الأربعاء ١٠ يوليو ٢٠١٩
منذ 25 مارس 2015، تتمسك الإمارات بثوابت أساسية تجاه اليمن الشقيق. لم تتغير ميدانياً وسياسياً، إلا وفق اعتبارات المعركة على الأرض، وتبعاً لما يقرره العسكريون من انتشار تكتيكي في هذه المنطقة أو تلك، أو لدعم قوات الشرعية في خريطة الحرب، أو لدرء الأذى عن المدنيين، فنحن إزاء عدو، يعتبر الأحياء السكنية، والمستشفيات، والمساجد أهدافاً حيوية لإرهابه الأعمى. مثلاً، فإن إعادة انتشار قواتنا المسلحة في الحديدة، لأغراض تكتيكية، تصب في هذا الاتجاه، مثلما هو الحال في نهوض الإمارات بمسؤوليات ميدانية لقطع إمدادات الحوثي، عبر الموانئ، وكذلك الأمر بالنسبة للعمليات الحربية التي حالت دون طموح القاعدة وداعش في إنشاء تشكيل تنظيمي في المكلّا، واستنساخ تجاربهما السابقة في سوريا والعراق. طبيعة العدو، ومصادر موارده، وتوحشه ضد المدنيين، دوافع أساسية وراء تحريك القوات ونشرها، تبعاً لاعتبارات عسكرية بحتة، تحسب مخاطر الإرهاب على المدنيين بدقة، غير أن الثوابت الإماراتية ما تزال في مساراتها الأساسية: القضاء على إرهاب الحوثي وحلفائه، وتثبيت أركان الشرعية، والحل السياسي، وخلال…
الأربعاء ١٠ يوليو ٢٠١٩
من يطالع تاريخ البشرية، سيرى من دون عناء أن المجتمع البشري يتغير باستمرار. يطال التغيير أنماط العيش وعلاقة الناس ببعضهم، وعلاقتهم بالبيئة والطبيعة. ويتساوق التحول المادي في المحيط مع تحول موازٍ في الذهن، يطال القناعات والمعارف والتصورات والقيم، وهي النافذة التي ننظر من خلالها إلى العالم المحيط بنا. ولذا فإن ما نراه اليوم، يختلف عما كان يراه أسلافنا. ليس لأن الشيء ذاته تغير، بل لأن النافذة التي ننظر من خلالها قد اختلفت. ولا خلاف في أن هذا التغيير تصاعدي. البشرية اليوم أكثر عدداً وعلماً وقوة وغنى وسيطرة على الطبيعة، أي أكثر تقدماً وتحضراً. وانعكس هذا التقدم على أعمار البشر وإنتاجهم. فطبقاً لما ورد في كتاب «حقائق العالم 2016 - 17» الذي نشرته وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، فإن المتوسط العالمي لعمر الإنسان في بداية القرن العشرين، تراوح بين 30 و45 سنة، بينما تجاوز 67 عاماً في 2009. ما الذي يهمنا من هذا كله؟ أعتقد أن فهم قيم الدين…
الأربعاء ١٠ يوليو ٢٠١٩
حين نقول مؤسسة، فهي قادمة لغوياً من كلمة أس ماضيها أسس، والتأسيس هيكلة أو منشأة، عادة تقوم برامجها على المدى البعيد جدًا، مهما كانت هذه المؤسسة دولة أو مدينة أو قرية أو وزارة أو معهد أو بيت أو مدرسة أو مسجد أو جامعة أو متحف أو مصرف،... بمسمياتها المختلفة يبقى الأساس المستخدم في أبعادها المحددة هو بغرض الإدامة، وعليها أن تنتج الأمل في تحقيق المراد، من عوائد فكرية، مالية، روحية، سياسية، إدارية، تربوية، وعلمية... إذن المؤسسة مهما كان حجمها صغيرًا أو كبيرًا فإنها تؤسس على أفكار إنتاجية ذات شأو وأمد، لا مجرد برامج وأنشطة وأسفار ومهرجانات وما إلى ذلك، ينتهي ذكرها في المنشورات والصحف ثم التكريم، والنتيجة تصفيق مؤقت. نعلم أن المجتمع أيًا كان هو عبارة عن ناس ينتسبون لمؤسسات ويعملون على إنجاحها نجاحًا طويل المدى، وقد لاحظنا في السنوات الماضية كيف خرجت استراتيجيات كبرى لمؤسسات نفطية ومصرفية واستثمارية في الدولة نجحت ولمعت بموارد بشرية ومالية هائلة دعمت الوطن في…
