائي المنتمي للمدينة، المتسلسل من أحداثها وتطوراتها وما شهدته وما عبر بها من أفراح وكوارث. وأيضاً الروائي الدارس لتحولات المدينة، المنقب في عروقها كعالم آثار، وما عروق المدينة سوى ذاكرتها، ومؤسسيها، وأوائل من حضر وسكن وبنى وشيد وزرع ووحّد وألّف بين القلوب، عروق المدينة هم ناسها الذين كانوا كبارها وكبراءها، مآثرها، مبانيها القديمة، حكمتها وحكماءها، لغتها، أمثلتها، وكل ما يمت بجذر لها. وعليه فإن الكتابة عن المدن كما كتب نجيب محفوظ عن القاهرة، وكذلك بهاء طاهر ويحيى حقي، ورضوى عاشور عن غرناطة، وعبدالرحمن منيف عن مدن الصحراء، وأمين معلوف عن بيروت، وإبراهيم عبدالمجيد عن الإسكندرية، وعلي المقري عن عدن.. وغيرهم،…
الثلاثاء ٠٧ مايو ٢٠١٩
طرح الكاتب الأنيق حسين شبكشي سؤالا هاما في مقال نشرته «عكاظ» بتاريخ ٦-٥-٢٠١٩م: هل تم القضاء على «جهيمان» و«الجهيمانية»؟! ولعلي أقابل سؤاله بسؤال آخر: هل تم القضاء على الخوارج وفكرهم التكفيري؟! ربما يجيب أحدهم أن الخوارج هُزموا كما هُزم جهيمان وهُزم بن لادن وهُزم الزرقاوي وهُزم البغدادي، لكن الحقيقة أن الفكر المتطرف الذي يقود للتكفير واستباحة الدماء مستمر ويتخذ أنماطا متحولة كما تفعل الفايروسات، فيتم علاج أمراض، لكن أمراضا أخرى تحل مكانها أو تتحور منها، فالأمراض تحتاج دائما للوقاية والعلاج! الجهيمانية كانت نقطة تحول كبيرة في حياة المجتمع السعودي، وبدلا من أن تقوده نحو المزيد من التسامح وتحرير العقل قادته نحو التشدد، فهناك من رأى أن التشدد قد يسحب البساط من تحت أقدام التطرف ويسلبه حجته وتأثيره، لكن الحقيقة أن الفكر المتطرف تقنع به واستغل ذلك في تعزز مواقعه ومد جذوره حتى جاءت لحظة خروجه ممثلا بتنظيم القاعدة التي ولدت من رحم جهادية وجدت مشروعيتها في مقاومة الاحتلال السوفيتي لأفغانستان…