الأربعاء ١٠ يوليو ٢٠١٩
إذا رجعنا بالزمن إلى الماضي البعيد، فهل كانت هناك شحنات غذائية مستوردة تصل من مختلف دول العالم إلى هذه المنطقة حيث يعيش أجدادنا؟ وهل كان اعتمادهم عليها بشكل أساسي لضمان استمرارية حياتهم؟ وما البدائل التي أوجدوها؟ ومن أين كانوا يأكلون؟ هذه الأسئلة، وغيرها الكثير، فاجأني بها صديق عزيز يمكن اعتباره أحد أهم الكوادر الوطنية المتخصصة في الغذاء، فهو حاصل على شهادة الدكتوراه في الأمن الغذائي، ولديه تجارب فريدة في الإنتاج والزراعة، ونجح إلى حد كبير في زراعة مئات الأصناف من الفواكه والخضراوات في مزرعته بالدولة، هذه الأصناف كنا نظن أن من سابع المستحيلات رؤيتها في مزرعة داخل الإمارات. بل إنه يؤكد وجود أنواع «أصلية» من القمح في الإمارات، ولايزال المزارعون يحافظون عليها كسلالة أصلية، فهي لم تختلط بعمليات التعديل الجيني، وقد توارثوها أباً عن جد، وتزرع على سفوح الجبال، وغالباً فإنها لا تسقى إلا بمياه الأمطار، هذه السلالات غير موجودة في كثير من بلدان العالم الزراعية، وأغلب الدول المنتجة للقمح،…
الثلاثاء ٠٩ يوليو ٢٠١٩
في الأزمة السودانية الخطيرة؛ حتى أكثر المتفائلين لم يتنبأ بأن يتوصل المتفاوضون إلى حل كامل وهم الذين اختلفوا على كل شيء تقريباً في البداية. توصل العسكر والمدنيون إلى اتفاق على مرحلة انتقالية يحكمها مجلس لمدة 3 سنوات و3 أشهر. اتفقوا على الحكم مناصفة؛ 5 عسكريين و5 مدنيين، وعضو مدني مرجِّح يتوافق عليه الطرفان. وسيرأس المجلس في البداية أحد القيادات العسكرية لمدة 21 شهراً، يحل مكانه لاحقاً أحد المدنيين لمدة 18 شهراً. في الوقت نفسه سيتم تشكيل حكومة مدنية غير حزبية، سُمّيت حكومة كفاءات وطنية مستقلة برئاسة رئيس وزراء. هذه لن تكون نهاية أزمة الأشهر الثلاثة، التي تلت عزل الرئيس السابق عمر البشير في 11 أبريل (نيسان) الماضي، بل عسى أن تنهي الظلام الذي خيّم على السودان لثلاثين عاماً، منذ استيلاء المشير عمر البشير على الحكم بالتآمر مع حسن الترابي زعيم «الجبهة القومية الإسلامية»؛ فرع من «الإخوان المسلمين». الأشهر المقبلة صعبة، وستمتحن قدرة أعضاء مجلس الحكم على الصبر بعضهم على بعض،…
الثلاثاء ٠٩ يوليو ٢٠١٩
لسنا دولة زراعية، ونعيش في منطقة صحراوية، هذا صحيح، ولكن هذا لا يعني أبداً أن نظل دائماً دولة مستوردة لجميع احتياجاتها الغذائية من الخارج، أو أن نستسلم ونعجز عن تأمين احتياجاتنا الغذائية في حالات الأزمات التي عادة ما تواجه المنطقة أو العالم، فكيف يمكننا الاعتماد على أنفسنا، ونستطيع توفير أساسيات الغذاء الذي نحتاجه، على أقل تقدير؟! بداية لابد أن نعرف جميعاً، أن لدينا العديد من المناطق صالحة للزراعة في كل إمارة من إمارات الدولة، وعندما نقول إنها صالحة للزراعة، فإننا نعني ما نقول، فلقد أثبتت التجارب أن هذه المناطق أنبتت بنجاح مختلف أنواع الخضراوات والفواكه، بالتأكيد ليست بالكميات التجارية المطلوبة للتصدير، ولكن إذا ما تم تنظيمها وتوزيعها بشكل مخطط له ومدروس بعناية، بحيث تتولى كل منطقة زراعة نوع معين، فإننا دون شك سنحصل على مردود أفضل، وإنتاج أوفر، يساعد على الاكتفاء الذاتي لأنواع عدة، وهذا في حد ذاته إنجاز كبير. ما يحدث الآن في المزارع هو عمل فردي وعشوائي وغير…
الثلاثاء ٠٩ يوليو ٢٠١٩
ليس غريباً أن تتجاوز مساعدات الإمارات للشعب اليمني، منذ أبريل 2015 إلى يومنا هذا، عشرين مليار درهم، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية، لأن هذه عقيدتها الأخلاقية وسياستها ونهجها في تقديم العون والدعم وإغاثة الملهوف ونصرة الحق. لهذا لم تمن الإمارات يوماً على أي شعب بأي موقف. فقد كنا وما زلنا، نقف إلى جانب الشعوب، نساندهم في محنهم، وفي عبور الظروف القاسية، من حروب وكوارث طبيعية، بالبرامج التنموية، وإقامة المشاريع، دون تمييز أو تفرقة على أساس العرق أو الجذر أو الدين أو المذهب. واللافت في رقم المساعدات لليمن ليس ضخامة حجمه فقط، بل في أوجه الدعم، حيث ذهب كله للمشاريع التنموية والإنسانية، ما يؤكد أن الهدف الأول والنهائي لتلك المساعدات هو الشعب. فهذه هي هوية الإمارات، هوية الدولة، التي تؤمن بالاستقرار، والسلام، وليس أدل على ذلك، من موقفنا من الأشقاء في اليمن، وبيننا وبينهم تاريخ وقربى، دين وقومية، جغرافيا وتاريخ، وتطلعات واحدة، نحو منطقة آمنة، وعالم عربي، بلا حروب، ولا صراعات.…
الثلاثاء ٠٩ يوليو ٢٠١٩
قبل خمس سنوات دخل علي في مكتبي في جمعية الثقافة والفنون بالرياض أربعة من الموسيقيين اليابانيين في زيارة نسقتها سفارتهم بالرياض، كان هذا الفريق المختص بالموسيقى اليابانية التقليدية يزور الرياض لتقديم عروض خاصة للجالية اليابانية في محيط السفارة، ولم يكن متاحاً أو سهلاً حينها أن يقدم هذا الفريق عروضاً عامة للجمهور السعودي، لكن السفارة وبمبادرة منها رأت مناسبة أن يتعرف الفريق على جانب من النشاط الموسيقي السعودي، وكانت الجمعية هي المؤسسة الوحيدة التي يمكن الذهاب إليها وتفتح أبوابها لموسيقيين أجانب. ما أن دخلوا، وقبل أن نتبادل التحيات التقليدية -عبر مترجم السفارة- حتى لمح أحدهم، وهو قائد الفريق، العود المنصوب بأناقة على حامله في مكتبي، فقفز إليه وتناوله وأخذ يعبث بأوتاره غير "المدوزنة" لطول الإهمال، لكنه نجح في استخراج أنغام استمع إليها بدهشة وشغف. وهذا العود بالذات وصلني بالإهداء من الصديق الفنان حسن خيرات الذي كان يستحثني على الوفاء بالتزامي لتعلم العزف عليه، وهو يعلم مدى شغفي بالاستماع إلى تقاسيمه، وهو…
الثلاثاء ٠٩ يوليو ٢٠١٩
كلمة واحدة واضحة لا رجعة فيها؛ الإمارات لم ولن تنسحب من اليمن حتى تنهي المهمة التي ذهبت من أجلها، والإمارات والمملكة العربية السعودية في خندق واحد وبرؤية واحدة تقومان بكل ما يلزم من أجل استعادة الشرعية في اليمن وحماية الشعب اليمني من الإرهاب ودحر الميليشيات الحوثية الممولة والمدعومة من إيران والتي تنفذ أجندتها على حساب الشعب اليمني وعلى حساب مصالح الدولة اليمنية وعلى حساب أمن المنطقة بأسرها. الإمارات قامت بعمليات إعادة انتشار لقواتها في اليمن وهذا إجراء معتاد في مثل هذه الحالات التي تكون فيها المعارك في أماكن مختلفة وبوتيرة متفاوتة. وبلا شك، إن الوضع هناك يحتاج بين الفترة والأخرى إلى ترتيب الأوضاع، وهذا ما أكده مصدر إماراتي رفيع بالأمس رداً على أسئلة بعض الصحافيين. هذه ليست المرة الأولى التي تثار المعلومات غير الصحيحة عن الوجود الإماراتي في اليمن والعلاقة الإماراتية السعودية في اليمن ضمن التحالف العربي لاستعادة الشرعية، فمثل هذا الكلام قيل من قبل وقد يقال لاحقاً، لكن موقف…
الأحد ٠٧ يوليو ٢٠١٩
يوماً ما قال رئيس الوزراء البريطاني الأشهر وينستون تشرشل: «ما دام التعليم والقضاء بخير، فلا خوف على بريطانيا»، مؤكداً بذلك عراقة التعليم وعدالة القضاء البريطاني، لكن جيمس دينجيمانز، القاضي لدى «المحكمة العليا لإنجلترا وويلز»، شوّه صورة ذلك القضاء بحكم ملتبس، ليعلّق بحكمه الأخير، الذي أسقط حق التعويض لثلاث فتيات إماراتيات واجهن الموت في حادثة تعرضهن لمحاولة قتل بمطرقة في 2014 بأحد فنادق لندن، لافتةً مكتوباً عليها أن نظام العدالة في بريطانيا لا يعمل بشكل جيد. في الحكم الصادر يوم 21 يونيو عن المحكمة العليا، أسقط القاضي الحق، وتجاهل العدالة، حين حكم بتبرئة إدارة الفندق من التقصير، وبالتالي إسقاط حق الفتيات بالمطالبة بالتعويض من إدارة الفندق. وكان على القاضي أن يسأل نفسه قبل أن ينطق بالحكم: من ينصف الشقيقات الثلاث: خلود وفاطمة وعهود النجار؟ وإذا لم تكن إدارة الفندق مقصّرة في توفير الحماية لهن داخل الفندق، فمن المسؤول؟ بلغة القانون، هذا حكم معيب، وكان المأمول أن يكون القضاء البريطاني أكثر منطقية…
الأحد ٠٧ يوليو ٢٠١٩
حتى اليوم ومحمد علي كلاي، أسطورة الضربة القاضية، هو اللاعب الوحيد الذي فاز ببطولة العالم للوزن الثقيل ثلاث مرات، في عام 1967 رفض الانضمام للجيش الأمريكي والمشاركة في الحرب على فيتنام، فسحب اللقب العالمي منه، ومنع من المشاركة في أية مسابقة، في طول أمريكا وعرضها، إضافة لمنعه من السفر خارج البلاد، واستمر ذلك حتى منتصف 1970. خوسيوس كلاي كان يملك الخطابة والإرادة والسرعة والروح والثقة الكاملة، وقبضتين أشد من بعضهما، كان يقال إن ضربة منهما بوسعها أن تحرك شاحنة. «الأبطال لا يصنعون في الحلبات، الأبطال يصنعون من شيء عميق في داخلهم، مثل الرغبة والحلم والرؤية»، قال هذا كلاي، وهو لم ينتصف المشوار، في طريقه نحو التتويج برياضي القرن 1990. حسناً ما هي الإصابة في مقتل في حياة كلاي؟ كان يمكن أن يموت فعلياً بطل كهذا في حادث سيارة، أو بالسقوط من فوق بناية، أو حتى بطعنة في شجار شوارع، ولم يكن كل هذا يرقى لصبغه بهذا الوصف. لقد بقي حياً…
السبت ٠٦ يوليو ٢٠١٩
كانت قمة العشرين التي اختتمت أعمالها قبل أيام في أوساكا اليابانية، ضربة قاصمة جديدة لأحلام وحسابات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، فلم يتحمل حجم الحضور السعودي الكبير، والزخم الذي أحدثه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والاحتفاء الكبير من زعماء العالم، فجاءت تصريحات جديدة عدوانية معتادة يهاجم بها المملكة، طبعاً من بوابة قضية مقتل جمال خاشقجي، التي ماتت في كل مكان إلا لدى «السلطان». لم تكن المرة الأولى التي تحضر محاولات إردوغان للإساءة للسعودية، أكثر من محاولاته تعزيز حضور بلاده، فكرر المكرر، وأعاد المساعي الفاشلة، والهدف واحد: استعداء المملكة واستهدافها والتحريض ضدها، بتصريحات غير مسؤولة ومعتادة من نظام متهم أساساً بدعم العنف والإرهاب، ومحاولة تضليل مواطنيه قبل الآخرين، والتخفي خلف رداء ديمقراطية ثبت للعالم أنها زائفة، وانتهاكاتها أكثر من ممارساتها. ولعل نتائج الانتخابات البلدية وخصوصاً في إسطنبول تكشف كيف ضاع الحلم القديم. فالحالم بالزعامة الإسلامية لم يستطع ترسيخ وضعه الداخلي، ومع ذلك لا يتوقف عن التحريض ضد السعودية، حتى مواطنوه…